مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

أحمد الضبيبي
في اللحظات المفصلية من تاريخ الأمم، لا تُقاس التحولاتُ بحجم البيانات العسكرية ولا بعدد الصواريخ والطائرات، وإنما بالقدرة على إعادة صياغة قواعد الاشتباك، وقلب موازين القوة، وانتزاع زمام المبادرة من يد الخصم.

واليوم تبدو المنطقة بأسرها واقفة على أعتاب منعطف استراتيجي بالغ الخطورة، تتهاوى فيه المعطيات القديمة، وتتبدل خرائط النفوذ، وتُعاد كتابة معادلات الردع بمداد القوة والسيادة والإرادة.

وبينما تتجهُ الأنظارُ إلى التوترات المحمومة في الشرايين البحرية العالمية، جاء إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، والبحر العربي، ليشكل حدثاً مفصلياً يمتد أثره ليعيد تشكيل المشهد الإقليمي بأكمله.

إن هذا القرارَ يمثل انتقالاً مدروساً من مرحلة الدفاع الاستراتيجي إلى صناعة الوقائع وفق معادلة "الحصار بالحصار"، وهي معادلةٌ تضعُ المجتمع الدولي أمام خيارَينِ لا ثالثَ لهما: إما استمرار التداعيات على الممرات الحيوية، وإما الضغط على العدو السعودي لتنفيذ استحقاقات السلام، برفع الحصار الشامل والكامل، وإنهاء الحرب، والانسحاب من كافة الأراضي اليمنية المحتلة.

لقد ولَّى الزمنُ الذي كانت تُصاغ فيه القراراتُ من غُرَفِ الرياض وواشنطن، وتحطم الوهم الذي بنى عليه الأعداء رهاناتهم بأن التجويع وحصار المطارات والموانئ سيكسر إرادة شعب نحت مجده من صخور الكبرياء وخاض معركته بكرامة واستقلال.

 

نقل ثقل المواجهة إلى البحر وتهاوي الرهانات

من منظور استراتيجي، يكشف توقيت حظر الملاحة عن مستوىً عالٍ من الحسابات العسكرية والسياسية المنسقة.

ففي الوقت الذي تتجه فيه التقديرات لترقب ضربات مباشرة للمنشآت والمطارات السعودية، نقلت القوات المسلحة مركَز الثقل من البر إلى البحر، وتحديداً إلى الجغرافيا البحرية باعتبارها إحدى أكثر أدوات الردع تأثيراً في الصراع الحديث.

وبذلك انتقلت المعركةُ إلى فضاء أشد حساسية، حيث تتقاطع خطوط الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، لتفرض القوات المسلحة قاعدة جديدة مفادها أن الملاحة البحرية السعودية ستُعامل بنفس قواعد الاشتباك المعلنة سابقاً تجاه السفن المرتبطة بالعدو الصهيوني.

إذن.. يؤكد اليمن أن أمن الملاحة الدولية لا يمكن أن ينفصلَ عن أمنه وسيادته؛ امتداداً لموقفه المبدئي والثابت في معركة الإسناد لغزة.

إن المنطقة تقف أمام واقع عسكري وسياسي مختلف لم تعد فيه أدوات الهيمنة القديمة قادرة على فرض إرادتها، بينما تتآكل الحساباتُ المتعجرفة أمام إرادة اليمنيين الصُّلبة.

وإن مَن يصر على إدارة المستقبل بعقلية الماضي يغامرُ بعواقبَ وخيمة؛ فالمرحلة المقبلة ستكتب خرائط نفوذ جديدة تعيد صياغة موازين القوة وتفرض حضور اليمن في ميدان السياسة كما في ميدان الميدان.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر