فالمعرفة الجملية لدى البشر قائمة, ومترسخة في ذهنيتهم, بما فطرهم الله، بما فطر نفوسهم عليه، وبواسطة رسله المتعاقبين جيلاً بعد جيل، وكتبه التي أنزلها إليهم، فلم يغب ذكره عن ذهن البشرية, ولا عن مسامعها، فهو {الظَّاهِرُ}.يجب أن نلغي أن نلغي تماماً استخدام عبارات المتكلمين: [الغائب..الغائب.. قياساً للغائب على الشاهد, قياساً للغائب على الشاهد]، وأشياء من هذه.وأول ما يرسخون في نفسيتك: أنك تقوم تبحث عن من هو الذي أسدى إليّ هذه النعمة، نُدوِّر هنا وهنا.. نجد أن هذه النعم لها محدث، إذاً لها محدث. تمام اتفقنا.. مَن هو؟. بقي الإشكال مَن هو؟. لم يستطيعوا أن يجيبوا عليه..من هو؟ لأن غاية ما يمكن أن تحصل عليه من خلال تلك المقدمات هو ماذا؟: أن لها صانع. لا بأس لها صانع، لكن مَن هو؟ وأي دليل نظري ترتبه على هذا النحو يمكن أن يوصلك إلى الله؟ لا تجد.لا يوصلك إلى الله إلا فطرتك، وإلا أنبياؤه وكتبه؛ ولهذا نجد: [وهو الله] هم بيقولوا هكذا: [فدل على أن لها محدث... وهو الله تعالى]!! هذه القفزة.. القفزة هذه ليست نتيجة منطقية لترتيب المقدمات هذه أبداً، نتيجةٌ منطقية هو أن لها محدث, لكن قولك: [وهو الله] من أين أتيت بها؟ إنما من خلال أنبيائه, من خلال كتبه، من خلال ما فطر النفوس عليه؛ لأن [وهو الله] هو يأتي بعد سؤال: إذاً فمن هو هذا المحدث؟ من هو؟ رتب لي مقدمات توصلني إلى أنه هو الله، الله.[طَيْبْ] الله: هو اسم للذات المقدسة, عَلَم للذات المقدسة، الله سبحانه وتعالى, وهو الأساس لبقية أسمائه, تأتي بقية أسمائه في مقام الثناء بعد أن يكون الأساس الذي تضاف إليه وتستند عليه هو اسمه سبحانه وتعالى: الله.فأي متكلم يستطيع أن يوصل بتسلسل استدلالاته المنطقية إلى الإجابة على من هو؟ ثم ليقول لي: هو الله.الله إنما أتى من خلال الفطرة التي فطر النفوس عليها، ومن خلال أنبيائه ورسله، وليس عندما تقرأ في [العقد الثمين] أو تقرأ في [الأساس] أو تقرأ في كتب أخرى من هذه كتب المتكلمين المصبوغة بأساليب المعتزلة وعباراتهم فيقول لك: وهو الله.. وهو الله.. وهو الله.. الخ. هو الله، لكن ليس على هذا الاستدلال الذي ذكرته، هذا الاستدلال يجعل الله بحاجة إلى أبسط مخلوقاته في أن يدل عليه، ونحن - كما قلنا سابقاً - لم نجد في القرآن الكريم آية واحدة بعد أن يذكر الله كثيراً من مظاهر خلقه, ومفردات هذا الكون فيقول: [أليس ذلك دليل على أني حي، أو على أني قادر]؟. أبداً يقول لك: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} (القيامة:40) أي أليس مَن صنع هذا بقادر على أن يصنع هذا؟.لاحظوا حتى في [سورة الحج] لم يفْرُق بين الموضوع إلا حرف واحد هو حرف [الباء]: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الحج:6) بعد أن ذكر في بيان الأدلة التي تقمع كل ذلك الريب الذي لدى المشركين في ما يتعلق بالبعث {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ}، لم يقل: ذلك أن الله هو الحق؛ فتوهم العبارة: أنه استدل على أنه حق بهذه الأشياء، فهي دلت على أنه حق. ذلك بسبب أنه هو الحق، بسبب أنه هو الحق كانت على هذا النحو.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
دروس من هدي القرآن الكريم
من ملزمة معرفة الله عظمة الله الدرس السادس
ألقاها_السيد / حسين بدرالدين الحوثي
بتاريخ: 23/1/2002
اليمن - صعدة

