مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
الَّلهُمَّ اهْدِنَا، وَتَقَبَّل مِنَّا، إنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَلِيم، وَتُبْ عَليَنَا، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمْ.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات: 
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
يوم غد الجمعة هو اليوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك، وهو ذكرى لحادثةٍ تاريخيةٍ عظيمةٍ ومهمة في تاريخ الأُمَّة الإسلامية، هي: غزوة بدر الكبرى، التي سمَّاها الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في القرآن الكريم في سورة الأنفال بـ (يوم الفرقان)؛ لأهميتها الكبيرة جدًّا في تثبيت دعائم الإسلام والحق والعدل، وفي إبطال الباطل، وإلحاق هزيمةٍ مدويةٍ، استراتيجيةٍ وكبيرة بقوى الطاغوت والكفر والشر.
ولأهميتها الكبيرة، كانت- فعلاً- حادثةً تاريخيةً فارقة: 
-    ثبتَّت- كما قلنا- دعائم الحق بوضوح.
-    فارقةً بين الحق والباطل.
-    فارقةً في واقع الأُمَّة الإسلامية، والمستضعفين، المظلومين، المسلمين، في ما قبلها وما بعدها، حيث كان ما بعدها مختلفاً تماماً عمَّا كان قبلها. 
-    فارقةً في أثرها الكبير جدًّا في تقوية الوضع الإسلامي، وتثبيت دعائم الرسالة الإلهية، وطمأنة المستضعفين، وتشجيع الكثير على الالتحاق بالإسلام، والتأثير فيما بعدها من أحداث ومتغيرات، وصولاً إلى الانتصارات الحاسمة جدًّا، كما سنشير إليها في هذا السياق.
وكانت غزوة بدرٍ الكبرى في السنة الثانية للهجرة النبوية، يعني: منذ هجرة رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" من مكَّة إلى المدينة. 
وتزامنت الذكرى هذا العام، وأُمَّتنا الإسلامية في مواجهةٍ ساخنة بينها وبين طاغوت العصر المستكبر الظالم، وهم اليهود الصهاينة بأذرعتهم الإجرامية، الطاغية، المستكبرة: (الأمريكيون، والإسرائيليون)، الذين هم طغاة هذا العصر، ويستهدفون أُمَّتنا الإسلامية، ويقودون كل قوى الكفر والشرك، فهم أئمة الكفر، وقوى الضلال، وقوى الطاغوت، وقوى النفاق، يتحرَّكون بها ضد هذه الأُمَّة الإسلامية، امتد استهدافهم المباشر في عدوانهم الظالم من فلسطين إلى لبنان، مع الاستباحة المستمرة لسوريا، وما فعلوه ضد اليمن، وصولاً إلى عدوانهم الإجرامي الشامل على الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم. 
ولهذا فنحن عندما نحييها في هذا العام بالتزامن مع هذه الأحداث، هي من أهمِّ المحطات التاريخية الملهمة، الهادية، المفيدة، التي تحتاج إليها أُمَّتنا الإسلامية فيما تواجهه من أحداث ومخاطر وتحديات.
غزوة بدرٍ الكبرى كانت مواجهةً دارت رحاها بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والطغيان والعدل، في معركةٍ عسكرية أسست لمرحلةٍ جديدة، وكانت فارقةً في أثرها، ونتائجها المهمة في واقع البشرية جميعاً، وفي واقع المسلمين على مستوى أخص، فأهميَّة إحياء هذه الذكرى، أولاً: باعتبارها نعمةً عظيمةً علينا كأُمَّةٍ مسلمة؛ لأن آثارها امتدَّت وتمتد إلى قيام الساعة، في بقاء الإسلام، حتَّى وإن واجهت الأُمَّة في مراحل معيَّنة ظروفاً صعبة، وتحدياتٍ كبيرة، ومعاناة شديدة، وحالة تراجع في وضعها نتيجةً لخللٍ مؤكَّد في وضعها الداخلي، ينتج عنه تمكُّن الطغاة، وتمكُّن المنافقين من السيطرة على زمام أمرها، ومحاولة إخضاعها لأعدائها من الكافرين واليهود والنصارى، بما يترتب على ذلك من كوارث، ومآسٍ في واقع هذه الأُمَّة وواقع شعوبها. 
ولكن لو واجهت الأُمَّة ما واجهت، الإسلام باقٍ، ورسالته ثابتة، صامدة، متجذِّرة، ونوره يمتد عبر الأجيال، والأحداث العابرة التي تمر بها الأُمَّة، والظروف والمتغيرات التي تعاني منها، لا تعني أبداً بأيِّ حالٍ من الأحوال نهاية الإسلام، أو انطفاء نوره، بل هي تعني متغيرات مرحلية، تأخذ الأُمَّة منها الدروس الكبيرة والمهمة، التي تجلِّي لها حاجتها الحقيقية إلى الإسلام في صفائه، ونقائه، الإسلام الخالص من شوائب الضلال، والباطل، والنفاق، الإسلام في أصالته القرآنية المحمدية، التي تتجلى في الواقع: أحقاقاً للحق، وإقامةً للعدل، ونشراً للخير، ومواجهةً للطغيان، ورحمةً للعالمين.
ولهذا هذه النعمة الكبيرة نحتفي بها كنعمةٍ أنعم الله بها علينا كأُمَّةٍ إسلامية من يومها وإلى قيام الساعة، فهي حدثٌ عظيمٌ للأُمَّة الإسلامية، ونعمةٌ كبيرة فيما حقَّقه الله من نتائج عظيمة، امتدَّت في واقع المسلمين، وتمتد إلى قيام الساعة. 
ثم بأهمية غزوة بدرٍ الكبرى كمدرسةٍ نستلهم منها الدروس والعبر، ونمتلك الرؤية الصحيحة من خلال ذلك، تجاه ما نواجهه في عصرنا وزماننا من مخاطر وتحديات، وأيضاً فيما علينا من المسؤوليات العظيمة، المباركة، المقدَّسة، كـ: 
-    مسؤولية الجهادي في سبيل الله.
-    والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
-    والدعوة إلى الخير.
-    والسعي لإقامة الحق والقسط.
-    ومقارعة الطغيان، والكفر، والاستكبار، والظلم... وغير ذلك.
ولاسيَّما أنَّ الدروس المستفادة (من غزوة بدرٍ الكبرى، ومن يوم الفرقان) هي: دروسٌ مستفادة من سيرة وحركة رسول الله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، الذي هو في موقع الهداية، والقدوة، والأسوة، هو رسول الله الذي أرسله لهدايتنا، لهداية العالمين جميعاً؛ ليوصل إلينا نور الله، وهدى الله، ووحي الله، وكلمات الله، وتحرَّك على أساسها، فهو في موقع القدوة والأسوة: 
-    في مهمته الرسالية.
-    وأيضاً فيما منحه الله من النور، والحكمة، والهداية، في حركته بالرسالة، وهدايته بها، وتطبيقه لها.
ولهذا قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب:21]. 
والأمة في أمسِّ الحاجة إلى تعزيز هذا الارتباط بالرسول "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"؛ حتَّى لا تكون ألعوبةً لمن هبَّ ودبَّ، من المنظرِّين، والمفكِّرين، والعابثين، ومن الأقلام التي تخدم الأعداء، والأصوات التي هي أبواقٌ للأعداء، ومن أصوات النفاق، التي تدفع بالناس إلى الظلمات، وتتيه بالناس في المتاهات، فتبعدهم عن نهج الله الحق، وعن الاقتداء برسوله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ". 
ثم أيضاً لأن القرآن الكريم وثَّق لنا هذه الغزوة المباركة، وأحداثها، وتفاصيلها المهمة، توثيق هدايةٍ ودروس، توثيقاً يفيدنا، فيما نحتاج إليه نحن في هذا العصر: 
-    في مواجهة التحديات والأخطار. 
-    وفي تحمل المسؤوليات.
-    وفي التَّحَرُّك في إطار المواقف الصحيحة.
القرآن الكريم وثَّق غزوة بدرٍ الكبرى في سورةٍ كاملة من سور القرآن الكريم، هي (سورة الأنفال)، تعتبر سورة الأمثال توثيقاً متكاملاً لهذه الغزوة المباركة، مع تقديمها في قالبٍ من الدروس، والتوجيهات الإلهية، والتعليمات العظيمة، الحكيمة والهادية، وفيما تقدِّمه من حقائق، الوعي بها، والاستيعاب لها، والفهم لها، له أهميته الكبرى التي نحن في أمسِّ الحاجة إليها، إضافةً إلى ما ورد أيضاً في سورٍ أخرى في القرآن الكريم، مثل: (آل عمران، والحج، والروم). 
نحن كمسلمين في كلِّ شعوب العالم الإسلامي، وكذلك الحكومات والنخب... جميع أبناء هذه الأُمَّة في هذا العصر، وتجاه المخاطر التي تهددنا، أحوج ما نكون إلى الاستفادة من دروس وعبر غزوة بدرٍ الكبرى في المقدِّمة، ومن سيرة رسول الله وجهاده بشكلٍ عام، حتَّى في ما بعد ذلك، يعني: ما قبل غزوة بدرٍ الكبرى وما بعدها، كلها دروس مهمة جدًّا لنا، الرجوع إليها في غاية الأهمية؛ لأن هناك ضخاً هائلاً جدًّا من جهة الكافرين، والمنافقين، والمغفلين أيضاً، يكمِّلون ما نقص في التتويه بالأمة، في رؤيتها، في خياراتها، في قراراتها، في توجهاتها، في مواقفها، ولكن في مرحلة خطيرة للغاية، الخطأ في المواقف، والحسابات، والخيارات، والقرارات، يترتب عليه كوارث رهيبة جدًّا: من تمكين أعدى عدوٍ للإسلام والمسلمين، من تمكين زمرة الشر الشيطانية، اليهودية، الصهيونية، المجرمة، المستكبرة، التي هي في منتهى السوء، وغاية الإجرام، وأفظع الشر وأقبحه.
ولذلك ينبغي للأُمَّة أن تتَّجه إلى حيث الهدى، حيث الهدى فعلاً، إلى القرآن الكريم، وحركة رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" على أساس القرآن الكريم، هذا شيءٌ مهمٌ جدًّا. 
ولأنَّا عادةً في المواسم الماضية من شهر رمضان، في بعضها- مثلاً- قدَّمنا دروساً كثيرة من سورة الأنفال، في بعضها تحدثنا كثيراً عن غزوة بدرٍ الكبرى بشيءٍ من التفصيل، فهنا ومع الظروف الراهنة، والتركيز على بعضٍ من الدروس المهمة، لا ندخل في الكثير من التفاصيل؛ بالنظر إلى أننا قد تحدثنا عنها كثيراً، ولأن غيرنا أيضاً يتحدث عن هذه التفاصيل، ولكن نركِّز على بعضٍ من العناوين والدروس المهمة جدًّا: 
•    في مقدِّمة الدروس التي نستفيدها في حركة رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ":
وهو أزكى بشر، وأهدى بشر، وأتقى بشر، وأحكم إنسان، يعني: حينما نأتي إلى كل هذه العناوين: الحكمة، والرشد، والبصيرة، والهداية، والنور، والزكاء في النفوس، في أعلى مستويات الزكاء، أرقى مستوى في ذلك كله، وفي الصلة بهداية الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" وتعليماته، أرقى مستوى، وأعلى مستوى، وأعظم نموذج، هو: رسول الله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم".
وفي رسالته، وتحرُّكه بالرسالة الإلهية، هي رسالة خير، قال عنها الله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}[الأنبياء:107]، حق واضح، خير واضح، هدى واضح، آيات بيِّنات، حقائق جليَّة، تفرض نفسها حتَّى إلى أعماق نفوس المكذِّبين، وهم يكذِّبون ويجحدون؛ لكنهم يدركون في أعماقهم أنَّ هذه حقائق واقعية وصحيحة، ورسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" بنفسه يقدِّمها على أرقى مستوى، بأرقى الأساليب، بأعظم الطرق المقنعة، بأبلغ بيان، وهو في أدائه العملي، والتزامه العملي، يقدِّم أرقى نموذج لها، فهي دعوة خيرٍ عظيم، ودعوة حقٍّ بيِّن، ورسالة نور، ينقذ البشرية من الظلمات.
ومع ذلك واجه رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، العناء الكبير من قوى الطاغوت المستكبرة، الظالمة، الكافرة، المرتبطة بالشيطان، واتَّجهت لمحاربة رسول الله، واتَّجهت لمحاربة الإسلام، ودعوة الإسلام، ورسالة الإسلام، بكل الأشكال: على مستوى الحرب الإعلامية الدعائية، المشحونة بالدعايات الكاذبة والمشوِّهة، والتشكيك، والصد، واستخدمت وسائل الضغط، والإكراه، والتعذيب... وكل أشكال المحاربة، على المستوى النفسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والأمني... وكل المستويات، إلى درجة المحاولة لقتل رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، ووجَّهت كل أشكال الضغوط ضد رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، وصولاً إلى هجرته من مكَّة إلى المدينة، حيث بدأ تكوين الأُمَّة الإسلامية في مجتمعٍ مسلمٍ مناصر للرسالة الإلهية، ومع ذلك استمرت مساعي كل الأعداء، ولاسيَّما الذين كانوا برزوا بشكلٍ رئيسي لحمل راية الشرك، والطغيان، والجبروت، والاستكبار، وبدأوا هم المواجهة لرسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، وهم قريشٌ آنذاك، اتَّجهوا قبل غيرهم، مع نشاط لغيرهم، وتحالفات مع الآخرين، وأشكال من التعاون بينهم وبين اليهود، وبين جهات أخرى، اتَّجهوا للمحاربة للإسلام بشكلٍ عسكري، المحاربة للحق، المحاولة لإطفاء نور الله، السعي للقضاء على رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" ومن معه من المسلمين، السعي للإبادة لهم. 
في ظل ذلك رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، ماذا كان يمكن أن يعمل لإحقاق الحق الذي ينتمي إليه، ويتحرَّك على أساسه، ويمتلكه، ويقدِّمه، الحق الواضح، النور المبين؟ هل كان بالإمكان اعتماد مثلاً وسيلة أخرى لإحقاق ذلك الحق، ولإبطال الباطل الشنيع من جهة قوى الطاغوت والإجرام؟ كان لابدَّ من الجهاد في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، كان لابدَّ حتَّى من المواجهة العسكرية لمواجهة شر أولئك؛ ولهذا يقول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}[الأنفال:7-8].
ولهذا نجد في هذا الدرس المهم لنا كأُمَّةٍ مسلمة، تُصَادر عليها حقوقها الكبرى: حقها في أن تكون أُمَّةً حُرَّةً مستقلةً، على أساسٍ من هويتها الإسلامية، وانتمائها للإسلام، وأن تتحرَّك في مسيرة هذه الحياة وفق ذلك، وفي إطار رسالتها الكريمة العظيمة: في الدعوة إلى الخير، في الأمر المعروف، في النهي عن المنكر، في أن تستفيد من ثرواتها، خيراتها، وتستقل بأوطانها، كل الحقوق التابعة لها، كل هذه الحقوق مهددة بالمصادرة جملةً وتفصيلاً، أي خيارات أخرى: الخيارات الدبلوماسية، اللجوء إلى الأمم المتَّحدة، الارتماء في أحضان الأعداء... كل الخيارات الأخرى جُرِّبت كثيراً، وهي في حالة تجربة دائمة، يعني: حالة ممارسة قائمة، لكن دون جدوى، دون جدوى، دون جدوى، الحالة المستمرَّة في واقع الأُمَّة الإسلامية: 
-    المزيد من سيطرة الأعداء.
-    المزيد من استحكام سيطرتهم.
-    المزيد من شرِّهم وجبروتهم وطغيانهم.
ولهذا نجد أنَّ الخيارات الأخرى مع شطب الجهاد في سبيل الله، هي لا تحقُّ حقاً، ولا تبطل باطلاً، في مقابل هجمة الأعداء، أعداء هذه الأُمَّة، من طغاة الكفر، وعتاة الباطل، المجرمين، الظالمين، في مقابل أهدافهم الشيطانية، وممارساتهم الإجرامية؛ لأن الطرف المقابل من هم؟ المجرمون؛ ولهذا قال هنا: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}[الأنفال:8]، مجرمون بكل ما تعنيه الكلمة، التعامل معهم وعلى أساس أنهم أمم، أو كيانات، أو قوى، تلتزم بأسس منصفة، وقوانين منصفة، وأسس عادلة، وتعطي اعتباراً للمصالح المشتركة... وتلك العناوين، وبناءً على هذا فهناك القانون الدولي، وهناك مواثيق الأمم المتَّحدة؛ وبالتالي سترتِّب الأُمَّة وضعيتها على أساسٍ من ذلك، وتهدأ، وتستقر، وتنعم بحياة قائمة على مصالح مشتركة، وتعاون دولي مع اليهود الصهاينة، وأمريكا، وإسرائيل، وتلك القوى الشيطانية، وتكون هذه العلاقات أساساً للاستقرار العالمي! هذه أوهام وخيالات سخيفة للغاية للغاية، وليس لها ما يسندها من الوقائع والحقائق.
يكفي أن يرى الإنسان الواقع كما هو، الحقائق كما هي، على مدى عقودٍ من الزمن، ما الذي فعلته بريطانيا بالأمة الإسلامية، في مقدِّمتها: العرب وبقية البلدان الإسلامية؟ ما الذي فعلته فرنسا؟ ثم ما تفعله أمريكا الآن، ما يفعله العدو الصهيوني بهذه الأُمَّة، ما هي أهدافهم؟ ما هي معتقداتهم؟ ما هي خلفيتهم الثقافية؟ ما هي توجهاتهم العملية؟ كلها لا تعطي أي اعتبار، ولا وزن، ولا قيمة، لا لقانون دولي، ولا لمواثيق أمم متَّحدة، ولا لأعراف إنسانية.
هذه أمور يقدِّمونها للعرب وللمسلمين كخيالات، وأوهام، وآمال سرابية، وأحلام، لكن في واقع الأُمَّة الإسلامية، هم يتَّجهون إلى إحكام السيطرة عليها، ومصادرة حقوقها الكبرى، تحويلها إلى غنيمةٍ لهم، ومأكلةٍ لهم، ومأدبة طعامٍ لهم، إلى فرض معادلة الاستباحة لها، للقتل، والإبادة... ومختلف الجرائم، للنهب، واستغلال الثروات، وفي نفس الوقت لمصادرة كل ما يمت بصلة بحُرِّيَّة الأُمَّة، وكرامة الأُمَّة، طمس ومسخ هويتها الإسلامية، ومقدَّساتها الإسلامية، وتحريف المفاهيم والقيم، والاستعباد لهذه الأُمَّة، والاحتلال لأوطانها، والسيطرة الكاملة عليها. 
والممارسات الإجرامية اليومية، تقدِّم صورةً في غاية الجلاء، وفي أكمل الوضوح، عن حقيقة أولئك الأعداء، والتوصيف الحقيقي لهم بأنهم مجرمون، مجرمون، المجرم لا يتعامل بأيِّ اعتبار لأي قيم، لأي مواثيق، لأي أعراف، هو مجرم، خبيث النفس، عدواني، يمارس الجرائم، يرتكب أبشع الجرائم، وأي مجرمين في هذه الدنيا يمكن أن يصلوا في مستواهم الإجرامي، إلى ما عليه أمريكا، واليهود الصهاينة، والحركة اليهودية الصهيونية في العالم، في أبشع ما ترتكبه من جرائم فظيعة ومهولة للغاية. 
من آخر ما يكشفها: ما حصل في غزَّة على مدى عامين، في تفاصيل رهيبة للغاية، عن حجم الإجرام، والنفسية العدوانية، والحقد الأعمى، والاستهانة بحياة الناس، والاستخفاف بالمجتمعات البشرية، والاحتقار لها، والاستباحة لكل شيء.
ولهذا هناك في المقابل طغاة، طغاة الكفر، عتاة الباطل، من المجرمين الظالمين، الذين لديهم أهداف شيطانية، وممارسات إجرامية. 
هكذا كان هو الحال في قوى الكفر التي تشن حربها ضد رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، قوى مجرمة، طاغية، متكبِّرة، ظالمة، مفسدة؛ ولهذا هذه النوعية هم أعداء الإسلام، الذين هم أولياء الشيطان، ونفوسهم خبيثة، يحملون الشر، يسعون لإضلال الناس وإفسادهم؛ للتمكن من استعبادهم واستغلالهم، وهم في كل عصر زمرة شيطانية ظلامية تعادي الحق والخير والعدل، وتمارس الطغيان والظلم. 
كانت عداوتهم لرسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" لِمَا هو عليه من الحق، والهدى، والخير، والرحمة، وما يقدِّمه للناس من هذا الحق والهدى، إلى درجة أن حاولوا قتله، حاولوا القضاء على المسلمين، ولمَّا هاجر رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، ونشأ المجتمع الإسلامي كأُمَّةٍ عظيمة، تحرَّك الأعداء ضدها عسكرياً؛ ولهذا أعطاها الله الإذن كأُمَّة مسلمة، أن تتحرَّك جهادياً وعسكرياً في مواجهة تلك المخاطر وأولئك الأعداء، ونزل قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحج:39-40].
ولهذا كانت معركة بدرٍ الكبرى أول معركة عسكرية مباشرة بين المسلمين وأعدائهم الكافرين، ما قبلها كان عبارة عن مناوشات وبعض السرايا، خرج المشركون- آنذاك- من مكَّة بكبريائهم، وطغيانهم، وجبروتهم، بطراً وبغياً، ورئاء الناس، بالطغيان، ومغرورين، ومتكبرين، بإمكاناتهم العسكرية والمادية، وعتادهم الحربي، وعددهم الذي هو أكثر بكثير من عدد المسلمين، في مقابل ما كان عليه رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" من إمكانات محدودة للغاية، ومن قلة الأنصار والمجاهدين؛ ولهذا وصَّف القرآن الكريم كيف كان خروج الكافرين: {بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}[الأنفال:47].
رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" تحرَّك بأمر الله، واثقاً بالله، متوكِّلاً على الله، بالرغم من: 
-    إمكانات الأعداء من جهة، وهي أول مواجهة كبيرة معهم على المستوى العسكري. 
-    وأيضاً تثبيط وإرجاف المنافقين، والذين في قلوبهم مرض، في داخل المجتمع المسلم من جهة. 
-    وأيضاً المخاوف الكبرى لدى البعض من المؤمنين، المؤثِّرة على معنوياتهم، إلى درجة محاولتهم إِثْنَاء النبي "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" عن المواجهة. 
القرآن الكريم تحدَّث عن كل هذه الحقائق: {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[الأنفال:49]، المنافقون حاولوا أن يثبِّطوا الناس، أن يخذِّلوهم، أن يرجفوا عليهم، أن يخيفوهم، أن يصدُّوهم عن التَّحَرُّك في ذلك الموقف الحق مع رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم". 
يقول الله أيضاً: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ(5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ}[الأنفال:5-6]، يعني: الحالة النفسية كانت مؤثِّرةً عليهم، اليأس من إمكانية الانتصار بالمقارنة إلى الظروف والإمكانات.
اتَّجهت الأمور إلى المواجهة العسكرية بعد أن وصل المسلمون إلى بدر، هناك وادي، وهناك بئر في المنطقة، والاسم (بدر) للوادي والمنطقة بنفسها، ما بين مكَّة والمدينة، تقريباً هي إلى مكَّة أقرب، وهناك كان الطرفان في حالة تجهُّز واستعداد للمعركة: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}[الأنفال:42]، كان التدبير الإلهي في أن تتم المعركة؛ لِمَا سيترتب عليها من نتائج مهمة وحاسمة ومؤثرة. 
والتجأ المجاهدون إلى الله، التجأ النبي "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" ومن معه المسلمين إلى الله، وهذا ما ينبغي في مواجهة كل الأخطار والشدائد والأعداء: أن يلتجئ المؤمنون إلى الله، وأن يثقوا به، وأن يتوكَّلوا عليه، وأن يستعينوا به: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}[الأنفال:9].
وقد كانت نتيجة المعركة: الانتصار العظيم الذي منَّ الله به وأيَّد به الرسول والمسلمين، كما قال "جَلَّ شَأنُهُ": {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ}[الأنفال:17-18].
كان هذا الانتصار مفاجئاً للأعداء، وصادماً لهم بشكلٍ كبير جدًّا، وللمتربصين من المنافقين وغيرهم، وكان له أثره المعنوي الكبير جدًّا بالنسبة للمسلمين، وأسَّس لمتغيرات مهمة، كلها تصبُّ في إحقاق الحق، وتثبيت دعائم الإسلام، وما تلا ذلك من أحداث وصولاً إلى: 
-    فتح مكَّة، كمرحلة حاسمة في جزيرة العرب، ومع العرب، فيما يتعلَّق بمن كان لهم موقف متردِّد تجاه الإسلام، أو كانوا يعادون الإسلام تبعاً لقريش.
-    وفي فتح خيبر، كمرحلة حاسمة في الصراع مع اليهود، وما قبلها من معارك، لكن هي كانت محطة حاسمة.
-    وغزوة تبوك، فيما يتعلَّق بالنقلة الكبرى بالأمة إلى مستوى المواجهة لإمبراطورية الروم، والتمهيد لهزيمتها لاحقاً.
فلذلك كانت غزوة بدرٍ الكبرى فعلاً يوم الفرقان، يوماً فارقاً في تاريخ الأُمَّة الإسلامية. 
•    من الدروس المهمة: الدرس المتعلِّق بالقضية:
نحن كأُمَّةٍ مسلمة، ماذا ينبغي أن تكون قضيتنا؟ وما هو معيارنا لمواقفنا؟ هذه من أهم الأمور في مساعي الأعداء لتتويه الأُمَّة، يحاولون حتَّى: 
-    أن يسيطروا على الرأي العام.
-    وأن يحدِّدوا للأُمَّة العناوين والقضايا.
-    وأن يؤثِّروا عليها في المواقف.
-    وأن يتحكَّموا بها حتَّى في بوصلة العداء والولاء، وما يتعلَّق بذلك. 
هنا نجد في القرآن الكريم أنَّ الجهاد هو في مواجهة المجرمين، الذين يسعون بالباطل إلى استعباد الناس، {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}[الأنفال:8]؛ لأنهم هم الطرف الذي يكره الرسالة الإلهية في صفائها، ونقائها، ومبادئها الحق، وتعاليمها القيِّمة، ومشروعها العظيم للحياة، ويسعى إلى إطفاء نورها، وهم يعملون على استعباد الناس، يعني: لا يريدون أن يكون الناس مرتبطين بالله هذا الارتباط: بهديه، بنوره، بتعليماته؛ بل أن يكونوا هم من يتحكَّم بالناس، ويفرض عليهم ما شاء وأراد، بما يخدموا مصالحهم، وأطماعهم، وأهواءهم، وجرائمهم، وفيما هو شقاءٌ للناس، وعذابٌ للناس، وظلمٌ وباطل. 
نجد في قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ}[الأنفال:5]، وفي قوله تعالى: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ}[الأنفال:7]، أنَّ الله يرسي لنا كأُمَّةٍ مسلمة الحق كمعيارٍ أساس للموقف، في انتمائنا، في ولائنا، في عدائنا، في قراراتنا، وليس الميل بحسب الإغراءات المادية، وما يسمَّى بمصالح ومكاسب سياسية، وأطماع معيَّنة، ووظائف أو مناصب، ولا الخضوع للترهيب، والجبروت، والخوف، الذي جعل البعض يذعن ويخنع حتَّى لأسوأ المجرمين، بل أن نتَّجه على أساسٍ من الحق، بعيداً عن الخضوع للإغراءات، أو الاستسلام للمخاوف، والتخلي عن الحق نتيجةً لذلك، هذا درس مهم جدًّا.
•    هناك أيضاً من الدروس المهمة: درس فيما يتعلَّق بتحديد الخيارات، وما هو اللائق بانتمائنا الإيماني، وما هو المجدي والمفيد في نهاية المطاف، وفي العاقبة المحمودة:
يعني: ما الذي يحمي أُمَّتنا الإسلامية، يحفظ لها كرامتها، وعزتها، واستقلالها، وحُرِّيَّتها، على أساسٍ من دينها وهويتها وانتمائها، يدفع عنها شرَّ أعدائها؟ هناك عِدَّة خيارات: 
-    الجهاد في سبيل الله وفق تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وبناءً على القيم والمبادئ والأخلاق التي أرسلها الله في القرآن الكريم، وقدَّم رسول الله فيها أعظم الدروس في سيرته وحركته؛ ليقدِّم لنا الأسوة والقدوة العملية في ذلك. 
