أصيل علي البجلي
في محددات الجغرافيا السياسية ومعادلات المواجهة الإستراتيجية، لا يتحرك الوعي القيادي في صنعاء من منطلق المناورات الدبلوماسية العقيمة، بل من أرضية قرآنية صلبة ترى في تكامل ساحات الأحرار فريضة حتمية لتهشيم قوى الاستكبار، مصداقاً لقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ». ومن هذا المنطلق البنيوي، يأتي الزخم الدبلوماسي المشترك بين صنعاء وطهران ليمثل ترجمة عملية لسياسة الاختراق الصارم، وهدماً ممنهجاً لأسوار الطوق والحصار التي أراد الأعداء جعلها قيداً على إرادة الشعب اليمني العزيز وكرامته.
إن القراءة الفكرية الدقيقة لملف كسر الحصار تكشف انتقال محور المقاومة من مرحلة الصمود والردع إلى مرحلة المبادرة وفرض المعادلات الفوقية؛ فالتحالفات الإستراتيجية اليوم ليست بروتوكولات حبر على ورق، بل هي امتداد أصيل لجهاد الميدان وحصاد سياسي لاقتدار عسكري بات يقض مضاجع الطغاة. إن المحاولات الدولية والإقليمية لعزل اليمن وخنقه اقتصادياً تصطدم بجدار قناعات يمنية ترى في التنسيق المشترك مع الحلفاء رافعة إستراتيجية لتفكيك أدوات التجويع والوصاية، وتأكيداً على أن كسر الحصار هو انتزاع للحقوق المشروعة بقوة الموقف، لا استجداء على أعتاب المنظمات الخاضعة للهيمنة الصهيوأمريكية.
عسكرياً وسياسياً، يتجلى هذا التلاحم كبنيان مرصوص يربك حسابات تحالف العدوان؛ إذ إن ثبات الموقف المشترك يرفع الكلفة السياسية والاقتصادية على القوى المحاصِرة، ويحول جدار العزلة المفروض إلى حصار عكسي يطوق أصحابه. إنها معركة إرادات متكاملة الأركان، يتداخل فيها الإعداد العسكري بالوعي السياسي المستبصر، لتتحول كل خطوة دبلوماسية إلى لبنة قوية في مداميك النصر الشامل والاستقلال الكامل.
لقد أثبتت الأحداث أن الارتهان لحبال الغرب سراب يحسبه الظمآن ماء، بينما الاعتصام بحبل الله والالتحام بهُوية الإيمان هو السبيل الأوحد لانتزاع السيادة وتطهير الأمة من دنس التبعية. وإن صنعاء، وهي تقود هذه المواجهة التاريخية، تمضي بخطى واثقة نحو غاياتها المرسومة، مستندة إلى وعد إلهي قاطع لا يتخلف: «وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ»، لتظل عاصمة القرار الحر والمنارة الهادية لكل أحرار العالم.




.png)
.png)
.png)
.jpg)