هؤلاء لم يكلفوا أنفسهم عناءً كثيراً أن ينقلوا تلك المفاهيم الصحيحة لولاية الأمر إلى الأمة، لا, بل قالوا: إن الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) قال: [سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يَسْتَنُّونَ بسنّتي. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟. قال: أَطِعْ الأمير وإن قَصَمَ ظهرك وأخذ مالك]!!.
كم هو الفارق الكبير بين هذا الحديث المكذوب على رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) بين تلك الثقافة المكذوبة على رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) التي تُقَدِّم ولاية الأمر بالشكل الذي يكون بإمكان أي طامع، أي انْتِهَازِيّ، أي فاسق، أي مجرم، أي ظالم أن ينالها، في الوقت الذي يقول الله لنبيه إبراهيم بعد أن سألها لذريته: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}(البقرة: من الآية124).
فتنزل [ملزمة], تنزل ملزمة, محاضرات من وزارة الأوقاف التي وزيرها زيدي، من إدارة الوعظ والإرشاد إلى محافظات زيدية تتحدث عن طاعة ولي الأمر بهذا المنطق، وليس بمنطق قول الله تعالى: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} وليس بمنطق قول الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يوم الغدير: ((من كنت وليه فهذا وليه)) فيما تعنيه هذه الإشارة العظيمة من إشارة إلى القيم والمبادئ التي يجب أن تكون هي المعايير والمقاييس التي تؤهل من يصح أن يقال له أنت الذي تَلِي أمر هذه الأمة.
[ملزمة] جمعوا فيها كل ما صنعه علماء السوء، كلما افتراه المتقربون إلى الطواغيت، كلما افتراه علماء البلاط جمعوه في [ملزمة] لتنزل إلى المرشدين في [دورة] يتثقفون بها ليستمروا في تثقيف الأمة من بعد؛ إمعاناً في تجهيل الأمة، وهذا هو ما جعل الأمة مهيأة لأن تكون ضحية ليس فقط لأن يليها [جاهل ظالم] من أبنائها بل أن يَلِيَ أمرها [يهودي صهيوني] من ألَدِّ أعدائها من إخوة القردة والخنازير، بتلك الثقافة الخاطئة التي ما تزال إلى اليوم قائمة, التي ما تزال إلى اليوم لها دعاتها، ولها المبالغ من الأموال العامة التي تُرْصد لنشرها وتثقيف الأمة بها.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة حديث الولاية
ألقاها_السيد / حسين بدرالدين الحوثي
18 ذي الحجة 1423هـ
الموافق: 19 فبراير 2003 م
في الاحتفال بعيد الغدير
اليمن - صعدة - مرّان



