عبدالملك العتاكي
نحن شعب لم يتعلم الحرب من الكتب ولا من أكاديميات العسكر، بل ولدت معنا وعشناها خطوة بخطوة.
صوت الطائرات ودوي المدافع ليس شيئاً جديداً على مسامعنا، فقد كبرنا على أزيز الرصاص وتربينا في خنادق المواجهة.
من يهددنا اليوم بالوعيد نسي مع من يتكلم، أو أنه يتعامى عن حقائق التاريخ القريب التي شهدتها جبال اليمن وسهولها.
هيه، وَبَعْ! أمامك رجال اليمن قومٌ لا يعرفون الانحناء إلا لله، من جعلوا جبال اليمن مقبرةً لكل غازٍ.
جربتم كل أنواع السلاح، وجئتم بتحالفات الشرق والغرب.
تسابقوا في إعلان الحسم خلال أسابيع معدودة، ودفعوا بآلاف المرتزقة من كل حدب وصوب، فماذا كانت النتيجة؟
احتار خبراء الحرب واستُنزفت طائراتكم وآلياتكم، وتحولت مدرعات أحدث الجيوش إلى ركام تحت أقدام المجاهد اليمني بالحفاء والولاعة.
منذ سنوات طويلة وأنابيب النفط والمال والغطاء الأمريكي ومع ذلك كله لم تستطع أن تصنع لكم نصراً واحداً تثبتون به وجودكم على هذه الأرض الطاهرة.
السعودية جربت هذه المعادلة بنفسها، وذاقت مأزق الاستنزاف وضرب المدى الطويل حتى أيقنت أن اليمن ليس نزهة.
تعلموا بعد سنوات من التخبط أن التمادي في العدوان لن يجلب لهم إلا الويلات وتدمير المنشآت الحيوية التي ظنوا أنها بعيدة عن المدى.
واليوم، يأتي من يعيد نفس الأسطوانة المشروخة ويكرر التهديدات ذاتها، وكأنهم لم يستوعبوا الدرس بعد.
أما خرط الإعلام والمطابخ المأجورة فما زادنا إلا ثباتاً وتأكيداً أننا على الحق.
كلما وأجعناكم وكويناكم في الميدان، ركضتم للشاشات تبكون وتخوّنون، وكلما دكت صواريخنا ومسيراتنا عروشكم، طفحتم بالشتائم والاتهامات، ورميتم أحرار اليمن بأوصاف التبعية.
لكن افهموها جيداً: الشاشات ما تحسم معركة، والمال النفطي ما يبني رجال، والشرفاء لا يخضعون لمن أودع سيادته وأرضه لأمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني!
جربتم تثيروا الفتن القبلية فكسرها وعي القبائل الأبيّة، ولعبتم بكرت الطائفية فدفنّاه في مَهده بتلاحم الشعب، وحاصرتُم الناس لتجويعهم وتركيعهم، فما زاد الحصار هذا الشعب إلا صلابة وإيماناً وتصنيعاً لأدوات الردع.
واليوم نقولها لكم بعالي الصوت: أيش باقي في جعبتكم ما جرّبتوه؟
المعادلة اليوم تغيرت اليد التي ظننتم أنكم ستكسرونها باتت اليوم تطالكم وتفرض قواعد اللعبة في البر والبحر.
لا الحصار سيبقى ولا الاحتلال سيدوم على شبر واحد في أرض اليمن، وأي يد تمتد لنهب نفط اليمن وثرواته أو مصادرة قراره السياسي ستُقطع من دبرها بعون الله وتوفيقه.
حقوقنا مشروعة، وسيادتنا عُمّدت بدماء الشهداء العظماء، ولا تخضع لمساومة ولا لتهديد.
من يريد السلام المشرف والأمان فليقطع يده عن بلدنا ويكف شرّه، ومن يريد يجرب المجرّب فعقله مخرب.
الميدان يجمعنا، والبنادق بيننا، والجواب ما ترونه لا ما تسمعونه، والله غالب على أمره!






.png)
