نبيل بن جبل
مادام العالم كله يرى في استمرار هذا العدوان والحصار على اليمن مصالحَه وما دام الذي يدفع الثمن وحدَه هو المواطن اليمني المحاصر برًّا وبحرًا وجوًّا، فلا يُنتظَر من هذا العالم المنافق الذي لم يوقف إبادة أكثر من مليونَي إنسان في غزة أي موقف منصف ولا أية خطوات أو دعوات جادة نحو السلام ما دامت حسابات المصالح هي التي تحكم قراراته وسياسة الغاب والنفاق السياسي هما اللذان يرسمان مواقفه.
لقد أثبت العدو السعودي الأمريكي طوال سنوات العدوان أنه لا يقيم وزنًا لما يُسمى بالقانون الدولي أو القيم الإنسانية وأنه لا يتورع عن استخدام القتل والحصار والتجويع والاستهداف والتدمير أدوات لفرض وصايته وإخضاع اليمن لهيمنته من دون أي حق أو مسوغ ولا يستند في عدوانه إلى شرعية أو قانون وإنما إلى منطق القوة والعدوان والبطش.
وبعد كل هذه السنوات الطويلة من المعاناة والمفاوضات والتفاهمات التي لم تفض إلى إنهاء الحصار أو وقف العدوان بسبب مماطلة النظام السعودي وتهربه من الوفاء باستحقاقات السلام المشروعة واستمرار مجاملة العالم والأمم المتحدة ومحاباتهما لهذا العدوان والحصار الظالم لم يعد أمام اليمنيين خيار سوى مواجهة المعتدي بكل وسائل القوة المتاحة والممكنة وقد امتلك بفضل الله تعالى كل وسائل وعناصر قوة الردع.
وقد قال الإمام علي عليه السلام عندما منع معاوية جيشَه من الوصول إلى الماء: "قد استطعموكم القتال" وما أشبه الليلة بالبارحة؛ فالأمريكي عبر أداته السعودي ومن يدور في فلكه لم يمنع عن اليمنيين الماءَ فحسب فقد حاربهم وحاصرهم في غذائهم ودوائهم ووقودهم وسفرهم وأغلق في وجوههم المنافذ والموانئ والمطارات وأوقع بهم شتى صنوف المعاناة لأكثر من أحد عشر عامًا.
ومن تأمل هذا المشهد أدرك أن منع مقومات الحياة عن شعب بأكمله إعلانٌ للإبادة لعشرات الملايين.
وبالطبع فإن هذا العدوانَ بدأته السعودية وفرضته على اليمن فرضًا بينما ظل اليمن في موقع المدافع المعتدى عليه والمظلوم الذي يدافع عن شعبه وسيادته وحقوقه المشروعة.
ولذلك لم يبقَ أمامنا كشعب يمني حر سوى ردع المعتدي، امتثالًا لقوله تعالى:" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" واستلهامًا لقول الإمام علي عليه السلام: «روّوا السيوف من الدماء ترووا من الماء».
ومن هذا المنطلق جاء قرارُ حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي وفق معادلة "الحصار بالحصار" استجابةً لإرادة الشعب اليمني الذي خرج بالملايين في جمعة التحذير والنفير مطالبًا القيادة ومفوضًا لها استخدام كل الوسائل المشروعة لإنهاء العدوان والحصار ورفع الظلم والتخفيف من المعاناة التي أثقلت كاهل اليمنيين.
وهو قرار يستندُ إلى حق مشروع أقرّته شريعة السماء وكفلته قوانين الأرض وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
ولم يكن إعلان القوات المسلحة اليمنية لهذا القرار مجرد إعلان عسكري؛ فقد كان إعلانًا أعاد الروح المعنوية والثقة والأمل إلى نفوس أحرار اليمن وشرفائه.
فشعبنا اليمني شعب مؤمن ومجاهد يؤمن بأن الغطرسة السعودية الأمريكية ليست قدرًا محتومًا لا يمكن الخَلاص منه وأن التحرر من الهيمنة الغربية ممكن بالإيمان بالله والثقة بصدق وعوده والجهاد في سبيله والتحرك على أساس كتابه وهديه
ومن هنا فإن هذا القرار ينظر إليه اليمنيون بوصفه إجراء عسكريّ في مواجهة الغطرسة السعودية الأمريكية وبداية مرحلة جديدة في مسيرة التحرر من الهيمنة السعودية الأمريكية وبداية الطريق نحو تحرير ما تبقى من الأراضي اليمنية المحتلة والانطلاق نحو بناء حضارة اليمن الإسلامية.
وإن نصر اليمن يكون نصرًا للأمة الإسلامية جمعاء وبداية لنهضة أمة حرة مستقلة عزيزة كريمة كما أراد الله لها أن تكون.
فالمعركة التي تخوضها القوات المسلحة اليمنية في مختلف الجبهات والمحاور معركة حق في مواجهة الباطل ومعركة كرامة وسيادة وحرية واستقلال تقود اليمنيين وأبناء الأمة نحو الاعتصام بحبل الله، الذي به يكون الفلاح والنصر والعزة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
لذلك نجدد النداءَ إلى أحرار اليمن في المناطق المحتلة بأن يتجاوزوا خلافاتهم وأن يصطفوا صفًّا واحدًا خلف القوات المسلحة اليمنية وأن يجعلوا مصلحة الوطن والأمة فوق كل اعتبار في مواجهة عدوان وحصار ظالم يستهدف اليمن والأمة جمعاء أرضًا وإنسانًا وسيادة وكرامة مستلهمين قول الإمام علي عليه السلام: "فالموتُ في حياتكم مقهورين، والحياة في موتكم قاهرين" والعاقبة للمتقين.

.png)





