رأينا كيف تجاوز النبي -صلوات الله عليه وعلى آله- كل تلك المخاطر، بدأ بهذا المشروع العظيم وحيداً، واتسعت دائرة هذه الأمة شيئاً فشيئاً، واجه التحديات المتنوعة، واجه الصعوبات المتعددة، واجه الأخطار الكثيرة، لكنه- في النهاية- انتصر، وكانت تجربة العرب في تمسكهم بهذه الرسالة واستجابتهم لها في عهد النبي -صلوات الله عليه وعلى آله- والنجاح الهائل والكبير الذي تحقق في غضون سنوات محدودة، من حين هاجر النبي -صلوات الله عليه وعلى آله- إلى السنة الثامنة فتحت مكة، بعد فتح مكة اتسعت دائرة الانتشار لهذا الدين بشكلٍ عظيم، ثم في السنة الحادية عشرة- في أولها- توفي النبي -صلوات الله عليه وعلى آله- بعد أن كان هذا الدين العظيم قد انتشر وعم الجزيرة العربية بكلها، وأصبحت الأمة أمة قوية، وأصبحت ذات حضور عالمي وإقليمي عظيم، سقطت أمامها كل الأمم الأخرى في مناهجها الكافرة والمستكبرة والمنحرفة والضالة، تجربة مهمة جديرة بأن تعود الأمة إلى دراستها بجدية وبتأمل، والاستفادة منها كما ينبغي.
اقراء المزيد