مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

سند الصيادي
ما جرى داخل الجزيرة الأمريكية لم يكن انحرافًا عارضًا، كان منظومةَ رذيلة مكتملةَ الأركان: استغلال للقاصرات، تجارة بالجسد، تواطؤ بالنفوذ، وصمت تحكُمُه المصالح!!

تحولت الجزيرة إلى فضاء مغلق يُدار خارج رقابة القيم، حَيثُ تُشترى الحماية بالمال، ويُشترى السكوت بالعلاقات، وتُختزل الضحية إلى رقم فاقد للوجه والاسم.

لم تعد مُجَـرّد جزيرة، بل صارت سؤالًا أخلاقيًّا مفتوحًا: كيف يمكنُ لمنظومة مال ونفوذ أن تبني فضاءً مغلقًا للانتهاك، ثم تحميه بالصمت والعلاقات والتواطؤ.

لا تُقرأ الجزيرةُ إلا بوصفها صورةً مكثّـفةً لصراع قديم يصفُه القرآنُ بلُغة القيم؛ صراع بين الحق والباطل، بين الاستقامة والفساد، بين حماية الضعفاء أَو افتراسهم.

والقرآنُ لا يسرد وقائعَ جزيرة بعينها، لكنه يكشفُ آلياتِ الفساد حين يتحوَّلُ الإنسانُ إلى أدَاةٍ، ويُشترَى الضمير، وتُقلب القيم، ويُزيَّن الباطل، ويُدار الظلم كأنه عمل طبيعي داخل منظومة نفوذ.

 

الرذيلة كمؤسّسة والصراع الأزلي

بهذا المعنى، تتجسد الجزيرة رمزًا لمنظومة تبدأ بجريمة مباشرة عنوانها الاستغلال والانتهاك والاتجار، ثم تتسع داخل بيئة حاضنة من النفوذ والوسطاء والصمت، قبل أن تُحاط بغطاء تبريري يُسطّح الجريمة ويحوّل الضحايا إلى أرقام، ويغرق الحقيقة في تفاصيل جانبية؛ هذه هي الرذيلة حين تبلغ ذروتها، حين تُمارس كمؤسّسة لا كخطأ فردي.

ولذلك فإن ما كُشف من وقائع لم يكن فضيحة جنائية عابرة، بل مشهدًا مكثّـفًا من مشاهد الصراع الأزلي الممتد بين الفضيلة والرذيلة، بين الشيطان والإنسان؛ صراع قديم بقدم الإنسان نفسه، يتجدّد بأسماء مختلفة، لكنه يظل صراعًا على روح الإنسان وكرامته ومعنى وجوده.

غير أن الرذيلة لا تنمو في الفراغ، إنها تتمدد حين تغيب منابرُ الفضيلة، وحين تضعف سلطةُ القيم، ويتحول الدين إلى طقس بلا أثر.

والقرآن حين تحدث عن “الفساد في الأرض” وصف هذا النمط تحديدًا: فسادًا منظمًا يُمكَّن له ويُزيَّن ويُحمى.

 

منظومة الضبط الروحي والبديل القرآني

في عالم اليوم حضرت القوة المادية بقوة غير مسبوقة، وغابت معها مرجعية الضبط الروحي.

تتجلى قيمة القرآن الكريم لا كنَصٍّ وعظي، إنما كمشروع إقامة للفضيلة في الأرض؛ فالقرآن الكريم لم يكتفِ بتحريم الانحراف، بل أقام منظومة متكاملة تضبط الغريزة بالعفة، وتحمي الضعيف بالتشريع، وتجرم الاستغلال، وتفرض المحاسبة.

في خطابه الأخير، أشار السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي إلى أن ما انكشف من وثائق إبستين يحمل دروسًا كبرى، وأنه يكشفُ محاضنَ انحراف تُستخدم للتأثير على النخب وصناعة القرار، وأن ما جرى فيها يمثل سعيًا منظَّمًا في الأرض بالفساد، في انسجام مع التوصيف القرآني: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا﴾.

 

مدرسة أهل البيت: الامتداد الحي للقرآن

وفي خضمِّ هذا الغياب، تبرز قيمة الموالاة لمنهجية أهل البيت (عليهم السلام) بوصفها الامتدادَ الحي لمنهج القرآن في إقامة الفضيلة؛ فهذه المدرسة لم تقدم الدينَ كطقسٍ منفصل عن الحياة، بل مشروع إصلاح شامل يقوم على نصرة المظلوم، وصيانة العرض والكرامة، وبناء الإنسان أخلاقيًّا.

هكذا تبقى “جزيرة إبستين” مرآة تكشف ماذا يحدث حين تنتصر الرذيلة في مساحة من العالم، لكنها في الوقت نفسه تذكير بالطريق المقابل: إحياء القيم القرآنية في السلوك، والاقتدَاء العملي بمنهجية أهل البيت (عليهم السلام)؛ عندها فقط لا تبقى للرذيلة جزر تنمو فيها؛ لأن فضاء العالم يصبح محكومًا بمنظومة تحرسُ الإنسانَ من السقوط.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر