نجيب صالح المعافا
لأكثر من 12 عاماً والمملكة السعودية تحاصر الشعب اليمني المظلوم دون أي سبب سوى أنه شعب يتوق للحرية والكرامة والسيادة، حيث والحرب الظالمة والعدوان المستمر على اليمن هو تجسيد فاضح لغطرسة النظام السعودي ومن تحالف معه، وسعيهم الحثيث لفرض الوصاية وهيمنة النفوذ على شعب أثبت عبر التاريخ أنه لا يقبل الضيم ولا ينحني للظلم، فعلى مدى أعوام طويلة، تعرض الشعب اليمني المظلوم لأبشع صور الحصار الاقتصادي والتجاري والإنساني، في محاولة يائسة لتركيع إرادته وكسر شوكته، غير أن تداعيات هذه السياسات الرعناء اصطدمت بصخرة الصمود الأسطوري والإرادة الصلبة.
لقد شكل الحصار البري والبحري والجوي المفروض على اليمن منذ بداية العدوان أداة عقاب جماعي ممنهج طال كل مناحي الحياة الأساسية، ولم تقتصر الآثار المدمرة لهذا الحصار على إغلاق الموانئ ومنع تدفق السلع التجارية الأساسية بعد أن امتدت لتشمل حرمان المرضى من السفر للعلاج، ومنع دخول الأدوية المنقذة للحياة، واحتجاز سفن الوقود لتعطيل محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات، هذه الممارسات العدوانية كشفت الوجه الحقيقي لغطرسة النظام السعودي الذي تعمد خلق أزمات معيشية خانقة لزيادة معاناة المواطن اليمني البسيط، ورغم هول التحديات وضخامة التضحيات، استمر الشعب اليمني صابراً ومحتسباً، مستنداً إلى قعدته الإيمانية والوطنية الصلبة التي ترفض الاستسلام والخنوع.
لقد راهن العدو السعودي المتكبر على أن إطباق الحصار وتكثيف الغارات والضغوط الاقتصادية كفيل بإحداث انهيار شامل في الجبهة الداخلية ودفع اليمنيين نحو الاستجداء، لكن هيهات هيهات فقد أثبت الواقع عكس ذلك تماماً، إذ تحولت المعاناة إلى حافز إضافي للبناء الذاتي والتطوير العسكري والصناعي.
أفرز هذا التحدي الكبير نهضة غير مسبوقة في مجالات التصنيع العسكري، تمثلت في تطوير الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية والطائرات المسيرة والقوات البحرية، لتنتقل القوات المسلحة اليمنية من موقع الدفاع إلى مرحلة فرض معادلات الردع وكسر الحصار بالقوة، وأصبح العدوان يكتوي بنار سياساته، متجرعاً مرارة الخسائر في العمق الاستراتيجي والاقتصادي نتيجة الضربات الموجعة التي وجهتها الأيادي اليمنية المخلصة.
إن سر بقاء اليمن وصموده الأسطوري يكمن في ذلك التلاحم المنقطع النظير بين الشعب وقواته المسلحة والقيادة الثورية والسياسية الحكيمة، فالخروج المليوني المستمر في مختلف الساحات والمحافظات اليمنية يؤكد وعي هذا الشعب العظيم واستعداده التام لتحمل التبعات حتى تحقيق النصر الكامل وكسر القيود نهائياً، كما أن هذا التكاتف الاجتماعي والتكافل المستمر أجهضا كل محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي أو زعزعة الاستقرار الداخلي.
تؤكد الشواهد التاريخية والميدانية أن عجلة الزمن لا تتراجع إلى الوراء، وأن الغطرسة مهما بلغت لن تجلب لمرتكبيها سوى الخزي والعار والهزيمة، ولقد دفع الشعب اليمني المظلوم ثمناً باهظاً من دماء أبنائه ومعيشته، لكنه في المقابل رسم لوحة بطولية خالدة ستظل أجيال المستقبل تستلهم منها معاني العزة والكرامة والحرية، ومع تواصل مسار الثبات والصمود، بات واضحاً أن الحصار والعدوان إلى زوال، وأن اليمن سينتصر حتماً لسيادته واستقلاله الكامل.