-    أو خيار الاستسلام. 
-    أو خيار المناصرة للأعداء، والوقوف في صفهم. 
نحن في هذا العصر- كأُمَّةٍ مسلمة- أعدى عدو لنا هم اليهود، اليهود، وحركتهم الصهيونية العالمية بأذرعها، وأدواتها، وقواها المستكبرة:
-    الأمريكي واحدٌ من قواها المستكبرة، الظالمة، المجرمة.
-    الكيان الإسرائيلي واحدٌ من أذرعها وقواها.
-    وهناك البريطاني.
-    وهناك قوى أخرى في إطارهم.
هم أئمة الكفر، رأس الشر والإجرام، والله أخبرنا عنهم في القرن الكريم، وأخبرنا بهذه الحقيقة: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}[المائدة:82]، فأتى بهم رقم واحد، العدو رقم واحد للأُمَّة. 
اليهود والحركة الصهيونية، بقواها المجرمة، الظالمة، الكافرة، المستكبرة، (أمريكا، وإسرائيل)، ومن يتولاهم ويعينهم، هم في هذا العصر حملة راية الجاهلية الأخرى، التي أخبرنا عنها رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، والتي هي أخطر وأشد من الجاهلية الأولى في ذلك العصر، في صدر الإسلام، التي واجهها رسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" بشكلٍ مباشر؛ فعلاً هم أئمة الكفر، رأس الشر، زمرة الشيطان الظلامية، المضلَّة، المفسدة، الظالمة، المستكبرة، المجرمة، وعلينا أن ننظر إليهم هذه النظرة، بحقيقة ما هم عليه، وبحقيقة نواياهم المعلنة، والصريحة، والواضحة، والمكشوفة تجاهنا كمسلمين، كأُمَّة، تجاه معتقداتنا، انتمائنا، هويتنا، مقدَّساتنا، أعراضنا، أوطاننا، ثرواتنا، دنيانا وآخرتنا، تجاه كل ذلك. 
هم طغاة العصر، المستكبرون، الظالمون، لو كان رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" في هذا العصر، متحرِّكاً في أوساط الأُمَّة، ولم يكن قد تُوُفِّي؛ لكان في معركة مباشرة معهم، ومواجهة مباشرة معهم، ولكانوا هم من يتَّجه ليقودوا كل قوى الشر والإجرام في العالم لمحاربته، ولَمَا تفرَّجوا عليه في هذه الساحة الإسلامية. 
هم على باطلٍ واضح، باطل بكل ما تعنيه الكلمة، المعتقدات، الأهداف، التَّوَجُّهات، وما يسعون لتحقيقه في ساحتنا الإسلامية كله باطل، فهم على باطلٍ واضح في أهدافهم، في معتقداتهم، فيما يعملون لتحقيقه، وعداؤهم للإسلام هو عداءٌ صريح، ليس مخفياً، عداء صريح وواضح، تجاه القرآن، تجاه الرسول، تجاه المقدَّسات، تجاه الأُمَّة، تجاه العنوان الإسلامي بشكلٍ عام، وهم- في نفس الوقت- خطر حتَّى على البشرية بشكلٍ عام؛ لأنهم زمرة شر، عدوانية، مجرمة، متكبِّرة، ظالمة، لا تنصف أحداً، ولا ترحم أحداً. 
هم أتوا إلى منطقتنا، أمريكا أتت من آخر الدنيا إلى بلداننا هذه، التي يسمُّونها بـ [الشرق الأوسط]، أتوا هم بشرِّهم، بإجرامهم، بظلمهم، باعتدائهم، وهذا هو حال اليهود أيضاً، توافدوا إلى فلسطين لاحتلالها، وعلى أساس مشروعهم العدواني، الإجرامي، الصهيوني، التوسعي، الذي يسعون من خلاله إلى السيطرة على المنطقة بشكلٍ عام، والشيطاني في نفس الوقت، القائم على الظلم، والإضلال، والإجرام، والإفساد في الأرض. 
فهم في حالة استهداف لنا كأُمَّة مسلمة، عدوان علينا كشعوب مسلمة، طغيان، وظلم، وإجرام بحقنا كشعوب مسلمة؛ ولهذا هم في حالة هجمة على هذه الأُمَّة، تهدف إلى: 
-    إذلالها.
-    وامتهانها.
-    واحتلالها.
-    ونهب ثرواتها. 
يومياتهم في فلسطين، منذ بداية احتلالهم لفلسطين وإلى اليوم، ثم مع ذلك الفظائع الكبرى التي ارتكبوها في قطاع غزَّة على مدى عامين، كلها حقائق جليَّة وواضحة عن ما هم عليه من إجرام، من شر، من طغيان، وأنَّه يستحيل التعايش معهم، أهدافهم، نواياهم، ما يسعون لتحقيقه، كله عدوان، ظلم، إجرام، احتلال، نهب، إفساد، إضلال، إجرام بكل أشكاله، هذه أمور يستحيل التعايش معها والتقبل لها.
فضيحة (إبستين)، ليست سوى واحدة من فضائحهم الكبرى، التي تكشف لنا أيضاً ما هم عليه في الخفاء، وهو شيء فظيع للغاية، على مستوى التَّوَحُّش، على مستوى الضلال، على مستوى الباطل، على مستوى ارتباطهم بالشيطان. 
العنوان المعلن، الذي يتحدَّثون به بشكلٍ رسمي، على لسان (ترامب)، على لسان (نتنياهو)، على لسان كبار مجرميهم، وفي غير ذلك، يعني: في مؤسساتهم المختلفة، هو يؤكِّد ما يريدونه تجاه أُمَّتنا ومنطقتنا وشعوبنا، هم يتحدَّثون عن: [تغيير الشرق الأوسط]، وتمكين [إسرائيل الكبرى]، ويعنون بالشرق الأوسط كل بلداننا: يعنون اليمن، يعنون دول الخليج، يعنون العراق، يعنون بلدان الشام، يعنون كل هذه المنطقة، هذا ما يعنونه بعنوان [الشرق الأوسط]، والتمكين لـ [إسرائيل الكبرى] واضح يعني، هناك خرائط منشورة كيف هي، لكن ما وراء ذلك هو أكبر: السيطرة على المنطقة بشكل عام، يعني: السيطرة اليهودية الصهيونية على المسلمين، وعلى بلدانهم، وعلى ثرواتهم، من أعدى عدو، وأجرم عدو، وأحقد عدو، وأسوأ عدو، وبشراكةٍ أمريكية، ودعمٍ غربي، يعني: انظروا إلى ما فعله بالشعب الفلسطيني، هذا العدو الصهيوني، انظروا إلى معتقداته، إلى مواقفه. 
