مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

شعفل علي عمير
في كل عام، حين تحلّ ذكرى المولد النبوي الشريف، يبعث الشعب اليمني برسالة تتجاوز حدود المكان والزمان، رسالة تقول للعالم إن الشعوب الحية لا تنكسر أمام المآسي، ولا تتخلى عن هويتها وقيمها مهما اشتدت عليها المحن، وإن الإيمان بالرسول الأكرم محمد -صلى الله عليه وآله- يمكن أن يتحول إلى طاقة للصمود والثبات والعطاء.

ويأتي احتفال اليمنيين بالمولد النبوي الشريف في وقت يعيش فيه الشعب اليمني آثار سنوات طويلة من الحرب والحصار والمعاناة، وفي ظل واقع اقتصادي وإنساني بالغ الصعوبة، ومع ذلك، لا يحوّل اليمنيون مناسبتهم الدينية إلى مجرد احتفال عابر، بل يجعلون منها مناسبة لتجديد ارتباطهم بالنبي الكريم، واستحضار سيرته وقيمه ومبادئه، والتأكيد على أن المحن مهما اشتدت لا تستطيع أن تنتزع من الشعوب هويتها ولا أن تطفئ جذوة الإيمان في نفوسها.

لقد دأب الشعب اليمني على أن يفاجئ العالم في أصعب الظروف، يفاجئه بقدرته على الصمود حين يراهن الآخرون على انكساره، ويفاجئه بقدرته على الاستعداد لمختلف الاحتمالات حين تفرض عليه التحديات، ويفاجئه بمواقفه تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي رأى فيها اليمنيون قضية دينية وإنسانية وأخلاقية تتجاوز الحسابات الضيقة والحدود الجغرافية.

واليوم، يفاجئ اليمن العالم مرة أخرى بحجم حضوره في إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، وكأن الملايين التي تتوافد للمشاركة في هذه المناسبة تقول إن الشعوب لا تُقاس فقط بما تملك من إمكانات مادية، وإنما بما تمتلكه من قيم ومبادئ وقدرة على تحويل تلك القيم إلى سلوك وموقف وهذا ما ترجمه اليمنيون في مقاومة الظلم المتمثل في الحصار والعدوان السعودي وتثبيت معادلة الحصار بالحصار والعدوان بالمثل.

من هنا يمكن فهم الرسالة اليمنية إلى العالم بأننا شعب عانى كثيرًا، لكنه لم يفقد بوصلته؛ حاصرته الأزمات، لكنه لم يتخلَّ عن قيمه؛ واجهته التحديات، لكنه ظل يبحث عن القوة في إيمانه وهويته وإرثه الحضاري.

اليمن، ومن خلال هذه المناسبة، يريد أن يقول للعالم إن المعاناة لا تعني الاستسلام، وإن الحصار لا يعني العزلة، وإن الفقر والدمار لا يستطيعان وحدهما أن يهزما إرادة شعب يتمسك بهويته وإيمانه، وهكذا يواصل اليمنيون مفاجأة العالم؛ مرة بصمودهم، ومرة بمواقفهم، ومرة بقدرتهم على تحويل المحن إلى دوافع للثبات، واليوم بحضورهم الواسع في إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف.

إنها رسالة يمنية إلى العالم، عنوانها أن الهوية لا تُحاصر، والإيمان لا يُهزم، والكرامة لا تُقاس بحجم الإمكانات، وأن شعبًا يتمسك بقيمه ويستمد من تاريخه وإيمانه أسباب الصمود قادر على أن يحافظ على حضوره مهما اشتدت عليه الأزمات وتواترت عليه المؤامرات.

وفي ذكرى مولد خير البرية، يرفع اليمنيون صوتهم برسالة واضحة: سنظل أوفياء لنبي الرحمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- متمسكين بقيمه، مستلهمين من سيرته معاني الصبر والثبات والرحمة والكرامة، ومؤكدين أن اليمن الذي صمد في وجه المحن قادر على أن يواصل صناعة المفاجآت.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر