بشار الشعلاني
الحقُّ أبلجُ والباطلُ لجلج، ونورُ اللهِ لا تُطفئه نفحاتُ الدَّجَل، ولا غطرسةُ الدول.
إنَّ القرآن العظيمَ هو معقلُ العزَّةِ الشامخ، وحصنُ الكرامةِ الباذخ، وكتابُ اللهِ الذي لا يأتيهِ الباطلُ من بينِ يديهِ ولا من خلفِه.
وما تلكَ الإساءَات المتواترة، والاستهدافاتُ المتظافرةُ من قِبَلِ اللوبي الصهيونيِّ وأذنابهِ في الغربِ الكافر، إلا برهانٌ جليٌّ على ضيقِ الصدورِ بفيضِ النور، وهلعِ النفوسِ من سطوةِ الحقِّ المحصور.
لقد وضعَ السيدُ القائدُ عبد الملك بدر الدين الحوثي النقاطَ على حروفِ الصراع، وكشفَ القناعَ عن وجهِ الضلالِ والخداع؛ مبينًا أنَّ العداءَ للذكرِ الحكيمِ ليس نزوةً عابرة، بل هو عقيدةٌ صهيونيةٌ فاجرة، تهدفُ إلى تجريدِ الإنسان من ملامحِ فطرته، وإغراقهِ في أوحالِ رذيلتِه.
فبينما يرتقي القرآن بالبشرِ إلى سُدرةِ القيم، تهوي الصهيونيةُ بمريديها إلى دركِ النقم، وما طقوسُ "جزيرة الشيطان" إلا غيضٌ من فيضِ قبحهم، وشاهدٌ على فسادِ ريحهم.
إنَّ هذا البيانَ لم يكن مُجَـرّد توصيفٍ للمظالم، بل هو استنهاضٌ للهممِ والعزائم؛ فالعدوّ اليومَ لا يكتفي بحرقِ الأوراق، بل يسعى لحرقِ الوجودِ في الآفاق، عبرَ تصعيدِهِ في فلسطينَ المحتلّة، واستباحتِهِ لدمشقَ والضفة، وطموحِهِ الواهمِ في إقامة "إسرائيل الكبرى" على أشلاء الأُمَّــة.
إنَّه صراعٌ بينَ مَن يريدُ تحريرَ الناسِ من عبوديةِ الطاغوت، ومَن يريدُ وأدَ الشعوبِ في صمتِ التابوت.
المسؤوليةُ اليومَ دينيةٌ مقدسة، وضرورةٌ إنسانيةٌ ملحة؛ فالتفريطُ في حمايةِ المقدساتِ هو استدعاءٌ للذلة، وفتحٌ للأبواب أمامَ جحافلِ القلة.
إنَّ الوقوفَ في وجهِ هذا الطغيانِ الصهيونيِّ هو الشرفُ الذي لا يدانيهِ شرف، والجهادُ الذي لا يثنيهِ ترف.
فالأمةُ التي لا تغضبُ لقرآنها، لا تُؤتمنُ على أوطانها، والأمةُ التي تلوذُ بالصمتِ أمامَ تدنيسِ حرماتِها، تسقطُ من عينِ خالقِها وتستحقُّ العقوبةَ في عقرِ دارِها.
فيا فيلقَ الإيمانِ في مواجهةِ فلولِ الشيطان: إنَّ النصرَ معقودٌ بناصيةِ الثبات، وإنَّ الفلاحَ منوطٌ بالاستمساكِ بآياتِ النجاة.
وما نُصرةُ القرآن إلا نُصرةٌ للذات، وصونٌ للكرامةِ من الشتات.
فليعلمِ المستكبرونَ أنَّ حبلَ اللهِ متين، وأنَّ جندَهُ هم الغالبون، ولو كرهَ المجرمون.



.png)
.jpg)
.png)

