عبد القوي السباعي
من رحم الغدر، ومن شرايين الإنسانية المذبوحة، أطلّ طيران قرن الشيطان مجددًا ليمزق جسد الطمأنينة بغاراته على مطار صنعاء الدولي، ظنّاً من غزاة الطين، ورعاة الغنم، أنهم سيغلقون بوابات السماء بوجه الأنين اليماني، والوجع الذي يئن في صدور المرضى والعالقين، على مدى عقدٍ من الزمن.
لكنهم جهلوا أن صنعاء ليست رقعةً على خارطة الخنوع، وإنما رئة التاريخ التي لا تختنق، ومهد الأنَفة التي لا تنحني؛ فانتفضت لُغة البارود في كبد السماء لتشتبك مع طائرات البغي صوناً للسيادة والذات، معلنةً بملء اليقين انتهاء زمن الوصاية، وتدشين عهد يماني جديد يلتف حوله الشعب والقبائل الأبية كطوق الياسمين حول عنق النصر، متمسكين بخياراتهم السيادية وجسرهم الإنساني الممتد نحو طهران عنوةً عن غطرسة العدوان والحصار.
واستلت صنعاء سيفَها القاطع، وصاغت بلهيب الموقف ومحابر النار دستور الردع الأزلي: "مطارٌ بمطار، وحصارٌ بحصار، والبادئ أظلم"؛ فكانت "أبها" المحطة الحتمية الأولى لارتداد البغي، حيث تهاوت صواريخنا وطائراتنا المسيّرة على مدرجاتهم لتكتب بالحديد وشواظ النار أن الوجع الذي سكن عاصمتنا سيقطن حتماً في حواضرهم ومنشآتهم الاقتصادية والاستراتيجية.
بداية عهد تدفيع الحساب ومعادلة الكرامة المزلزلة التي وضعت أجواء مملكة الرمال تحت نيران الحظر والتحذير، ليدرك ورع سلمان أن حساباته الرعناء قد فتحت عليهم أبواب جحيم لا موئل منه، وأن اليد اليمانية الطولى التي كانت يوماً تمتد للسلام بالإحسان، باتت اليوم تقبض على جمر السيادة لتقهر المستكبرين وتنتزع لليمن حقه المقدس في الحياة والحرية.

.jpg)
.png)




