شعفل علي عمير
في الوقت الذي اجتمعت فيه دول النفاق بكل تناقضاتها الفكرية لشنّ عدوان على اليمن دون أي مسوّغ قانوني، سوى أن اليمن يريد أن يكون مستقلًا عن التبعية ويعيش شعبه في عزّة وكرامة، اعتُبرت هذه المطالب إعلان حرب من قبل اليمن على منافقي العرب والمسلمين؛ الأمر الذي استدعى تشكيل تحالف عدواني لمواجهة هذا الاستحقاق اليمني المخالف لواقع وطبيعة الأنظمة الوظيفية في المنطقة.
فكون اليمن يسعى لأن يكون حرًّا، فهذا من وجهة نظر النفاق العالمي والنظام الدولي وأدواته يُعدّ انتهاكًا لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، التي اتضح نفاقها وازدواجية معاييرها، فأصبحت مكشوفة أمام العالم أجمع.
ويظهر النفاق العالمي بكل وضوح حين يرتكب العدو السعودي المجازر اليومية بحق الشعب اليمني، وتُقصف مقدراته وتُدمَّر بنيته التحتية، فلا نسمع من معظم دول العالم أي استنكار أو احتجاج على هذه الجرائم.
وعندما تردّ القوات المسلحة اليمنية، كحق مشروع، على هذا العدوان، تستنفر قوى الطاغوت والنفاق في العالم لنجدة الظالم والوقوف معه ضد المظلوم.
وهنا تتجلّى صور النفاق، وتتلاشى تلك الادعاءات التي كانت تُروَّج بأن هناك نظامًا عالميًا يحفظ للأمم حقها في الحياة ويقف إلى جانب المعتدى عليه.
لقد فضحت صنعاء العالم، كما فعلت غزة حين ارتكب كيان العدو الإسرائيلي حرب الإبادة والتجويع والحصار.
فالتحالف الذي يضرب اليمن هو ذاته الذي يطعن أبناء غزة في الظهر، وهو من فتح شريان الحياة للكيان الصهيوني بعد أن عملت صنعاء على إغلاق منابعه، ووجّه حملاته الإعلامية ضد إخواننا المجاهدين في غزة.
وبرغم وجود فجوة واسعة بين دول النفاق العربي والغربي، إلا أنهم يتحدون عندما تقتضي مصالحهم ذلك. وصدق الله القائل: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ}.
وعندما وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم قوم لا يعقلون، فلأنهم فعلًا لا يعقلون خطورة أن يكون الإنسان في حرب مع الله، وأن يتحول الأخ المسلم إلى أداة قتل بيد أعداء الإسلام.
وحتى تتضح الصورة أكثر، فعلينا أن نشخّص محيطنا المعادي الأقرب، فنجد أن النظام السعودي على خلاف مع كل الأنظمة الخليجية المجاورة، ولكنهم حين يستدعيهم أسيادهم الأمريكي والصهيوني، يتناسون خلافاتهم ويضحّون بمصالحهم حتى لا تؤثر على إجراءاتهم في تنفيذ أوامر أسيادهم.
وهنا فعلًا تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى؛ إنه التطابق العجيب بين من كانوا يقاتلون المسلمين في الماضي وبين من يقاتلونهم في الواقع الذي نعيشه.





.png)

.jpg)