مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

نبيل الجمل
يعكس السجال الأخير بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جوهر الصراع المتجدد بين إيران وقوى الاستكبار، وهو صراع يتجاوز حدود الضغط الاقتصادي والعسكري ليصل إلى صدام الهُويات والاستراتيجيات.

عندما يتساءل الرئيس دونالد ترامب عن سبب عدم استسلام إيران رغم سياسة "الضغوط القصوى" والتحشيد العسكري البحري غير المسبوق، فإنه ينطلق من رؤية براغماتية ترى أن موازين القوى المادية كفيلة بانتزاع التنازلات.

بالنسبة لترامب، فإن الحصار المالي والوجود العسكري المكثّـف في الممرات المائية الحيوية يمثلان معادلة يفترض أن تؤدي منطقيًّا إلى الانهيار؛ وهو ما يفسر استغرابه المعلَن من "الصمود" الإيراني المُستمرّ.

 

منظور واشنطن.. الحيرة كأدَاة حرب نفسية

من منظور واشنطن، تبدو التساؤلات الأمريكية محاولة لإحراج القيادة الإيرانية أمام مجتمعها الدولي والداخلي، عبر الإشارة إلى أن تكلفة عدم الاستسلام باتت باهظة جِـدًّا ولا تتناسب مع النتائج.

إن التركيز على التحشيد العسكري في البحر يبعث برسالة مفادها أن الخيارات الميدانية مطروحة على الطاولة.

واشنطن لا تفهم إصرار طهران على المواجهة في وقت تتزايد فيه المخاطر.

هذا التساؤل ليس مُجَـرّد حيرة، بل هو أدَاة من أدوات الحرب النفسية لتصوير الموقف الإيراني كخروج عن "المنطق السياسي" السليم.

 

الرد الإيراني.. "الهُوية" في مواجهة الأرقام

في المقابل، جاء رد عباس عراقجي على سؤال ترامب "لماذا لا يستسلمون رغم الضغوطات القصوى؟" بعبارة: "لأننا إيرانيون"، ليضع الصراع في سياق تاريخي وقومي مغاير تمامًا للحسابات الرقمية الأمريكية.

هذا الرد يقدم "الهُوية" كعامل حاسم في اتِّخاذ القرار السياسي والعسكري.

أدوات الضغط المادية تصطدم بإرث من العناد السياسي والشعور بالاستقلالية.

بالنسبة لإيران، الاستسلام لا يُنظر إليه كحل للأزمة، بل كتهديد للوجود والهُوية التي بُنيت على معارضة الهيمنة الغربية.

 

فجوة الفهم والمأزق الدبلوماسي

يظهر هذا التراشق الكلامي فجوة عميقة في فهم "الآخر"؛ فبينما تقيس أمريكا النجاح بمدى تراجع الخصم، تقيس إيران صمودها بمدى قدرتها على تحدي هذه القوة.

إن سؤال ترامب ورد عراقجي يلخصان مأزقًا دبلوماسيًّا قادمًا؛ حَيثُ تبدو لغة القوة الأمريكية غير قادرة على تفكيك الشيفرة القومية الإيرانية، بينما تبدو الصلابة الإيرانية استنزافًا مُستمرًّا يضع المنطقة دائمًا على حافة الانفجار.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر