مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

طلال الغادر
في زمنٍ تاهت فيه الأمة عن نبيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وانقطعت صلتها بمنهج ربها، وجاءت جاهليةٌ أخرى - كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هي شرٌّ من الأولى، برز مشروعٌ قرآنيٌّ في اليمن، جعل من العودة إلى النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهجاً للحياة، ومن القرآن دستوراً للحركة.

وهذا المشروع الذي قاده الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، واستكمله السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي - حفظه الله - هو تجسيد عملي لقول الله تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

فلم تكن الانتصارات التي تحققت في مواجهة أقوى قوى الطغيان في العالم وليدة الصدفة، ولا نتاج قدرات مادية فحسب، فقد كانت ثمرةً للعودة الصادقة إلى الله وإلى نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتمسكاً بمنهج القرآن الذي لا يُقهر.

وفي المقابل، كان فشل الأعداء وهزيمتهم نتيجة حتمية لمحاربتهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبرامجه الإلهية، ومحاولتهم طمس نور الله الذي يأبى إلا أن يتم.

إن هذا المشروع ليس مجرد حركة سياسية أو عسكرية، هو مشروع إيماني متكامل، يستمد قوته من القرآن الكريم، ومن الثقة بالله، ومن الإخلاص في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار.

لقد كان نصر الله حليفاً لهذا المشروع منذ انطلاقته، وتجلى ذلك في محطات الصراع المتعددة، حيث واجه أعداءَه من أعتى القوى العسكرية في العالم، فخرج منتصراً، مُذلاً للطغاة، ومُحطماً لأساطير القوة التي كانت تروّج لها أمريكا وحلفاؤها.

---

العودة إلى النبي ﷺ: الأسباب والنتائج

إن العودة إلى النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعني العودة إلى منهجه الشامل، إلى كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إلى قيمه وأخلاقه التي بها عز الأمة وكرامتها.

وهذا ما جسده المشروع القرآني في اليمن، حيث جعل من القرآن دستوراً، ومن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدوة، ومن الجهاد في سبيل الله منهجاً.

قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}.

وهذه الأُسوة الحسنة كانت حاضرةً في كل موقف من مواقف المشروع القرآني، في الصبر والثبات، في الشجاعة والإقدام، في الحكمة والتدبير، في الرحمة والإيثار.

وقد أثمرت هذه العودة الصادقة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثماراً طيبة في واقع الأمة اليمنية، حيث تحول الشعب المظلوم المحاصر إلى قوة لا تُقهر، وصار نموذجاً يُحتذى به في مواجهة الطغيان، وضرب أروع الأمثلة في الصمود والتضحية.

إنه شعبٌ عزيز، بهُويته الإيمانية، بثقته بالله، بانتمائه الإيماني، بقيمه، بأخلاقه، باعتماده على الله، شعبٌ لم يقبل في كل تاريخه بأن يبقى شعباً محتلاً، تصادر عليه حريته وكرامته.

بدأت مسيرة الصراع مع العدوان السعودي الأمريكي على اليمن في 26 مارس 2015م، وهو عدوان لم يكن له أي مبرر، إذ انطلق عدواناً تفاجأ به الكثير من أبناء شعبنا، وتفاجأ به الكثير من أبناء المنطقة بشكل عام.

ولم يكتفِ العدوُّ السعودي بالقصف الجوي الذي تجاوز مِئتين وخمسين ألف غارة جوية، فقد فرض حصاراً خانقاً، وحرماناً من الثروة الوطنية، واحتلالاً لمساحة واسعة من البلاد.

لكن شعب الإيمان والحكمة صمد، وثبت، وقاتل بكل ما أوتي من قوة، متوكلاً على الله، ومستعيناً به.

وكانت النتيجة أن فشلَ العدو في تحقيق أهدافه، واضطر في النهاية إلى خفض التصعيد، حيث كانت مرحلة خفض التصعيد نتيجة لفشل سعودي أمريكي واضح.

ثم جاءت المرحلةُ الأكثرُ إشراقاً في تاريخ الصراع، حينما انطلقت معركة "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023م.

هنا لم يتفرج الشعب اليمني على مأساة إخوانه في فلسطين، بل انطلق بإخلاص نادر، ليُسند غزة بكل ما يملك، متجسِّداً بذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

فالشعب اليمني عندما أتى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لم يتفرج كما تفرج الآخرون، لقد اتجه بكل ما يستطيع، وبخروج أسبوعي مستمر، وأنشطة شعبية ليس لها مثيل في كل الدنيا.

ولم يقتصر الإسناد على المظاهرات والمسيرات المليونية، فقد تعدى إلى العمليات العسكرية المباشرة، حيث استهدف اليمن العدو الإسرائيلي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وفرض حصاراً بحرياً على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

هذا الموقف هو تجسيد حي لولاء الأمة لنبيها محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولقضية أمتها المركزية، وهو امتداد لموقف الأنصار الذين آووا ونصروا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكانوا كما وصفهم الله: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر