مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله علي هاشم الذارحي
معلومٌ أن حربَ أمريكا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تكن مُجَـرّد مواجهة عسكرية عابرة، إنما كانت معركةَ إرادات كبرى، أرادت واشنطن من خلالها إخضاعَ إيران وكسر محور المقاومة، لكنها خرجت مثقلةً بالإخفاقات والخسائر السياسية والمعنوية والعسكرية والاقتصادية.

ترامب خاض عدوانَه على إيران بعقلية الغطرسة، وأخفق في حسمها، وأعلن أن الحربَ على إيران انتهت، ولا شك أن الإخفاقاتِ الأمريكية في حربها على إيران كثيرة، منها السبعة التالية:

 

أولًا: الفشل في تحقيق الأهداف الحربية

كانت واشنطن تراهن على إخضاع إيران، وتدمير قدراتها، وإسقاط موقفها الداعم للمقاومة، لكنها فشلت في تحقيق أي هدف استراتيجي حقيقي.

إيران لم تنكسر، ولم تتراجع، بل خرجت أكثر حضورًا وثقة، وأثبتت قدرتها على الردع والمواجهة، بينما ظهر ترامب عاجزًا عن فرض معادلاته بالقوة.

 

ثانيًا: ضغط اقتصادي على الشعب الأمريكي

الحروب الأمريكية لم تعد عبئًا على الشعوب المستهدفة فقط، فقد أصبحت نقمةً على الداخل الأمريكي نفسه.

فتكاليف التصعيد العسكري الباهظة، وارتفاع أسعار النفط والطاقة، واضطراب الأسواق العالمية، انعكست بشكل مباشر على المواطن الأمريكي الذي يدفع فاتورة مغامرات البيت الأبيض، بينما تتضخم الأزمات الاقتصادية والمعيشية في الداخل الأمريكي.

 

ثالثًا: ضعف دبلوماسي وتراجع التأييد الدولي

أمريكا التي كانت تسوّق نفسها قائدةً للعالم، باتت تواجه عزلةً متزايدة، بعدما انكشفت ازدواجيةُ معاييرها ودعمها المطلق للعدوان الصهيوني.

كثير من الدول باتت ترى في السياسات الأمريكية عامل تهديدٍ للاستقرار العالمي، لا ضمانةً للأمن والسلام، وهو ما أضعف نفوذها السياسي والدبلوماسي في المنطقة والعالم.

 

رابعًا: انخفاض الشعبيّة داخليًّا

الشعب الأمريكي نفسه بات أكثر رفضًا للحروب الخارجية، خُصُوصًا بعد سلسلة الإخفاقات الممتدة من أفغانستان إلى العراق واليمن، وُصُـولًا إلى المواجهة مع إيران.

الاحتجاجات والشعارات الرافضة للحرب عكست حالة السخط الشعبي تجاه إدارة تُهدر الأموال والدماء في معارك لا تخدم المواطن الأمريكي.

 

خامسًا: تضرر السُّمعة العالمية لأمريكا

أمريكا التي طالما تحدثت عن حقوق الإنسان والديمقراطية، ظهرت أمام العالم كداعم رئيسي للحروب والقتل والحصار.

ومع كُـلّ عدوان جديد تتراجع صورتها أكثر، وتتكشف حقيقة مشروعها القائم على الهيمنة ونهب الشعوب وخدمة كيان العدوّ.

 

سادسًا: انعدام الأمن في قطاع الطاقة

أي مواجهة مع إيران تعني اهتزازًا مباشرًا لأسواق الطاقة العالمية؛ لأن المنطقة تمثل شريان الاقتصاد العالمي.

لقد أثبتت التطورات أن أمريكا غيرُ قادرة على حماية الاستقرار الذي تدّعي قيادته، فقد أصبحت سياساتها سببًا رئيسيًّا للفوضى وارتفاع المخاطر في الممرات البحرية وأسواق النفط.

 

سابعًا: ضعف الموقف العسكري الأمريكي في آسيا

الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لم يعد مصدر قوة وهيبة كما كان يُصوَّر، لكنه أصبح عبئًا مكشوفًا أمام قدرات إيران ومحور المقاومة.

فالقواعد الأمريكية باتت تحت التهديد، وجنودها يعيشون حالة استنزاف دائم، فيما تتعاظم قدرات قوى المقاومة في مختلف الجبهات.

لقد أكّـدت هذه المواجهة أن زمن الاستفراد الأمريكي يقترب من نهايته، وأن الشعوب التي تمتلك الإرادَة لا يمكن إخضاعها بالقوة.

إذن.. أمريكا دخلت الحرب وهي تتوهم أنها قادرة على فرض شروطها بالقوة، فإذا بها تكتشف أن زمن الهيمنة المطلقة قد انتهى، وأن الدول التي تمتلك قرارها لا يمكن أن تُهزَمَ مهما بلغت التضحيات.

ما جرى ليس مُجَـرّد إخفاق عسكري أمريكي، فهو أيضًا تحوُّلٌ استراتيجي يكشف تراجُعَ المشروع الأمريكي الصهيوني، مقابل صعود محور المقاومة كقوة تمتلكُ القيادة والإرادَة والقدرة والثبات والانتصار.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر