مـوقع دائرة الثقافة القرآنية – صنعاء – 28 ربيع الأول 1448هـ
لم يسمع العدو السعودي أنين المرضى، ولا نصائح القيادة اليمنية برفع العدوان والحصار، فكان لزاما عليه أن يسمع أصوات الانفجارات في أرضه، ويرى أعمدة دخان نفطه تملأ الآفاق، فاليمن حين هدد وأنذر كان جاهزا لصنع التحولات ثأرا من قاتليه، فمن لا يعي إلا لغة القوة حريّ به أن يُكوى بنارها.
ما جرى خلال الأسبوع المنصرم كان تجسيداً حياً لمعادلة متكاملة البناء، بدأت بفرض الحصار على الملاحة السعودية، ثم تصاعدت إلى ضرب العمق الاقتصادي والعسكري للمملكة، وصولاً إلى إحراق أوراق المرتزقة في جبهات الداخل، في مشهد تتكامل فيه الجبهات، وتتحد فيه الأدوات لتحقيق غاية واحدة: إجبار المعتدي على رفع عدوانه والإذعان للحقوق اليمنية المشروعة.
-
عمليات يمنية كبرى ضد أرامكو ومرابض الطائرات
عندما حاول النظام السعودي فك طوق الحصار عن طريق تحريك أدواته في جبهات الداخل، وجد الرد اليمني جاهزاً وحاسماً، ففي فجر يوم الثلاثاء، انطلقت عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة نحو أهداف استراتيجية في العمق السعودي، في عملية عسكرية نوعية فاقت كل التوقعات، وأربكت كل الحسابات.
كانت الأهداف المختارة تعكس فهما عميقا لنقاط الضعف القاتلة في الجسد السعودي: أرامكو في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية وجيزان، وقاعدة خميس مشيط الجوية التي تعد من أهم القواعد العسكرية في المنطقة الجنوبية.
وفي مشهد لم تعهده المملكة من قبل، وصلت الصواريخ اليمنية إلى أهدافها بدقة متناهية، مخترقة كل المنظومات الدفاعية الأمريكية التي أنفقت عليها الرياض عشرات المليارات من الدولارات. الأقمار الاصطناعية، التي رصدت سحب الدخان الهائلة المتصاعدة من مصفاة جيزان ومحطة أبها، كشفت حقيقة لا يمكن إخفاؤها مهما حاولت الدعاية السعودية التعتيم: لقد أصيبت المنشآت النفطية في مقتل، وتجاوزت الحرائق كل التوقعات، حتى أصبحت مرئية من الفضاء الخارجي بوضوح مذهل. أما في قاعدة خميس مشيط الجوية، فقد حققت الضربات إصابات مباشرة في الملاجئ المحصنة التي تؤوي مقاتلات "إف-15" المتطورة، إضافة إلى تدمير مستودعات رئيسية واحتراق ساحات واسعة، في ضربة أصابت سلاح الجو السعودي في مقتل حقيقي.
هذه العملية جاءت في سياق رد منهجي على تصعيد سعودي متعمد شمل 121 غارة جوية على محافظات يمنية، وجريمة مروعة باستهداف السجن المركزي في مدينة الحزم بالجوف، حيث ارتقى نزلاء وزوار بينهم نساء وأطفال. لقد أراد المعتدي أن يزرع الرعب في قلوب اليمنيين، فجاء الرد اليمني ليزرع الرعب في قلب الاقتصاد السعودي وأمنه القومي.
-
انهيار أسطورة الدفاعات المستوردة
المفارقة الكبرى في هذه المواجهة تكمن في أن السعودية التي تمتلك أحدث أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية (بما فيها "باتريوت" و"ثاد") عجزت تماماً عن التصدي لصواريخ ومسيرات يمنية مصنوعة محلياً تحت ظروف الحصار. وهذا العجز لم يعد مجرد ثغرة تكتيكية، بل أصبح علامة فارقة على انهيار الاستراتيجية الدفاعية الغربية في المنطقة، وكشف هشاشة الرهان على التكنولوجيا المستوردة في مواجهة الإرادة القتالية المتجذرة.
لقد أثبتت الضربات اليمنية أن التطور التقني لا يقاس بحجم المال المنفق على الشراء من الخارج، بل بقدرة الشعوب على الإبداع والابتكار في ظل أقسى الظروف، فالقوات المسلحة اليمنية التي بدأت الحرب بإمكانات محدودة، تحولت خلال سنوات المواجهة إلى قوة صناعية عسكرية متكاملة، تنتج صواريخ باليستية وطائرات مسيرة بمواصفات دقيقة، وتدير عملياتها الاستخباراتية بكفاءة مذهلة، وتنفذ ضرباتها بدقةٍ هامشُ الخطأ فيها صفرا.
هذه القدرات كانت ثمرة استراتيجية وطنية استثمرت في العقول اليمنية، وحولت الحصار من أداة خنق إلى محفز للإبداع والابتكار. وفي المقابل، ظل النظام السعودي رهينة للوهم الأمريكي، معتقداً أن شراء أحدث الأسلحة يكفي لتحقيق الردع، دون أن يدرك أن المعارك الحقيقية تكسبها الإرادة قبل العتاد، والعقول قبل التكنولوجيا المستوردة.
-
ارتدادات عالمية
الزلزال الذي أحدثته الضربات اليمنية في العمق السعودي امتدت ارتداداته إلى الأسواق العالمية وأروقة القرار الدولي فأسعار النفط التي قفزت إلى فوق المئة دولار للبرميل، والقلق المتصاعد في أوساط المستثمرين وشركات التأمين، كلها مؤشرات على أن اليمن نجح في تحويل قوته العسكرية إلى أداة ضغط اقتصادي عالمية.
التقارير الدولية التي تناولت تداعيات العمليات اليمنية أجمعت على أن أمن الطاقة العالمية أصبح رهينة بيد صنعاء، وأن أي تصعيد سعودي إضافي سيكون له ثمن اقتصادي باهظ تتحمله الشعوب الغربية التي تدفع فاتورة سياسات حكوماتها المنحازة للعدوان، فتراجع صادرات النفط السعودية، وتعطل مصافي التكرير، وارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات، كلها عوامل تضاعف الضغط على الاقتصاد العالمي المتأزم أصلاً.
وامتدت التداعيات من سوق النفط إلى بنية الملاحة البحرية الدولية برمتها، فالحظر اليمني على الملاحة السعودية أعاد رسم خرائط الشحن في البحر الأحمر، وأجبر شركات النقل العالمية على إعادة تقييم مساراتها، وفرض واقعاً جديداً تتحول فيه الممرات المائية من ممرات آمنة إلى ساحات مواجهة محتملة. هذه التحولات الجوهرية تضع القوى الكبرى أمام خيارين لا ثالث لهما: إما ممارسة ضغوط حقيقية على النظام السعودي لرفع الحصار وإنهاء العدوان، أو الاستعداد لتحمل تبعات اقتصادية وأمنية متصاعدة لا يمكن التكهن بنهاياتها.
-
إحراق الأدوات السعودية
في موازاة الضربات الموجعة في العمق السعودي، كان العدو يحاول يائساً فتح جبهات داخلية لتخفيف الضغط وإشغال القوات المسلحة عن مواصلة تقدمها الاستراتيجي، لكن هذه المحاولات لقيت مصيرها المحتوم بالفشل، بل تحولت إلى فخاخ محكمة ابتلعت زحوفات المرتزقة، وأحالتها إلى جثث وأسرى.
في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، حاولت التحشيدات المعادية تنفيذ هجوم واسع ظنت أنه سيحقق اختراقاً ميدانياً يغير موازين المعركة، لكن الرد فاجأهم وأربكهم. لقد استدرجت القوات المسلحة المهاجمين إلى مناطق حاكمة معدة مسبقاً بالألغام والكمائن، ثم انهالت عليهم بالقذائف المدفعية والعبوات الناسفة، لتتحول منطقة الهجوم إلى محرقة جماعية أسفرت عن مصرع وجرح العشرات، وأسر العديد، وتدمير عتاد عسكري ضخم.
وفي منطقة اليتمة، تكرر المشهد نفسه وإن بأسلوب مختلف، فقد تسللت مجاميع المرتزقة إلى بعض المواقع وبادرت بنشر مشاهد تزعم السيطرة عليها في محاولة لصناعة نصر إعلامي زائف يرفع معنويات المنهارين أصلاً، لكن الرد اليمني جاء سريعاً ومفحما، وخلال ساعتين فقط، استعادت القوات المسلحة كامل المواقع، ووثقت بالصوت والصورة فرار المهاجمين وهم يجرون أذيال الهزيمة، في مشهد أجهض كل محاولات الدعاية المضادة، وحوّل الحرب النفسية إلى سلاح يرتد على مصدريه.
وفي البيضاء تكرر سيناريو الفشل نفسه، حيث حاولت مجاميع العدو التقدم نحو منطقة ذي ناعم، فتلقت ضربات موجعة أفقدتها القدرة على الاستمرار، وأجبرتها على التراجع مخلفة وراءها قتلى وجرحى وآليات محترقة.
هذه الهزائم المتتالية كانت رسالة استراتيجية بأن أوراق المرتزقة التي راهن عليها النظام السعودي طوال سنوات العدوان قد احترقت جميعها، ولم يعد بمقدورها تقديم أي إضافة ميدانية تذكر.
-
صدمة الاستهداف الدقيق: "القنص" بالصواريخ الباليستية!
من أبرز ما ميز العمليات اليمنية الأخيرة تلك الدقة المذهلة في الاستهداف، والتي تجاوزت حدود التوقعات العسكرية التقليدية، فقد نشر الإعلام الحربي مشاهد حية توثق استهداف اجتماع لقيادات المرتزقة في قلب الصحراء، حيث رصدت الطائرات الاستطلاعية الهدف بدقة، ثم انطلق الصاروخ البالستي ليصيب ثلاث مدرعات كانت تضم قيادات ميدانية، في ضربة واحدة لم تترك أي فرصة للنجاة.
هذه المشاهد كانت رسالة رعب حقيقية للعدو السعودي وأدواته، فالقوات المسلحة اليمنية تمتلك عيوناً ترى وترقب تحركات العدو، وذراعاً طويلة تصل إلى أي مكان، وصواريخ لا تخطئ أهدافها مهما كانت متحركة أو محصنة. وهذه القدرات الاستخباراتية والعسكرية المتكاملة نسفت كل أوهام الأمان لدى المعتدين، وجعلت من أي تحرك ميداني مغامرةً محفوفة بالموت المحقق.
وفي منفذ الوديعة، تجلت هذه الدقة بصورة أكثر إبهاراً، حيث استهدفت الصواريخ اليمنية تحشيدات العدو السعودي، بدايةً بدك ثكنات العدو، ومن ثم استهداف شاحنات محملة بالعتاد العسكري قادمة من الأراضي السعودية، أصابتها إصابات مباشرة أشعلت حرائق هائلة امتدت من شاحنة إلى أخرى، محولة القافلة بأكملها إلى كومة من الحديد المحترق. هذه الضربة الاستباقية أحبطت محاولات إمداد المرتزقة بمزيد من الأسلحة والعتاد، وأكدت أن اليمن يملك القدرة على قطع خطوط الإمداد قبل وصولها إلى جبهات القتال.
-
العجز الجوي السعودي: السقوط المتتالي لطائرات الاستطلاع
لم يكن سلاح الجو السعودي بمنأى عن الضربات اليمنية المؤلمة، إذ تمكنت الدفاعات الجوية اليمنية خلال ساعات محدودة من إسقاط أربع طائرات استطلاع متطورة، بينها طائرتان من طراز "CH4" الصينية الصنع، وطائرتان من طراز "Wing Loong II"، في مؤشر على تطور القدرات الدفاعية اليمنية وقدرتها على التصدي لأحدث الطائرات المسيرة المعادية.
هذا الإسقاط المتتالي لطائرات الاستطلاع، بقدر ما يمثله من خسائر عسكرية مادية، فإنه يعَدُّ ضربة قاصمة للقدرات الاستخباراتية السعودية التي تعتمد على هذه الطائرات في رصد مواقع القوات المسلحة وتوجيه الضربات الجوية. فبفقدان هذه العيون الجوية، أصبح العدو يعمل في الظلام، غير قادر على تحديد أهدافه بدقة، في الوقت الذي تتكشف فيه مواقع قواته وتحشيدات مرتزقته أمام الرصد اليمني الدقيق.
-
حظر الملاحة السعودية كخطوة أولى
منذ اللحظة التي أعلنت فيها القوات المسلحة اليمنية فرض حظر بحري على الملاحة السعودية في البحر الأحمر وباب المندب نهاية يوليو، دخلت المواجهة منعطفاً جديداً أصبح فيه اليمن قوة قادرة على حرمان المعتدي من شريانه الاقتصادي، وضرب أعمق نقاطه حساسية، فالرسالة اليمنية كانت واضحة، إذا استمر الحصار على موانئ اليمن ومطاراته، فلن تنعم الموانئ السعودية بالأمان. وما لبثت هذه المعادلة أن أثبتت فاعليتها على أرض الواقع، إذ تراجعت صادرات النفط السعودية إلى أدنى مستوياتها منذ ما يقارب العقد، وأصبحت الموانئ الغربية للمملكة تعاني من عزلة ملاحية شبه تامة، بينما تحولت رحلة الناقلات السعودية إلى كابوس لوجستي مرهق، يضطرها إلى الدوران حول القارة الأفريقية بأكملها فراراً من الصواريخ والمسيرات اليمنية.
التقارير الدولية المتخصصة في تتبع حركة الناقلات ونشاط التأمين البحري كشفت حجم الكارثة التي حلت باقتصاد المملكة، إذ ارتفعت أقساط التأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية إلى مستويات غير مسبوقة، وباتت شركات الشحن العالمية تتهرب من الارتباط بأي عمليات نقل نحو السواحل السعودية، بينما انخفضت صادرات ميناء ينبع من أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً إلى أقل من مليونين في غضون أسابيع قليلة، أما مصفاة جيزان التي كانت تعتبر من أعمدة الإمداد للمشتقات النفطية في المنطقة، فقد نزل حجم صادراتها من الديزل إلى الصفر، بعد أن تحولت من منشأة حيوية إلى هدف عسكري دائم يشتعل بين الحين والآخر.
هذا الانهيار المتسارع في بنية التصدير النفطي السعودي جاء نتيجة مباشرة لحصار يمني محكم، فرضته صنعاء بعد سنوات من الصبر الاستراتيجي الذي قوبل بالمماطلة والتعنت السعودي. لقد تحول البحر الأحمر من ممر آمن للناقلات السعودية إلى ساحة عمليات يمنية، حيث تم استهداف عدد كبير من السفن التابعة للعدو أو المتجهة إلى موانئه، حتى باتت معادلة "الحصار بالحصار" واقعا عسكريا واقتصاديا ملموسا.
-
اقتصاد الحرب: النفط من أداة قوة إلى نقطة ضعف
من أعمق المفارقات في هذه المواجهة أن النفط السعودي، الذي كان يُستخدم كسلاح اقتصادي لخنق اليمن وتمويل العدوان، تحول بفعل الضربات اليمنية من مصدر قوة إلى نقطة ضعف قاتلة، فكل برميل نفط لا يصدر يعني خسارة مالية مباشرة، وكل منشأة نفطية تتعطل يعني توقف تدفق العائدات التي تعتمد عليها المملكة في تمويل حروبها ومشاريعها.
التقارير الدولية المتخصصة أكدت أن الصادرات النفطية السعودية انخفضت إلى مستويات غير مسبوقة منذ تسع سنوات، وأن مصفاة جيزان توقفت عن العمل بشكل شبه كامل، وأن شركات الشحن والتأمين العالمية باتت تعتبر الموانئ السعودية منطقة حرب تتطلب أقساط مخاطر باهظة. هذا الانهيار الاقتصادي المتسارع يضع النظام السعودي أمام معضلة وجودية، فكيف يمكن الاستمرار في تمويل حرب تستنزف موارده وتدمر اقتصاده، بينما تتعرض مصادره النفطية للضربات المتتالية؟.
الأخطر من ذلك أن هذا الوضع قد يدفع المملكة إلى مزيد من الاقتراض الخارجي لتغطية عجزها المالي المتزايد، ما يضعها في حالة تبعية مالية خانقة للقوى الدولية التي ستستغل ضعفها لفرض شروط سياسية واقتصادية مذلة.
لقد أرادت السعودية استخدام أموال النفط كسلاح لفرض إرادتها على اليمن، فجاء الرد اليمني ليجعل من النفط نفسه مصدر الضعف والابتزاز.
-
فجر جديد يلوح في أفق المنطقة
إن ما يحدث اليوم في اليمن هو بداية تحول جذري في بنية العلاقات الدولية وموازين القوى في منطقة غرب آسيا، فاليمن الذي تعرض لأبشع أنواع العدوان والحصار، وواجه أعتى التحالفات العسكرية والاقتصادية، يثبت اليوم أن الإيمان الواعي والإرادة الشعبية القادرة على الصبر والابتكار تستطيع هزيمة أعتى الإمبراطوريات وأضخم الترسانات.
لقد نجحت القوات المسلحة اليمنية في بناء منظومة ردع متكاملة، تبدأ من الحصار البحري الذي يخنق اقتصاد المعتدي، وتمر عبر الضربات الباليستية والمسيرة التي تشل قدراته العسكرية والاقتصادية، وتنتهي بإفشال كل أوراق المرتزقة ومحاولات الالتفاف الداخلي. وهذه المنظومة المتكاملة جعلت من استمرار العدوان انتحاراً اقتصاديا وأمنيا للنظام السعودي، وفتحت الباب واسعاً أمام الحلول السياسية القائمة على الاعتراف بالحقوق اليمنية المشروعة.
وفي هذا السياق، لم يعد أمام المملكة سوى خيار واحد عاقل: القبول بمتطلبات السلام الحقيقي، ورفع الحصار الشامل عن اليمن، والاعتراف بسيادته الكاملة، والانخراط في مفاوضات جادة تعالج ملفات الأسرى والمرتبات وإعادة الإعمار. فكل يوم يستمر فيه العدوان يعني مزيداً من الانهيار الاقتصادي السعودي، ومزيداً من العزلة الدولية، ومزيداً من الضربات الموجعة التي تصل إلى عمق العمق. وإذا استمر النظام السعودي في عناده ومراهنته على الحلول العسكرية، فإن الأيام القادمة ستحمل مفاجآت أشد قسوة، قد تصل إلى استهداف بنى تحتية ومواقع حيوية لم تكن في الحسبان، فاليد اليمنية التي امتدت إلى أرامكو وخميس مشيط قادرة على الوصول إلى أبعد من ذلك وقد فعلت، والقيادة اليمنية التي أثبتت صبرها الاستراتيجي خلال سنوات الحرب الطويلة لن تتردد في تصعيد الردع إلى مستويات لم يشهدها النظام السعودي من قبل.
في النهاية، يبقى التاريخ شاهداً على أن الشعوب التي تدافع عن حريتها وكرامتها لا تُهزم مهما طال الزمن وتوحشت القوى المعتدية. واليمن، الذي صمد في وجه أعتى عدوان في تاريخ المنطقة، يقف اليوم على أعتاب نصر استراتيجي كبير، سيكون له ما بعده من تحولات إقليمية ودولية، فإما أن يستجيب المعتدون لنداء الحق والعقل، أو فليستعدوا لدفع ثمن باهظ لن يكون بمقدورهم تحمله.






