مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

محمد صالح حاتم
لم يكن طريق اليمن نحو الحرية والسيادة والاستقلال طريقا مفروشا بالورود، بل كان مليئا بالتضحيات والدماء والصبر الطويل. فقد قدم اليمنيون أرواح أبنائهم وفلذات أكبادهم دفاعا عن وطنهم وكرامتهم، وتحملوا سنوات من الحصار والمعاناة، وهم يتمسكون بحقهم في أن يكون قرارهم الوطني مستقلا، بعيدا عن أي وصاية أو تبعية.

واليوم، وبعد كل ما مر به هذا الشعب، باتت الرسالة أكثر وضوحا من أي وقت مضى: اليمن لن يكون تابعا لأحد، ولن يقبل أن تحكمه السفارات، على حساب سيادته وحقوق شعبه. فالشعب الذي صمد في وجه الحرب والحصار لا يمكن أن يقبل بالعودة إلى مربع الوصاية، أو أن يكون وطنه حديقة خلفية لأي قوة كانت.

لقد جاءت الهدنة قبل أربعة أعوام على أمل أن تكون مدخلا لإنهاء معاناة اليمنيين، إلا أن حالة المماطلة والتسويف من قبل النظام السعودي في تنفيذ استحقاقات السلام أبقت آثار الحرب والحصار قائمة. فما زال ملايين اليمنيين يعانون من تبعات سنوات طويلة حُرم فيها المرضى من السفر والعلاج، وتوقفت المرتبات، وتعرضت البنية التحتية للتدمير، وتكبد الاقتصاد الوطني خسائر جسيمة، بينما ظل الشعب ينتظر خطوات عملية تضع حدًا لهذه المعاناة.

ولذلك، فإن اليمن اليوم يؤكد أنه لن يقبل استمرار أي واقع ينتقص من سيادته أو يتحكم في قراره الوطني أو يفرض عليه خياراته السياسية والاقتصادية. فالحرية التي دُفعت أثمانها الباهظة لا يمكن التفريط بها، والقرار الوطني لم يعد قابلًا للمساومة أو الارتهان بإرادة الخارج.

لقد أثبتت سنوات المواجهة أن اليمنيين قادرون على الصمود والدفاع عن وطنهم، وأن التضحيات التي قدمها الشهداء لم تكن من أجل استبدال وصاية بأخرى، بل من أجل بناء دولة حرة تمتلك قرارها، وتحفظ كرامة شعبها، وتتعامل مع الجميع على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وفي هذا السياق، جاء خطاب السيد القائد عبدالملك الحوثي (يحفظه الله) ليؤكد أن مرحلة الصبر المفتوح قد انتهت، وأن استمرار التعنت والمماطلة من قبل العدو السعودي في تنفيذ الالتزامات لن يقود إلا إلى مزيد من التصعيد. كما حمل رسالة واضحة بأن سيادة اليمن وأمنه واستقلاله خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها أو المساس بها.

وانطلاقًا من ذلك، أعلنت القوات المسلحة اليمنية دخول مرحلة جديدة من التصعيد بفرض حصار بحري شامل على السعودية، ومنع تصدير النفط عبر موانئها وممراتها البحرية، في خطوة تأتي ردا على سنوات الحصار والإجراءات التي فرضت على اليمن، وبهدف الضغط لتنفيذ الالتزامات المتعلقة بملف السلام.

ومع ذلك، فإن باب السلام لا يزال قائما، والمخرج الحقيقي من هذه الأزمة يتمثل في التنفيذ الجاد لما تم الاتفاق عليه ضمن خريطة الطريق، بعيدًا عن التسويف أو التأجيل، من خلال رفع الحصار بصورة كاملة، وصرف المرتبات، وخروج القوات الأجنبية، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، بما يهيئ لسلام دائم يحفظ سيادة اليمن ويحقق الأمن والاستقرار للمنطقة.

لقد دخل اليمن اليوم مرحلة جديدة عنوانها أن السيادة ليست شعارا، بل ممارسة، وأن الكرامة الوطنية ليست محل تفاوض أو مساومة. فالشعوب التي قدمت كل هذه التضحيات لا يمكن أن تتراجع عن حقها في الحرية والاستقلال، ولا أن تسمح لأي طرف بأن يرسم مستقبلها أو يصادر إرادتها.

إن المستقبل الذي يتطلع إليه اليمنيون هو مستقبل يصنعه أبناؤه بإرادتهم الحرة، ويقوم على السيادة والاستقلال والاحترام المتبادل، بعيدا عن الوصاية والتبعية، وبما يضمن لهذا الوطن مكانته التي يستحقها بين الأمم.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر