مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

نبيل الجمل
رمضان في غزة اليوم ليس وقتًا للطاعات، بل هو قيامةٌ صغرى تُبعثُ كُـلّ فجر.. تحت سماءٍ لم تعد تُمطر وحيًّا بل رصاصًا غادرًا، يقف الغزيّون حفاةً فوق أنقاض كرامةٍ دوليةٍ سحقتها الأكاذيب.

هنا في غزة، لا يُرفع الأذان من المآذن التي هوت كأجساد الشهداء، بل يخرج من حناجر الأطفال المذبوحة صبرًا وجوعًا، بينما تبتلعُ الأرض أكثر من 835 مسجدًا سجدت لله تعبدًا وخضوعًا وهدمها كيانُ الغدر كبرًا وظلما، لتتحول المحاريب إلى ركام، والمصليات إلى قبورٍ جماعيةٍ شاهدة على وحشيةٍ لم يشهد لها التاريخ مثيلًا.

يحلُّ الشهر الفضيل والعالم العربي والإسلامي يغرق في رغد العيش وهدوء الموائد، غافلًا عن أن لقمة "السحور" في غزة هي الحلم، وأن "الإفطار" هو رصاصةٌ صهيونيةٌ تخترق جسد صائمٍ يبحث عن فتاتٍ يسد به رمق أطفاله.

إنها "صناعة الموت" الممنهجة؛ تجويعٌ يُراد به التركيع، وتهجيرٌ يُراد به المحو، وتشريدٌ لا ينتهي في وطنٍ يُسرق كُـلّ يومٍ جهارًا نهارًا.

وفي الوقت الذي تشتعل فيه غزة، يواصل غول الاستيطان في الضفة الغربية نهش الجسد الفلسطيني، في سباقٍ محمومٍ لضم الأرض وتهويد القدس، مستغلًا هذا "الصمت المخزي" الذي يغلف العواصم التي كان يُفترض أن تكون درعًا وسندًا.

أيُّ "وقف إطلاق نار" يتحدثون عنه؟ وأيُّ "ضمانات دولية" ورعاية أمريكية تُساق في الإعلام ونشرات الأخبار؟ إنها مُجَـرّد حبرٍ على ورقٍ مبلل بدم الضحايا.

الخروقات لا تتوقف، والقتل مُستمرّ، والغدر الصهيوني يثبت في كُـلّ ساعة أن الخيار الوحيد الذي يملكُه هذا الشعب هو إكمال ما بدأته ملحمة "طوفان الأقصى" المباركة.

إنها المعركة التي أعادت للحق نصابه، وأثبتت أن الصمود هو القدر الأوحد في وجه كيانٍ لا يفهم إلا لغة القوة.

ورغم كُـلّ هذا التنكيل، ورغم حصار الجوع والبرد، يخرج الغزيون من بين الركام، يصلّون التراويح فوق أنقاض مساجدهم المهدومة، يتحدون الموت بالحياة، والجوع باليقين، ليقولوا للعالم: نحنُ الباقون وأنتم العابرون.

ستبقى غزة في رمضان 2026 هي الميزان الذي تهاوت عنده كُـلّ شعارات حقوق الإنسان.

هي الحقيقة العارية التي فضحت زيف الحضارة والتقدم.

هي الصيام الحقيقي عن التنازل، والإفطار الصادق على وعد النصر.

ومن بين الركام، ومن تحت وطأة التجويع والتهجير، سينبثقُ فجرٌ لا يعرف الانكسار؛ لأن من صمد في غزة حين خذله الجميع، لن يهزمه تاريخٌ يُكتبُ بمداد الخيانة، بل سينتصر بشعبٍ اختار أن يعيش عزيزًا أَو يموت شهيدًا فوق تراب فلسطين الطاهر.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر