مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

صالح القحم
لو أن الرياض قرأت رسائل صنعاء بعين العقل، وأصغت إلى التحذيرات المتكررة التي أطلقها السيد القائد عبد الملك بدر الدين، لما وجدت نفسها مضطرة إلى دخول جولة جديدة من التصعيد.

كان التحذير واضحًا: لا تختبروا صبر اليمن، ولا تدفعوا المواجهة إلى نقطة يصعب بعدها ضبط نتائجها، غير أن المشكلة تتمثل في أن القرار السعودي لم يعد مستقلًا عن الحسابات الأمريكية؛ فواشنطن، بما تملكه من نفوذ عسكري وسياسي، دفعت الرياض إلى مسار تصعيدي يحمل في داخله مخاطر أكبر من قدرة أصحاب القرار على التحكم بمآلاته.

ومن هنا يبرز السؤال، لا من باب التهديد، وإنما من باب قراءة التجربة: كم مرة احتاجت صنعاء إلى أن تقول: لا تدفعونا إلى التصعيد؟ وكم مرة قيل إن الحرب ستُحسم بالقوة، ثم أثبتت السنوات أن اليمن ليس ساحة سهلة لمن يقرر الحرب من خارجها؟

لقد كرر السيد عبد الملك التحذير من أن استمرار العدوان سيجعل كلفة الحرب أكبر، وأن استهداف اليمن لن يبقى بلا رد، وفي يوليو 2026، جاء تحذير علني آخر باستهداف المنشآت النفطية والحيوية السعودية في حال التصعيد. ومع ذلك، استمر المسار نفسه.

ثم جاءت الضربة على مطار صنعاء، وردّت صنعاء بضربة على مطار أبها، لتعود المنطقة إلى مشهد كانت قد ظنت أنها تجاوزته بعد سنوات من التهدئة.

وهنا تتضح إحدى أهم رسائل السيد عبد الملك: اليمن لا يريد الحرب لذاتها، لكنه لا يقبل أن يكون ثمن السلام هو الاستسلام.. إنها معادلة مختلفة؛ فعندما تقول صنعاء: أوقفوا العدوان، ارفعوا الحصار، واتركوا اليمن وشأنه، فهذه دعوة إلى التهدئة تبدأ من وقف أسباب التصعيد.

أما إذا اختارت الرياض، أو اختار من يؤثر في قرارها، طريق القوة، فإن اليمن يقول إنه لن يقف مكتوف اليدين.

ولعل أكثر ما ينبغي أن تفهمه الرياض اليوم هو أن اليمن ليس مجرد جغرافيا يمكن الضغط عليها من الجو، ولا مجرد ملف يمكن إدارته من غرف القرار الأجنبية، فهو شعب خبر الحرب، وتعلم منها، ودفع ثمنها، وبنى في ظلها قدرته على الصمود.

والأخطر من ذلك أن واشنطن قد ترى في التصعيد ورقة من أوراق مصالحها الإقليمية، بينما المملكة هي التي تقع في مرمى التداعيات المباشرة، وهنا يجب أن يكون السؤال صريحًا: هل تخوض الرياض معركتها فعلًا، أم أنها تُدفع إلى معركة تخدم حسابات الآخرين؟

لقد أثبتت السنوات أن القوة العسكرية وحدها لم تُنهِ الصراع اليمني، وأن استهداف البنية التحتية لم يُنتج استسلامًا، وأن الحصار لم يُسقط إرادة شعب.

ولهذا، تقتضي الحكمة أن تُسمع التحذيرات قبل أن تتحول إلى وقائع، فالسيد عبد الملك لم يكن بحاجة إلى أن يَعِد بحرب لا نهاية لها؛ كان يقول ببساطة إن لكل فعل ردًا، وإن استمرار العدوان سيجعل المواجهة أكثر اتساعًا.

والآن، بعد أن عادت لغة التصعيد إلى الواجهة، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا: كان يمكن للرياض أن تختار السلام قبل أن تختبر الرد، وكان يمكن لها أن تتعامل مع اليمن كجار ذي سيادة، لا كساحة نفوذ، وكان يمكن لها أن تصغي إلى التحذير قبل أن تدفع المنطقة كلها نحو دورة جديدة من النار.

لكن حين تُصمّ الآذان عن النصيحة، لا يبقى أمام التاريخ إلا أن يسجل النتيجة.

ومن لا يتعلم من التحذير، يتعلم من كلفة الخطأ.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر