ولهذا مهما كان هناك شعبٌ مسالمٌ، يريد الخير للناس من حوله، والخير لنفسه، ويريد الصلاح، ويريد الفلاح، ولو اتَّجه اتِّجاهًا لا يعادي فيه أحدًا، لن يسلم من شرهم، هم سيستهدفونه ابتداءً، طالما وهناك في واقعه ما يطمعهم، أو يستثيرهم مما هو عليه من قيم الحق والعدل والخير، ولو على مستوى واقعه، لاتَّجهوا لاستهدافه.
انظروا- مثلًا- إلى واقع الشعب الفلسطيني ما قبل الاحتلال البريطاني ثم الصهيوني له، هل كان من جانبه شيء في موقف معيَّن، أو عدوان معيَّن، أو تحرك معيَّن ضد اليهود، أو ضد بريطانيا؟ لا، لم يكن من جانبه أي شيء، لا ضد اليهود، ولا ضد بريطانيا، وهو شعب مستضعف، مظلوم، مضطهد، واتَّجهوا لاستهدافه ابتداءً بأطماعهم، لديهم تلك الدوافع الشريرة، دوافع الشر والإجرام، أطماع، وأحقاد، وأهواء، وغطرسة، وطغيان، واستكبار تحركهم.
ولذلك حينما تتحرك أمةٌ وفق تعاليم الله القيِّمة، العظيمة، التي هي قائمة على الرحمة، والحكمة، والخير، والعدل، والصلاح، والفلاح للأمة التي تتحرك فيها، وللمجتمع البشري من حولها، تعاليم الله هي نور، نورٌ للبشر، نورٌ للناس يخرجهم من الظلمات، هي فلاح، هي عدل، هي نجاة، هي خيرٌ بكل ما تعنيه الكلمة للمجتمعات البشرية، حينما تتحرك أمةٌ وهي تحملها، وتتحرك من أجلها؛ فأولئك الأشرار الذين يشكِّلون خطرًا على المجتمع البشري، هم أعداء هذه التعليمات، هذا النور، هذا الهدى، أعداء للحق، وللعدل، وللخير، وللقيم التي تصلح المجتمع البشري، وتصلح بها حياة الناس، فالخصومة معهم.
ولذلك حينما يتحرك من يتحرك في هذا الاتجاه، فهو يتحرك ويحظى بهذا الشرف العظيم: في سبيل الله، في مواجهة الأشرار، والطغاة، والظالمين، والمجرمين، والمستكبرين، يقدِّم بتحرُّكه ذلك خدمةً للإنسانية، خدمةً للمجتمع، إحسانًا عظيمًا إلى الناس لإنقاذهم، إنقاذهم من الأشرار، من الطغاة، وإذا استشهد، إذا قُتِل وهو في هذا الطريق، وهو في هذا التحرك، وهو في هذا الموقف الحق، وهو يتحرك في إطار القضية العادلة؛ يكافئه الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" بأن يجعله شهيدًا في سبيله، يقابل عطاؤه وتضحيته بحياته، وهو يقاتل في سبيل الله، يتحرك في سبيل الله، يقابل الله هذا العطاء بعطاءٍ عظيم؛ لأنه لا خسارة مع الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد 1448هـ


