في بداية الألفية الثالثة، الحالة العامة للأنظمة العربية، للنخب، للشعوب، هي: حالة الهزيمة الشاملة، الهزيمة العامة، في معظم الواقع العربي والإسلامي، بعد الهجمة الأمريكية والإسرائيلية والغربية تحت عنوان: [مكافحة الإرهاب]، اتَّجهت الأنظمة مسارعةً للتودُّد إلى الأمريكي، بالإذعان له، والطاعة له، تحت عنوان التحالف معه، والحالة أكثر من مسألة تحالف، هي إذعان، هي خضوعٌ مطلق، هي استسلامٌ كامل، هي طاعةٌ مطلقة، وفي واقع الشعوب انعكست الحالة الرسمية على الواقع الشعبي لمعظم الشعوب، فكانت الحالة هي حالة الهزيمة العامة، حالة الاستسلام، حالة الرضوخ، حالة الواقع المفتوح للأعداء، ليتحرَّكوا فيه كما يشاؤون ويريدون، وتهيَّبت النخب، القوى، حتَّى قوى إسلامية بارزة في الساحة، من أن تتَّخذ موقفاً مغايراً للتوجهات الرسمية المذعنة والخاضعة للأعداء، لكن صوته كان صوتاً مختلفاً عن الآخرين؛ صوتاً يصدع بالحق، صوتاً ينطق بالقرآن الكريم، صوتاً يتحرَّك على أساس المسؤولية: المسؤولية الإسلامية، المسؤولية الدينية، فيما ينبغي أن تكون عليه الأُمَّة في موقفها من أعدائها، أعداء الله، في هجمتهم التي تشكِّل خطورةً بالغةً على هذه الأُمَّة في دينها ودنياها، هجمة في منتهى الخطورة، الخسارة فيها هي خسارة الدين والدنيا، خسارة الحُرِّيَّة والكرامة، المسألة تصل بهذه الأُمَّة إلى أن تتحوَّل إلى حالةٍ من العبودية المطلقة لأسوأ أعدائها، أسوأ أذرع الصهيونية: (الأمريكي، الإسرائيلي، البريطاني)، ومن حولهم التَّوجُّه الغربي الطامع بهذه الأُمَّة، الساعي لطمس هويتها الإسلامية، والسيطرة عليها، واستغلالها في: ثرواتها، وأوطانها، وقوَّتها البشرية... وغير ذلك.
في ظل تلك الظروف، التي تعمَّمت فيها حالة الاستسلام، والصمت، والسكوت، حالة اليأس، حالة انعدام المشاريع الصحيحة التي تتحرَّك فيها الأُمَّة، في مقابل مشروع يتحرَّك فيه الأعداء، كان لشهيد القرآن "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ" موقفه الذي يستند إلى الثقة بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ويتحرَّك على أساس هديه.
ثقته بالله هي ثقةٌ واعية، كان فيها الثقة بهدى الله، الثقة بأنَّ في القرآن الكريم الهداية لما ينبغي أن تكون عليه الأُمَّة من مواقف، والهداية الشاملة لما يصلح واقع الأُمَّة، لما يغيِّر الواقع المزري والمؤسف للأُمَّة نحو الأفضل، نحو ما ينبغي أن تكون عليه، نحو الثمرة المرجوة لانتمائها الإسلامي، حينما تتحرَّك على أساسٍ صحيح وبوعي، وكذلك الإيمان والثقة بوعد الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" الصريح، الوعد والوعيد في القرآن الكريم، من مثل قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى":
- {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحج:40]، وعدٌ صريح، يكفي لأن تتحرَّك الأُمَّة على أساسه، فما الذي يجعل أكثر الأُمَّة لا يتحرَّك على أساس هذا الوعد الصريح؟ هو ضعف الثقة بالوعد الإلهي.
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7]، وعدٌ صريح، ما الذي يجعل أكثر الأُمَّة لا يجرؤون على أن يتحرَّكوا في إطار هذا الوعد الصريح الواضح، وهم بحاجة إلى أن يتحرَّكوا، والأُمَّة بحاجة إلى أن تكون في وضعيةٍ تنتصر فيها على أعدائها المستهدفين لها، المستذلين لها، الساعين لاستعبادها وإذلالها، فالأُمَّة بحاجة إلى أن تكون في إطار ما يحقِّق لها النصر على أعدائها، وهو هذا: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ}، حينما تتحرَّك الأُمَّة على أساسٍ من مبادئها الحقة، من مشروعها القرآني العظيم، الذي رسمه الله لها، وفق نهج الله الحق، يحقِّق الله لها النصر على أعدائها، وهي تتحرَّك في أعظم المبادئ، وأقدس وأسمى المبادئ؛ ولكن الأُمَّة حينما لا تتحرَّك مع سماعها بوعد الله، ما الذي ينقصها؟ هو الثقة، ضعفٌ في الإيمان ينعكس على ثقتها بوعد الله الصريح الواضح.
- حينما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47]، يتصوَّر أكثر أبناء الأُمَّة أنَّ هذه وعود كانت لزمنٍ ماضٍ، لصدر الإسلامي مثلاً؛ أمَّا في هذه المرحلة، فكأن هذه الوعود قد انتهت صلاحيتها، كسائر المنتجات التي لها صلاحية محدودة ومؤقتة في وقتٍ محدود.
[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد القائد 1447هـ