الباطل الذي يريدون أن يفرضوه علينا- كشعوب مسلمة، وبلدان مسلمة- هو: الاستعباد لهذه الأُمَّة من دون الله، وأن تكون إملاءاتهم وقراراتهم التي يفرضونها على هذه الأُمَّة، وهي إملاءات شيطانية، وقرارات ظالمة وعدوانية، هي البديل لهذه الأُمَّة عن القرآن، عن أوامر الله، عن تعليمات الله، تأتمر بأوامر (نتنياهو) وغيره من المجرمين الصهاينة، يتحكَّم بها (بن غفير)، بدلاً من أن تكون مرتبطةً برسول الله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، بديلاً عن الإسلام، عن القرآن، عن الحق، يسعون إلى احتلال ومصادرة كل حقوق هذه الأُمَّة. 
ما يفعلونه باستمرار ضد لبنان هو في هذا السياق، استباحتهم المستمرة لسوريا في هذا السياق، إجرامهم المستمر في غزَّة دون أي اعتبار للاتِّفاقات والضمانات، ما يفعلونه في الضِّفَّة والقدس، انتهاكاتهم الدائمة للمسجد الأقصى... وغير ذلك.
وصولاً إلى عدوانهم الغادر، الإجرامي، الوحشي، على الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، وهذا من أكبر الخطوات العدائية، الرامية إلى تحقيق ذلك الهدف الشيطاني، وهم يصرِّحون بذلك، يعني: يقولون: [أنَّ عدوانهم الشامل على الجمهورية الإسلامية في إيران، والاستهداف لمرشد الثورة الإسلامية في إيران "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، وللقادة، والسعي لإسقاط النظام الإسلامي في إيران، والسعي للسيطرة على الشعب الإيراني المسلم، هي لتحقيق هدفهم في السيطرة على الشرق الأوسط]؛ لأنهم يعتبرون الإيراني المسلم عائقاً أكبر في ما يمتلكه من قدرات وإمكانات، وفي ما له من دور مهم، إقليمي وعالمي، فيريدون إزاحته في سبيل تحقيق ذلك الهدف الذي يستهدفون به كل شعوب هذه المنطقة، وكل أبناء هذه الأُمَّة، وهو هدف شيطاني معلن، يتحدثون بذلك بشكل صريح، الأمريكيون منهم والإسرائيليون. 
ولذلك ففي الوقت الذي هم فيه يعتادون على شعبٍ مسلم من هذه الأُمَّة، هم أيضاً يهدفون بذلك إلى تحقيق هدفهم في السيطرة على المنطقة بشكلٍ عام، واستعباد هذه الأُمَّة؛ ولهذا فحربهم تلك هي حربٌ على المسلمين والإسلام وشعوب المنطقة جميعاً. 
والمواجهة الآن القائمة بين أحرار الأُمَّة، وفي المقدِّمة الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، ومؤسساته الرسمية، وحرسه الثوري، والمجاهدين في لبنان، أبطال حزب الله، والمجاهدين في العراق، أحرار هذه الأُمَّة، والشعب اليمني في موقفه الثابت، والمبدئي، والصادق، هذه المواجهة الدائرة هي مواجهة بين إسلامٍ وكفر، وحقٍ وباطل، ومسلمين وكافرين، ومعتدين ومظلومين، وعلى هذا الأساس يتم تحديد الموقف؛ لأن عملية التشويش والتلبيس على الكثير من شعوب المنطقة، من شعوب العالم الإسلامي، الذي يسعى من خلاله المنافقون والذين في قلوبهم مرض، إلى تثبيط الأُمَّة عن الموقف الصحيح، وإلى تصوير المسألة وكأنها مسألة صراع بين كيانات هناك، معها مشاكل لا تعني الأُمَّة، وليس لها أي ارتباط بواقع الأُمَّة، هو: من التلبيس الذي يعمل عليه المنافقون؛ خدمةً للكافرين، وخدمةً لزمرة الشيطان الإجرامية، الظلامية، المستكبرة، اليهودية الصهيونية، وإلَّا فالمسألة واضحة، والتَّوَجُّه الأمريكي أساساً هو لتحقيق الأهداف الصهيونية، هذا كله حربٌ على الإسلام والمسلمين، الطغيان، والعدوان، والإجرام، كل هذا واضح فيما تقوم به أمريكا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.
هل هناك التباس في أنهم قاموا بعدوان ابتداءً؟ ابتدأوا بعدوانٍ غادرٍ ظالمٍ ضد شعبٍ مسلم، ليس لهم أي حق فيما ارتكبوه من عدوان وإجرام، وجريمة اغتيال مرشد الثورة الإسلامية السِّيِّد/ علي الخامنئي "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، ثم محاولاتهم- وهي محاولات فاشلة، وستفشل بإذن الله- لإسقاط النظام الإسلامي. 
ولهذا في موقع المسؤولية لنا كأُمَّةٍ مسلمة، نعي حقيقة ما يجري، وما يسعى له أعداؤنا، فمسؤولية الأُمَّة بكلها أن تكون إلى جانب الشعب المسلم، الشعب الإيراني هو شعبٌ مسلم، من هذه الأُمَّة، وشعبٌ عظيم، من أهم وأكبر شعوب هذه الأُمَّة في دوره المهم في قوَّة هذه الأُمَّة، وفي منعة هذه الأُمَّة، في عزة هذه الأُمَّة، في نهضة هذه الأُمَّة، وكذلك نظامه الإسلامي، دوره العظيم والمهم والمميَّز بين الأنظمة الإسلامية الأخرى. 
أمَّا حالة التخاذل، حالة التخاذل الرسمي من معظم الأنظمة، فهي غير مفاجئة، هم تخاذلوا تجاه غزَّة، وكل ما تشهده المنطقة، وكل ما ستشهده من كوارث كبرى، وصراعات ساخنة، ومشاكل بدون أفق قريب، هو ناتجٌ عن تخاذل هذه الأُمَّة في نصرة الشعب الفلسطيني، تأتي النتائج؛ لأن الشعب الفلسطيني كان هو الخندق الأول، والمترس الأول، الذي يحمي الأُمَّة بكلها، لو وقفت إلى جانبه. 
لكن الأمريكي، واليهودي الصهيوني، لا يكتفي من الأنظمة المتخاذلة بالتخاذل، وحتَّى بالموقف السلبي سياسياً وإعلامياً، هو يسعى أيضاً إلى الدفع ببعض الأنظمة أن تجعل من نفسها مترساً يحتمي بها في عمليات الاعتراض للصواريخ والمسيِّرات، وهذا يحدث، عِدَّة أنظمة وحكومات كل همِّها وشغلها في هذه المعركة: أن تبذل قصارى جهدها، ومنتهى قدراتها، وغاية إمكاناتها، في حماية القواعد الأمريكية، التي أسهمت في العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران بشكل مباشر، وفي الحماية للعدو الإسرائيلي، اليهودي، الصهيوني، الظالم، المجرم، فهم يحاولون أن يعترضوا الطائرات المسيَّرة والصواريخ؛ حتَّى لا تصل إلى القواعد الأمريكية، ولا تصل إلى العدو الإسرائيلي لتستهدفه، يجعلون من أنفسهم مترساً للعدو. 
ليس هذا فحسب، بل على المستوى السياسي والإعلامي، يوصِّفون عمليات الرد الإيرانية على القواعد الأمريكية بأنها اعتداء على بلدانهم، ويتفانون في حماية تلك القواعد.
هذا أيضاً لم يكتفِ به الأمريكي واليهودي الصهيوني، لا يزالون يعملون على توريط حكومات وأنظمة عربية لتشارك ليس فقط في حماية القواعد الأمريكية، في الدفاع عنها، في أن يكونوا مترساً لها، ولا في أن يكونوا فقط مترساً للعدو الإسرائيلي، يتلقى عنه الصواريخ والطائرات المسيَّرة؛ لأنهم لا يكفي منهم هذا الدور، يعني: تصل طائرات مسيَّرة وصواريخ كثيرة إلى أهدافها، وتنكِّل بالقواعد الأمريكية، وتدمِّر تدميراً هائلاً، وتنكِّل بالعدو الإسرائيلي، فالأمريكي واليهودي الصهيوني يريد أن يدفع بتلك الأنظمة إلى أن تشارك حتَّى في أن تكون جنوداً مجنَّدة مع (المجرم نتنياهو، وبن غفير)، واليهود الصهاينة، في العمل المباشر، والعدوان المباشر الهجومي ضد الجمهورية الإسلامية في إيران والشعب الإيراني المسلم، وهناك سعي حثيث هذه الأيام للوصول ببعض الأنظمة العربية إلى هذا المستوى: ليكونوا جنوداً صغاراً للمجرم (نتنياهو)، للمجرم (بن غفير)، للمجرمين اليهود الصهاينة، جنوداً صغاراً يقاتلون في سبيلهم، بشكلٍ مكشوف ٍوواضحٍ ومباشر ضد هذه الأُمَّة الإسلامية، بدءاً بالشعب الإيراني المسلم، ثم بغيره.
هذه فضيحة كبرى، وأيُّ نظام عربي يتورَّط في هذه الخيانة الكبرى للإسلام والمسلمين، فهو خاسر وخائب، وفي نفس الوقت عار وفضيحة كبرى، عار وخزي، وفضيحة رهيبة جدًّا، ولاسيَّما أنَّ البعض من قوى النفاق، مِمَّن يتعاظمون أنفسهم، ويقدِّمون أنفسهم أنهم من كبار القادة في العالم العربي والإسلامي، فإذا حوَّلوا أنفسهم إلى جنود صغار في خدمة (المجرم نتنياهو، وبن غفير)، وأمثالهما من اليهود الصهاينة، وقاتلوا بشكلٍ مباشرٍ مكشوف في خدمتهم ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، فهذه مرحلة جديدة، ومرحلة مؤسفة جدًّا في واقع أُمَّتنا الإسلامية، ولها نتائج وخيمة جدًّا، وآثار كارثية، ولكن هي في منتهى الفرز والوضوح، وأكبر الخاسرين هم أولئك: من يضحُّون بأنفسهم، بإمكاناتهم، بقدراتهم، في خدمة المجرمين اليهود الصهاينة، الذين هم أعدى عدو الإسلام والمسلمين. 
لقد تجلَّى خلال هذه المرحلة، أنَّ القواعد الأمريكية في البلاد العربية هي فقط بهدف: حماية العدو الإسرائيلي، والاعتداء على أبناء هذه الأُمَّة، ليست لها وظيفة حتَّى في حماية البلدان التي هي فيها، ولا الأنظمة التي تحكم تلك البلدان؛ ولهذا تحوَّلت إلى عبء، إلى عبء على تلك الأنظمة، وعلى تلك الدول، والأمريكي يطلب منها أن تحميها، ويلزمها بمهمة الحماية لتلك القواعد، هي كانت تريد أن تحتمي بتلك القواعد، وبعض الحكام، وبعض الأنظمة، وبعض الحكومات، كانت مرتاحة أنَّ عندها قواعد أمريكية، وضمنت بذلك: بقاءها، أمنها، سلامتها، ترتاح، توفَّرت لها حماية أمريكية، واليوم المطلوب منها أمريكياً أن تحمي هي الأمريكيين، وأن تحمي اليهود الصهاينة، وأن تتحرَّك لتقاتل من أجل حمايتهم، ويزجُّون بها في مشاركة إجرامية لصالح العدو الإسرائيلي، يعني: تحوَّلت إلى عبء عليهم مالياً، كانت كذلك منذ البداية، وسياسياً، وإعلامياً، وعسكرياً، وأمنياً... وعلى كل المستويات، عبء بكل ما تعنيه الكلمة عليهم؛ ولذلك من مصلحتهم ألَّا يكون عندهم قواعد أمريكية، لن تحميهم؛ وإنما تزجُّ بهم في مشاكل حقيقية؛ لحمايتها. 
الأنظمة الموالية للصهيونية، ولأمريكا وإسرائيل، خذلت فلسطين، والشعب الفلسطيني في مظلومية رهيبة جدًّا؛ على أمل أنها سترتاح، تدفع عن نفسها المخاطر والمشاكل، تدخل في موجة التطبيع، تعيش السَّلام والوئام مع اليهود الصهاينة، مع المجرمين العالميين، تدخل في جو رفاهي ومريح، ونهضة اقتصادية وتكنولوجية... وغير ذلك، فإذا بهم يورِّطونهم في عمق المخاطر والمشاكل. 
وتجلَّى أيضاً في هذه الأيام: أنَّ اليهود الصهاينة بأنفسهم نفَّذوا هم عمليات استهداف لمصالح بعض الدول العربية، مصالحها النفطية، ومصالح أخرى، وعملوا ذلك لماذا؟ من أجل أن يورِّطوا تلك الدول أو الحكومات والأنظمة، لتدخل في مواجهة مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية في إيران؛ خدمةً لهم.
ومع أنَّ القضية واضحة، هل ستجرؤ تلك الأنظمة على اتِّخاذ موقف من اليهود، بعد أن افتضحوا بأنهم هم من وراء ذلك؟ هل ستبقى تلك الحالة الانفعالية، وتلك القرارات الحماسية، التي يدرسونها ضد الجمهورية الإسلامية؟ لا. 
الأعداء (الأمريكيون، والإسرائيليون) يستبيحون أجواء المنطقة بشكل عام، كل المنطقة، ويسرحون ويمرحون فيها بطائراتهم وعتادهم؛ لاستهداف أبناء هذه الأُمَّة؛ ولهذا علينا أن ندرك حقيقة ما يجري، وأنَّه يستهدف هذه الأُمَّة، وأنَّه في إطار ذلك العنوان الواضح والمكشوف.
أمَّا فيما يتعلَّق بالجمهورية الإسلامية، فموقفها قويٌّ جدًّا رسمياً وشعبياً، الدور الذي يقوم به الحرس الثوري، والجيش الإيراني، في الجهاد في سبيل الله دور فعَّال جدًّا، وهم ينكِّلون بالأعداء، ونكَّلوا فعلاً بالقواعد الأمريكية، هرب الأمريكيون إلى الفنادق من القواعد العسكرية، وبعضهم يغادرون المنطقة بكلها، وهم في حالة ذُعر ورعب، العمليات في استهداف العدو الإسرائيلي عمليات قوية وفعَّالة. 
