مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالملك العتاكي
الوجع واحد والظلم واحد، والقصة مش قصة زمان ووقت فات وانتهى والتاريخ مجرد حكايات بنقراها في السطور.

إحنا اليوم بنعيش معركة بين ناس تريد تعيش بكرامتها وتحمي أرضها وسيادتها، وبين قوى استكبار تريد تنهب كل شيء وتجوع الشعوب من أجل تركعها وتكسر إرادتها.

هذا الصراع هو نفس الصراع الذي تحرك فيه الإمام زيد بن علي عليه السلام، تحرك بروح القرآن وبالمسؤولية الإيمانية الذي فرضها الله على كل إنسان حر يشاهد المنكر والظلم ولا يسكت عليه، لأن الساكت عن الحق شريك في التمكين للباطل.

عندما نرجع بالتاريخ للوراء ونشاهد كيف كان حال الناس في ذلك العصر، نحصل إن السيرة هي نفسها التي بتتكرر اليوم بكل ما فيها.

حكام مستكبرين طغاة استولوا على لقمة عيش المواطن البسيط، وقلبوا البلاد والخيرات لمصالحهم الشخصية ولعيالهم وللمقربين منهم، وتحكموا بالأسواق والأسعار والناس بتتضور جوع ولا تجد قوت يومها.

الناس البسطاء من العمال والفلاحين والمحرومين كانوا هم الذي بيدفعوا الثمن من عرقهم وتعبهم، والمال كله بيتكدس في يد قلة قليلة تملك السلطة والنفوذ. هذا المشهد يذكرنا تماماً بالذي بيحصل اليوم في عالمنا؛ قوى الهيمنة والاستكبار العالمي تريد تحاصرنا وتجوعنا وتتحكم بقوتنا واقتصادنا من أجل نتخلى عن كرامتنا وعن هويتنا الإيمانية ونقبل بالوصاية والذل.

من وسط هذا الوجع والظلام والظلم، خرج الإمام زيد عليه السلام، وما كان خروجه للبحث عن مناصب وكراسي، بل كان استجابة واعية وصادقة لتوجيهات كتاب الله الذي يأمر بالعدل والجهاد ضد الظالمين.

صرخ صرخته الشهيرة التي لا زالت تهز عروش المستكبرين في كل زمان ومكان: "والله ما كره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا".

تحرك من اجل ينصر المستضعفين، ومن أجل يعيد ثروات البلاد لأصحابها الحقيقيين، ومن أجل يوقف تعسف وقهر الحكام اللذين يستغلوا حاجة الناس وفقرهم لإذلالهم.

ثورته كانت ثورة قرآنية حقيقية في أهدافها وتحركها، وكان هدفها الأساسي هو رفع الحيف عن الطبقات المسحوقة وإعادة الحقوق الضائعة وتطبيق شرع الله الحقيقي الذي يعز الإنسان ولا يهينه.

والعجيب في هذه الحركة، إن الذي لبوا الدعوة وخرجوا معه في الميدان ما كانوا أصحاب الجاه والفلوس والمصالح، كانوا الناس البسيطين، الكادحين من الخياطين والحاكة وأصحاب المهن البسيطة والعمال العايشين من كد أيديهم وحلالهم.

هؤلاء الذين فهموا روح الإسلام الحقيقية وتأثروا بهدي القرآن، وهم نفسهم الأحرار الصادقين الذين نشاهدهم اليوم في جبهات العزة والشرف، وفي كل ساحة وميدان يرتفع فيها صوت الحق ضد الطغيان.

إحنا اليوم في مسيرتنا القرآنية بننهل من نفس هذا المعين الصافي، وتوجهنا ليس معزول عن تاريخنا وثقافتنا الأصيلة، هو الامتداد الطبيعي لخط الأنبياء وأعلام الهدى الذين رفضوا الضيم والاستعباد على مر العصور.

المسيرة جاءت لتوقظ فينا هذا الوعي الهام، ولتقول لنا بوضوح إن الصمت على الظلم والقبول بالاستكبار—سواء كان داخلياً أو خارجياً—هو خروج عن منهج القرآن، وإن مواجهة الطغاة والوقوف مع المستضعفين هي فريضة دينية وإنسانية لا يمكن التنازل عنها مهما كانت التضحيات.

صمود شعبنا الأبي اليوم أمام الحصار الجائر والعدوان الغاشم، يدل على إن روح الإمام زيد حياً في عروقنا وينبض في قلوبنا.

إن الوجع الاقتصادي والمعاناة التي نمر فيها هي ضريبة الكرامة والحرية والاستقلال التي نرفض المساومة عليها أو نبيعها بفتات الموائد.

الطغاة في كل عصر يستخدموا ورقة التجويع والإفقار من أجل يكسروا إرادة الشعوب الحرة، لكن عندما تكون الأمة مسلحة بالوعي البصير وبثقافة القرآن الكريم، تتحول كل هذه المعاناة والآلام إلى وقود للصمود والتحدي والبناء.

النصر الحقيقي هو صوت الحق المرتفع والمزلزل لعروش المستكبرين عبر الأجيال.

التاريخ طوى صفحة الطغاة وظلمهم وأصبحوا مجرد عبرة للمعتبرين، وبقي خط الجهاد والاستشهاد منارة تضيء الدرب لكل الأحرار والمستضعفين في هذا العالم، والمسيرة مستمرة وثابتة حتى يتحقق العدل الإلهي وينتصف المظلوم من ظالمه.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر