إذا أحرقوا المصحف ومزَّقوه، إذا فعل اليهود ذلك، ليس لك أنت أَيُّها العربي أي دخل، هذا لا يعنيك، أنت فضولي، كل هذه الأمور تعني جهةً واحدة هي إيران فقط، فأنت لو تتبنَّى موقفاً لأنهم أحرقوا القرآن، مزَّقوا المصاحف، دمَّروا المساجد، استباحوا حرمة الأقصى، قتلوا العرب في فلسطين، قتلوا العرب في لبنان، قتلوا العرب في غيرها من المناطق؛ فأنت فضولي، أنت تتدخَّل فيما لا يعنيك، هذه مشكلة لا دخل لك كعربيٍ منها، هذه مشكلة بين إيران وإسرائيل، أنت لا تتدخَّل، اتركهم يقتلوا العرب، يحتلوا أوطان العرب، يدمِّروا المقدَّسات ويستبيحوها في بلاد العرب، وليس لك أي دخل، [هذا موضوع بين إيران وإسرائيل، أنت اسكت لكل شيء، أنت غير معني بشيء، أنت لا شيء، أنت عربي]!
يريدون أن يرسِّخوا هذه الحقيقة: يقدِّمون العرب أنهم أمَّة لا قضية لهم، مهما فعل بهم اليهود، [هذه مشكلة فقط بين إيران وإسرائيل، أنت لا دخل لك من الموضوع]، لماذا؟ لأن العرب في نظر اليهود الصهاينة ليسوا بشراً؛ إنما هم- في نظرهم- حيوانات، يصرِّحون بذلك، العربي عندهم حيوان، ليس إنساناً، ليس بشراً، ليس معنياً بشيء، حتَّى بنفسه، إذا قتله الإسرائيليون، أو قتلوا ابنه، أو أخاه، أو احتلُّوا منزله، ودمَّروا مسكنه، ونهبوا ممتلكاته، هو غير معني بأن يفعل أي شيء، لو قال كلمة؛ فهو وكيل لإيران، ويتدخَّل فيما يخص إيران، ولا علاقة له به!
هكذا منطقهم حتَّى مع الشعب الفلسطيني، حتَّى مع حماس وكتائب القسَّام، وحركة الجهاد الإسلامي، والفصائل المجاهدة في غزَّة، والعدو الإسرائيلي يجتاح غزَّة، يدمِّر غزَّة، يستبيح غزَّة، وهم يتصدون له، يقولون: [أنتم عملاء لإيران، وكلاء لإيران، أنتم...]، حتَّى في أي موقف من أجل المسجد الأقصى، [عملاء لإيران، وكلاء لإيران، هذا موضوع إيراني، لا يعنينا نحن العرب]، هكذا يقولون، هذه حالة غريبة جدّاً.
الغريب هو تبنِّي بعض العرب لها، للمنطق الصهيوني اليهودي، ويردِّدونه في الليل والنهار، مع أنَّه من المعلوم قطعاً في كل الدنيا: أنَّ اليهود الصهاينة احتلوا فلسطين البلاد العربية، وقتلوا العرب في فلسطين، ولبنان، وسوريا، ومصر، والأردن، وقتلوا العرب من كل البلدان العربية، قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، قبل ذلك، يعني: العدو الإسرائيلي هو عدوٌّ للعرب قبل أن يكون عدواً لإيران، في الوقت الذي كان لإسرائيل علاقة قوية بالنظام الشاهٍ شاه في إيران، في تلك المرحلة وهي تقتل العرب، تبيد العرب، تحتل الأرض العربية، فكيف يقال العرب: [لا علاقة لكم بما يفعله الإسرائيلي، لا قضية لكم، لا مشكلة لكم مع الإسرائيلي، لماذا تورِّطوا أنفسكم في مشاكل لا علاقة لكم بها؟ المشكلة فقط بين إيران وإسرائيل؟]! هكذا يقولون، يسخرون من العرب، هي سخرية مقيتة من العرب.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي
بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين 1447