كذلك ما يقوم به حزب الله، في تحرُّكٍ قوي فاجأ الأعداء، الذين ظنوا أنهم قد أوصلوه إلى نقطة الصفر، فإذا هو ينفِّذ عملياته بفاعلية، وقوَّة، وعنفوان، وهذا فاجأ الأعداء، ولربما تفاجأ الكثير من الناس بذلك، وله الحق المشروع فيما يعمل، العدو الإسرائيلي لم يتوقَّف أبداً عن اعتداءاته على لبنان، وحزب الله، والشعب اللبناني، كل هذه المدَّة الزمنية، ويصعِّد في كثيرٍ من الأوقات بأشكال من التصعيد. 
كذلك موقف الإخوة المجاهدين في العراق موقف قوي جدًّا، عمليات مستمرَّة في الليل والنهار، ولهم الحق في ذلك أيضاً. 
موقفنا في اليمن: نؤكِّد وقوفنا إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، ونحن نتحرَّك في مختلف الأنشطة، وأيدينا على الزناد فيما يتعلَّق بالتصعيد العسكري، والتَّحَرُّك العسكري، في أي لحظةٍ تقتضي التطورات ذلك، فنحن نعتبر هذه المعركة معركة الأُمَّة بكلها. 
العدو الأمريكي والإسرائيلي، العدو الصهيوني بكل أذرعه، يسعى لفرض معادلة الاستباحة لهذه الأُمَّة، كما يفعل في فلسطين، ولبنان، وفي سوريا، وفي استهدافه لشعوب هذه المنطقة، ويسعى أيضاً لأن تكون حربه مفتوحة على أحرار هذه الأُمَّة بدون أي ضوابط، ولا قيود، ولا التزامات؛ إنما متى جمع له بنك أهداف، وتوفَّرت له موازنة من الأنظمة العربية، تريليونات الدولارات التي يقدِّمونها إلى الأمريكي، وعبَّأ المخازن بالسلاح، حينها يختار التوقيت المناسب سياسياً، ويعتدي بكل بساطة على هذا الشعب أو ذاك، أو على اتِّجاه هنا أو اتِّجاه هناك، يعتدي بكل إجرام، بكل طغيان، ويريد أن يبقى الوضع هكذا في العالم الإسلامي: أُمَّة مكبَّلة لا تفعل شيئاً؛ أمَّا هو فيد مطلقة تستهدف أي شعب، أي قوَّة من أبناء هذه الأُمَّة، في أي بلدٍ شاء أو أراد أن يستهدفه، هذا ما لا ينبغي القبول به إطلاقاً، إطلاقاً، طالما وهو في حرب مفتوحة على هذه الأُمَّة، فينبغي أيضاً معاملته على هذا الأساس؛ باعتبار هذه الأُمَّة في حرب مفتوحة معه، يمكنها أيضاً أن تنفِّذ أي عمليات في أيِّ وقتٍ شاءت وأرادت، هذه قاعدة مهمة في مقابل ما يفعله؛ لأنه يتحين فرصاً معيَّنة، ثم يضرب في الوقت الذي يريد ويرتكب أي جريمة، ويعتدي بالمقدار الذي يريد، ثم يتم التوقف، ثم لا يكون هناك أي رد فعل، يبقى آمناً مطمئناً، يجهِّز لعدوان آخر، لهجوم آخر، لجريمة أخرى... وهكذا يفعل. 
ولهذا ما بعد غزَّة ما الذي ركَّز عليه؟ كان الموضوع أن يتوفَّر له التمويل، وتوفَّر له من تريليونات العرب، وأن تعبَّأ مخازن السلاح بالقذائف والقنابل والصواريخ، وتمَّ ذلك عبر خطوط جوية وبحرية تنقل باستمرار حتَّى عُبِّئت المخازن، وتم تجهيز الخطة، واختيار وقت معيَّن يخدم ذلك، ثم أقدم على العدوان على الشعب الإيراني المسلم، وقائده، ونظامه الإسلامي، بأعلى سقف من الإجرام؛ هذا ما لا يجوز أن تقبل به أُمَّتنا، عليها، على شعوبها، على نفسها، هذه معادلة خطيرة جدًّا. 
لابدَّ أن تدرك الأُمَّة أنها في حرب مفتوحة، في أي لحظة من المتوقع أن يقوم العدو بالاعتداء في أي بلد، سواءً في العالم العربي أو غيره في العالم الإسلامي، علينا أن نواجه العدو، وأن نتعامل معه وفق هذه القاعدة: حرب مفتوحة. 
لابدَّ للأُمَّة أن تثق بالله في تحرُّكها وفق تعليماته، وأن تكون على يقين بالزوال المحتوم للكيان الصهيوني الغاصب المجرم، وفق الوعيد الإلهي في القرآن الكريم، على قاعدة: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8]؛ ولهذا ينبغي أن تتحرَّك الأُمَّة بيقين، وثقة، واطمئنان، وتتوكَّل على الله، وتأخذ بأسباب النصر، وتعمل بِجِدِّيَّة، وتدرك أنَّها في مواجهة محتومة، لا مناص منها بالتهرب، ولا بالتَّنَصُّل عن المسؤوليات؛ ولذلك فالعمل الصحيح هو التَّوَجُّه الجاد في فعل ما ينبغي، والتَّحَرُّك كما ينبغي، هذا هو الحل الصحيح للأُمَّة.
نحن في إطار نشاطنا العام- كشعبٍ يمني- في الموقف من أعدى عدوٍ للإسلام والمسلمين، وبما أننا أيضاً قادمون يوم الغد على ذكرى مباركة وعظيمة، هي: ذكرى غزوة بدرٍ الكبرى، فإنني أدعو شعبنا اليمني المسلم العزيز، إلى الخروج الشعبي المليوني يوم غد الجمعة إن شاء الله:
-    لإحياء الذكرى المباركة ليوم الفرقان، لغزوة بدرٍ الكبرى. 
-    وللتأكيد على الثبات على الموقف الإسلامي، في الجهاد في سبيل الله تعالى، وحمل راية الإسلام، ومواجهة طغاة العصر (الأمريكيين، والإسرائيليين)، كما فعل الآباء الأنصار الأوائل في مواجهة طغاة عصرهم.
-    وللتأكيد أيضاً على وقوفنا التام والكامل مع الشعب الإيراني المسلم، ونظامه الإسلامي، في مواجهة طغاة العصر الكافرين. 
-    وأيضاً في جهوزيتنا لأيّ تطورات. 
-    وأيضاً في ثباتنا على موقفنا المناصر للشعب الفلسطيني المظلوم، ولأحرار الأُمَّة ومظلوميها في لبنان وغير لبنان.
من المهم أن يكون الخروج عظيماً في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، هذا جزءٌ من جهادنا وواجبنا الإسلامي، وهو رسالة مهمة في توقيتٍ مهم، وفي ذكرى عظيمة، ذكرى مباركة، ذكرى مهمة، وإحياء عظيم لهذه الذكرى: ذكرى غزوة بدرٍ الكبرى.
أَنَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء، وَأَنْ يُؤَيِّدَ بِنَصْرِهِ العَزِيْز الشَّعْب الإِيرَانِيَّ المُسْلِم، وَمُجَاهِدِيه، وَنِظَامَهُ الْإِسْلَامِيّ، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر