إبراهيم الهمداني
في عالم مجهول الملامح، مشوه المعالم، مختل الموازين والمعايير، وُئدت فيه القيم والأخلاق، وسادت فيه التفاهة والإجرام والقبح، لا تعدم أن تجد مسخًا بشريًا وشيطانًا في هيئة إنسان، يسمى المجرم الكافر دونالد ترامب، يتزعم رئاسة ما يسمى بالقطب العالمي الوحيد، ليقود ويهيمن من خلاله على العالم، ولا تعدم أن ترى كيانًا صهيونيًا استعماريًا إحلاليًّا غاصبًا، يُدعى الكيان الإسرائيلي، يسعى لتحويل خرافاته المزعومة إلى مملكة كبرى، على أرض ليست له، وفي محيط لا ينتمي إليه، ولا تعدم أن تشاهد أخزى المخازي، وأقبح وأحط نماذج العمالة والارتزاق، على هيئة تمثيل سياسي رسمي، تجسد في رئيس جمهورية لبنان ورئيس حكومته، حيث يسعى ثنائي القبح والانبطاح، إلى القضاء على المقاومة الإسلامية (حزب الله) في لبنان، لكي يتمكن الإسرائيلي من احتلال لبنان، واستكمال مشروعه الاستعماري الشيطاني، وليس ببعيد من ذلك حال مرتزقة فنادق الرياض، وما بين فردتي حذاء إسرائيل في لبنان (جوزيف عون ونواف سلام)، وبين تشكيلة الثمانية أحذية السعودية والإمارات وأسيادهما، تكمن حالة مستعصية من النفاق والعمالة والارتهان، وتتجلى مشاهد الخيانة العلنية للشعوب والأوطان، على مستوى من يسمون أنفسهم – كذبًا وزورًا – حكومة شرعية، وهذه من النماذج القبيحة المشوهة، التي أفرزها عصر التفاهة والغباء الترامبي.
لم يقف الأمر عند ذلك المستوى من الانحطاط والتفاهة، ولن تعدم أن يدهشك هذا العالم المجنون، بنموذج كيان وظيفي صهيوني قلبًا وقالبًا، يسمى مملكة آل سعود، تأسس على العهد والولاء لبريطانيا العظمى – آنذاك – ومن بعدها للأمريكي حامل راية الاستعمار الحديث، وقدم المواثيق بتسليم فلسطين "لليهود المساكين"، متعهدًا بحمايتهم ورعايتهم وتمكينهم، وبذل المال والنفس للدفاع عنهم، مهما كانت الأثمان والتضحيات، وعلى ذلك مضى آل سعود، سابقهم ولاحقهم، وسخروا كل الإمكانات والثروات والمواقف، لخدمة ذلك الهدف الوجودي بالنسبة لهم، على مستوى الوطن العربي والإسلامي والعالم، وكان لليمن النصيب الأوفر من مؤامرات وإجرام جارة السوء السعودية؛ فحين أراد اليمن أن يكون جمهوريًا – إن جاز التعبير – بالمعنى السياسي، شن عليه آل سعود – بتوجيه وإشراف، وربما مشاركة بريطانية أمريكية – حربًا ضروسًا، أكلت الأخضر واليابس، وقتلت آلاف اليمنيين، وانتهت باليمن إلى جمهورية بمفهوم الملكية السعودية، ونظام رئاسي بإشراف الملك السعودي، ومن خلفه أسياده أمريكا وإسرائيل، لتبقى اليمن حديقة خلفية وعمقًا استراتيجيًا للأطماع السعوصهيوأمريكية، على مدى عقود من الزمن.
ضاق الشعب اليمني ذرعًا، بتلك الوصاية الاستعمارية المركبة، وجعل من ثورته الشعبية في 21 سبتمبر 2014م، عنوانًا للحرية والسيادة والاستقلال، ورفضًا للوصاية والارتهان للسفارات الأجنبية، وهو ما أثار غضب وجنون جارة السوء السعودية وأسيادها الأمريكي والإسرائيلي، الذين لم يتورعوا عن شن عدوان غاشم غادر، على الشعب اليمني الكريم، تم الإعلان عنه من واشنطن باللغة الإنجليزية، على لسان وزير خارجية السعودية آنذاك، الصهيوني الإبستيني عادل الجبير، تحت مسمى "التحالف العربي"، بقيادة السعودية، وإشراف ومشاركة أمريكية بريطانية إسرائيلية فرنسية غربية، ومرة أخرى عاد العدوان السعودي على اليمن إلى الواجهة، وبينما كان هدف السعودية المعلن، في عدوان ما بعد 1962م، هو إعادة الشرعية الملكية، كان هدفها المعلن في عدوان 2015م، هو إعادة الشرعية الجمهورية، من أحضان المملكة الديكتاتورية الهمجية الفاشية، والحقيقة أن مملكة آل سعود الصهيونية الإجرامية، لا يهمها صلاح وسعادة الشعب اليمني بأي حال من الأحوال، ولا تعبأ بمن يحكم اليمن، وتحت أي مسمى سياسي، ولا تكترث لمصلحة أو إرادة أو طموح أو رغبة الشعب اليمني، وإنما كل ما يهمها هو أن تبقى اليمن أرضًا وإنسانًا، رهن الوصاية الملكية، وتحت إشراف اللجنة الخاصة السعودية، وساحة مهيأة تمامًا لهيمنة وسيطرة الأمريكي والإسرائيلي مباشرة.
كعادتها، مملكة الشر والإجرام، ومن موقعها كنظام وظيفي صهيوني عميل، بادرت إلى العدوان الشامل على الشعب اليمني، من خلال قيادة تحالف إجرامي، جمع نظائر النظام السعودي العميل، من أنظمة سبع عشرة دولة (عربية)، حسب الإعلان السعودي من واشنطن، وما لم يعلن عنه، هو تحالف عدواني وحشي عالمي، جمع معظم الأنظمة العربية العميلة، إلى جانب قوى الشر والإجرام من الغرب الكافر وحلفائهم، وشهدت اليمن أبشع المجازر وعمليات الإبادة الجماعية، وأقسى حالات الحصار الاقتصادي الغاشم، على مدى أكثر من عقد من الزمن، ولم يكن خفض التصعيد، بعد تسعة أعوام من الحرب الضروس، إلا مساحة مترهلة من اللاسلم واللاحرب، لم تَحُلْ دون استمرار جرائم العدو السعودي، بحق جميع أبناء الشعب اليمني، دون استثناء.


.png)




.jpg)