يحيى صالح الحَمامي
تظل العجوز الشمطاء بريطانيا والحرباء الأوروبية المتلوية هي الصانع الأول لزرع كِيانين استعماريين في قلب الشرق الأوسط: الكيان السعودي وكيان الاحتلال الصهيوني.
لقد مكنت بريطانيا آل سعود من بسط نفوذهم في بلاد نجد والحجاز ليكونوا أداة طوق وإخضاع لأية دولة تشكل خطراً على المشاريع الغربية، في الوقت الذي جُلِبت فيه عصابات الاستيطان من أشتات الأرض لزرع كيان الاحتلال الصهيوني في فلسطين.
ومنذ ذلك الحين لم ينعم الشرق الأوسط بأمن أو استقرار؛ إذ لا يمكن للمنطقة أن تستقر إلا بزوال أحد هذين الكيانين المصنوعين في أروقة الاستكبار العالمي، واللذين يمثلان قطبي تشغيل المشروع الصهيوني والماسوني في المنطقة.
إن ضباط المخابرات البريطانية هم من وضعوا اللبنات الأولى لعرش آل سعود، ورسموا لهم خريطة العداء الدائم لليمن، لا سيما عقب إرغام المستعمر البريطاني على الجلاء من جنوب الوطن.
لقد أدركت بريطانيا أن احتلال اليمن لم يكن مجرد مطمع في موقع جغرافي وممر بحري حيوي، فقد كان استهدافاً للهُوية الإيمانية الأصيلة؛ ولذا عكفت بعد خروجها على استمرار تقويض أمن واستقرار اليمن عبر أدواتها الإقليمية، خوفاً من النهج القرآني الأصيل وأهل الولاية الذين لا يقبلون الوصاية ولا يرهبون قوى الكفر والعدوان مهما بلغت قدراتها.
سقوط الأقنعة ورهانات السراب
إن وجود وأمن الكيانين السعودي والصهيوني مرتبطٌ ببعضه ارتباطاً وثيقاً؛ فسقوط أحدهما يجر الآخر إلى الهاوية، ولذا تتجه الجهود السعودية لحماية وجود الاحتلال الصهيوني وتأمين بقائه.
وكما يقع المسجد الأقصى تحت الاحتلال المباشر، فإن بيت الله الحرام يرزح تحت سياسات تجريف الهوية التي تمارسها سلطات الرياض.
وفي هذا العام 2026م، انزاحت الأقنعة وتكشفت النوايا التي سترها ملوك آل سعود السابقون تحت غطاء الشارات الإسلامية بينما فتحوا أراضيهم للقواعد الأمريكية؛ وجاء محمد بن سلمان بقراراته المتهورة وسياساته المكشوفة ليزيل باقي المساحيق.
إنه يسعى خلف سراب التبعية المطلقة لأمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني، مطارداً أوهام الحسم والحزم، ولن يحصد من مطاردة السراب إلا الحسرة والخسران، مصداقاً لقوله تعالى: {ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.







.jpg)