مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله دعله
شهدت الساحة الإقليمية تحولًا استراتيجيًّا تجاوز حدود التراشق العسكري التقليدي، ليدخل مباشرة في صُلب شبكات الاقتصاد العالمي ومعادلات الطاقة الممتدة من الخليج العربي إلى شرقي البحر المتوسط.

لم يعد المشهد الميداني محكومًا بحدود جغرافية ضيقة، فقد أضحى مرتبطًا بأعقد الممرات المائية الحاكمة لحرية الملاحة البحرية، بدءًا من مضيق باب المندب، وصولًا إلى التأثير المباشر على حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما يضع المنطقة أمام واقع جيوسياسي جديد تفرض فيه صنعاء نفسها فاعلًا رئيسيًا غير قابل للتجاوز في معادلات الردع والتوازن الإقليمي.

ينبع هذا التحول الجذري في القرار والموقف اليمني من لحظة فارقة أملتها المظلومية الإنسانية، بعد أن وصل الشعبُ اليمني إلى نقطة الصفر جراء سنوات طويلة من الحصار الاقتصادي والتجويع والحرمان من أدنى مقومات الحياة.

فلم يكن اللجوءُ إلى خيارات كسر الحصار وفرض معادلة الحظر مقابل الحظر إلا لأن الطرف الآخر أمعن في المماطلة.

ولقد جاء هذا الخيار اضطراريًا وشعبيًا حاسمًا، يرفض الموت البطيء، وتترجم فيه القيادة إرادة ملايين المواطنين الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه بعد أن طال الاستهداف قوتهم اليومي ومنافذهم الحيوية.

ومن هذا المنطلق تحولت المعركة من دفاع مجرد إلى استراتيجية صريحة تستهدف الشرايين الاقتصادية وموانئ التصدير للطرف الآخر، كإجراء كفيل بإفهام العالم أن كلفة التجويع لن تبقى محصورة في جانب واحد.

ولعل ما أضفى حساسية فائقة على المشهد هو الانتقال المباشر نحو المنشآت الحيوية وشرايين التصدير الاستراتيجية.

ففي الوقت الذي كانت فيه الرهانات الدولية تتجه نحو تأمين البدائل عبر موانئ البحر الأحمر لتفادي تعقد الأوضاع الملاحية في مضيق هرمز، جاءت الضرباتُ المكثفة لتطالَ منشآتٍ نفطيةً وموانئ صادرات رئيسية، مثل ينبع وجيزان، لتضع قطاع الطاقة الإقليمي في مأزق تشغيلي ولوجستي غير مسبوق.

وإن هذا الاستهداف لنقاط التصدير على الساحل الغربي يرسل إشارات صريحة إلى أسواق الطاقة العالمية، مفادها أن الاستقرار والاستثمار كتلة واحدة، إما أن تنعم بها المنطقة بأسرها ويُرفع بموجبها الحصار عن اليمنيين، أو أن تطال تبعات الاضطراب كافة الأطراف دون استثناء.

وعلى الصعيد الدولي، يعكس هذا التصعيد حجم الحيرة والتشتت لدى القوى الغربية، وعلى رأسها واشنطن، إذ أثبتت التطورات الميدانية المتسارعة محدودية خيارات الضغط العسكري أمام شعب اتخذ قرار المواجهة الشاملة لاستعادة حقوقه.

كما أن الاستنزاف المتزايد لمنظومات الدفاع الجوي بات يشكل حرجًا استراتيجيًا لصناع القرار في واشنطن، في ظل التنافس الدولي مع قوى كبرى كالصين وروسيا.

وفي هذا السياق تبدو محاولات بناء التحالفات البحرية، أو الاعتماد على مظلات حماية خارجية، غير قادرة على تقديم الضمانات الكافية لحماية البنية التحتية، فالواقع الميداني ينبئ بأن إرادة الشعوب، المدفوعة بضغط المعاناة والقدرة على المناورة العسكرية، قد تفوقت على خيارات التضييق الاقتصادي التي استمرت لسنوات.

ولأن المسارات الميدانية الممتدة من البحر الأحمر إلى خطوط التجارة الدولية تؤكد أن موقف صنعاء اليوم يستند إلى تلاحم شعبي يرى في فرض الحظر البحري المتدرج، والرد على استهداف المنافذ الشريانية، الطريق الوحيد لانتزاع الحقوق المسلوبة، لم يعد المشهد يحتمل الرهان على عامل الوقت أو حلول التهدئة المؤقتة.

فالرسالة الصريحة هي أن استمرار خنق اليمنيين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية ستصاحبه خطوات تصعيدية تحول المرافق الاستراتيجية في المملكة إلى ساحة اشتباك مفتوحة، ما لم يتم الذهاب إلى معالجة جذرية للأزمة، ورفع القيود الاقتصادية فورًا، ورفع يدها تمامًا عن اليمن.

وهذا مُجرَّب سابقًا، فاليمن يستطيع التحكم في البحر وفرض الحصار على العدو السعودي، وهذا ما نجح فيه اليمن أثناء الاشتباك مع الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي وغيرهم، وأخذ زمام الأمور، وخرج منتصرًا، وهذا كله بفضل الله وعونه وتأييده، وسواعد الرجال المؤمنين الصادقين.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر