مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
غزة: 72,736 شهيداً، وجياع تحت الأنقاض.. حياة مستحيلة في زنزانة كبرى

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 22 ذو القعدة 1447هـ
في بقعة صغيرة من العالم لا تزيد عن ثلاثين كيلومتراً مربعاً من الرمال والخراب، يعيش أكثر من مليوني إنسان حياة لا ترقى حتى إلى مستوى تعريفات الحد الأدنى للكرامة الإنسانية. إنها غزة، التي تحولت بفعل الإجرام اليهودي الصهيوني خلال اثنين وثلاثين شهراً من العدوان والإبادة إلى أكبر مقبرة مفتوحة، وإلى معمل لتجريب أسوأ أشكال التعذيب الجماعي في عصرنا الحديث.

اثنان وسبعون ألف شهيد وأكثر، جثث لا تزال تحت الأنقاض لا يستطيع الدفاع المدني الوصول إليها، مرضى الثلاسيميا يموتون واحداً تلو الآخر بسبب نقض إمدادات الدم، وأمهات حوامل يلدن أطفالاً ميتين أو أحياء يعانون من سوء التغذية حتى قبل أن يعرفوا طعم الحياة، خيام لا تحمي من برد ولا حر، تفترشها الجرذان وتعض الأطفال النائمين، ونازحون يحترقون بالجوع فيزدادون جوعاً حتى صاروا يحرقون النفايات ليُعدوا طعاماً لا يشبع، أو يشعلوا الحطب الذي يساوي كيلوغرامه أكثر من أجور أيام عملهم الضائعة.

أما المستشفيات فبين مدمر و خارج عن الخدمة، تحولت إلى أماكن لانتظار الموت أكثر منها أماكن للعلاج، بعد أن نفدت الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية ومواد الفحوصات المختبرية، وباتت المختبرات شبه معطلة، والجرحى ينتظرون الإجلاء الطبي في قوائم لا تنتهي، بينما يحتجز العدو الإسرائيلي مرضاهم كرهائن أمام بوابة "التدقيق الأمني" التي غالباً ما تتحول إلى حكم بالإعدام.

هذا وأكثر صورةٌ مختصرة للوحشية اليهودية التي تمتهن القتل والتنكيل والتشريد دون اكتراث لأي معايير، معتمدة على انسلاخ المجتمع الدولي من كل القيم والأخلاق والأعراف الدولية، وما من حل أمام هؤلاء المجرمين سوى لغة السلاح، فهي اللغة التي لا يزال صداها يصم آذان الخانعين.

  • أرقام الإبادة.. شهداء يتساقطون، والعديد تحت الأنقاض

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة الإبادة الجماعية المستمرة في غزة ارتفعت إلى 72.736 شهيداً منذ السابع من أكتوبر 2023، إضافة إلى 172.535 إصابة، في أرقام تكشف حجم الجريمة المتفاقمة التي لا تُغادر منزلاً ولا تستثني طفلاً أو امرأة.

وفي الساعات الثمان والأربعين الماضية فقط، استقبلت مستشفيات غزة خمسة شهداء، بينهم أربعة جدد استشهدوا برصاص العدو، وخامسٌ جرى انتشاله من تحت الأنقاض، إلى جانب تسجيل 15 إصابة جديدة، غير أن الأكثر إيلاماً هو ما أعلنته الوزارة من وجود أعدادٍ من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز تام لطواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب تعقيدات الأوضاع الميدانية وخطورة مناطق الاستهداف.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن في العاشر من أكتوبر 2025، ارتفعت حصيلة الشهداء إلى 850 شهيداً، مع تسجيل 2,433 إصابة و770 حالة انتشال، وهي أرقام تؤكد أن الهدنة لم تكن سوى مراوغة، سرعان ما عادت معها آلة القتل للعمل مجدداً. كما أشارت الوزارة إلى إضافة 103 شهداء إلى الإحصائية التراكمية بعد استكمال بياناتهم واعتمادها رسمياً منذ مطلع مايو، ما يعكس استمرار التحديث الميداني للأرقام في ظل كارثة لا تزال تتكشف يوماً بعد يوم.

  • مرضى الثلاسيميا بين الموت والتهجير

في زاوية منسية من هذه المأساة، يعيش 237 مريضاً بالثلاسيميا في غزة صراعاً يومياً من أجل البقاء، بعد أن سجلت الوزارة وفاة 50 مريضاً من أصل 334 خلال فترة العدوان، فيما غادر 47 مريضاً القطاع بحثاً عن حياة لا يجدونها في أرضهم.

ويبلغ عدد الأطفال المرضى دون سن الثانية عشرة 52 طفلاً، بينما يبلغ عدد من هم فوق هذا العمر 185 مريضاً، وهو توزيع يعكس العبء المتواصل على الأسرة الفلسطينية التي تجد نفسها أمام خيارات مستحيلة: إما أن ترى طفلها يموت بسبب نقص الأدوية، أو أن ترى حالته تتدهور بسبب غياب الفحوصات المختبرية وشح وحدات الدم اللازمة جراء الحصار الإسرائيلي.

وقد حذرت وزارة الصحة من أن تدمير العدو الإسرائيلي البنية التحتية للمختبرات وغياب أجهزة الفحص يحولان دون إجراء الفحوصات الوقائية والتشخيصية والعلاجية، ما ينذر بظهور حالات جديدة غير مكتشفة. إنه يمحو جهوداً تراكمت على مدار سنوات في مجال الوقاية من المرض، ويدفع بمرضى كانوا يعيشون حياة شبه طبيعية إلى هوة من المعاناة اليومية.

  • من يطبخ لأطفاله بالنفايات؟.. أزمة غاز خانقة

في مشهد آخر من مشاهد العذاب اليومي، تواصل أزمة غاز الطهي تعميق جروح النازحين في غزة، حيث دفعت آلاف العائلات إلى استخدام القماش والبلاستيك والنفايات لإشعال النار وإعداد الطعام داخل المخيمات. نعم، النفايات. ذلك الذي كنا نعتبره قمامة، أصبح اليوم وقوداً للحياة، بعد أن تحول العالم الصامت إلى أداة إسرائيلية ستكتوي في نهاية المطاف بنيران الحقد الصهيوني.

ويواصل العدو الإسرائيلي تقييد إدخال الوقود وغاز الطهي بطريقة القطارة، رغم الحاجة المتزايدة لهذه المواد، بينما يلجأ السكان أولاً إلى استخدام الحطب كبديل، لكن سعره سرعان ما قفز إلى أكثر من 3 دولارات للكيلوغرام الواحد، وهو مبلغ يفوق قدرة العائلات التي فقدت مصادر دخلها منذ اندلاع الحرب.

أما البحث عن الأخشاب، فهو مغامرة محفوفة بالمخاطر، إذ يضطر بعض السكان للتوجه إلى المناطق الحدودية الشرقية القريبة من مواقع العدو الإسرائيلي، وسط تحليق الطائرات المسيّرة وخشية التعرض لإطلاق النار. إنهم يبيعون حياتهم بثمن بخس، فقط ليطهوا طعاماً قد لا يكفي لأطفالهم.

  • سوء التغذية جريمة صامتة تقتل الأجنة والأطفال

وكشفت منظمة "أطباء بلا حدود" عن مؤشرات مقلقة لتداعيات أزمة سوء التغذية في قطاع غزة، مؤكدة أن الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء تسببت في آثار مدمرة على النساء الحوامل والمرضعات والمواليد الجدد.

المسؤولة الطبية لحالات الطوارئ في المنظمة، ميرسيه روكاسبانا، قالت إن أزمة سوء التغذية مفتعلة بالكامل. موضحة أن القطاع لم يكن يعاني من هذه الظاهرة قبل الحرب الإسرائيلية على القطاع، لكن الحظر الممنهج للمساعدات والسلع التجارية على مدى أكثر من عامين أدى إلى تقييد شديد للوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة.

في تحليل جديد للبيانات الطبية، رصدت المنظمة في أربعة مرافق صحية -تديرها أو تدعمها- ارتفاعاً واضحاً في معدلات الولادة المبكرة والوفيات بين الأطفال المولودين لأمهات عانين من سوء التغذية خلال الحمل، إلى جانب تسجيل مستويات مرتفعة من الإجهاض التلقائي، فقد وُلد 90% من الأطفال لأمهات يعانين من سوء التغذية قبل الأوان، وسجل 84% منهم أوزاناً منخفضة عند الولادة، وهي نسب تفوق بكثير تلك المسجلة لدى الأطفال المولودين لأمهات لم يعانين من سوء التغذية، بل إن معدلات وفيات المواليد بين الرضع المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية تضاعفت مقارنة بغيرهم، وفق المنظمة.

  • النزوح المتكرر.. عندما تصبح الخيمة سجناً مفتوحاً

التهجير المتكرر وتصاعد انعدام الأمن حالا دون التزام كثير من العائلات بخطط العلاج الغذائي لأطفالهم، فقد أدخلت فرق المنظمة -بين أكتوبر 2024 وديسمبر 2025- نحو 513 رضيعاً دون سن ستة أشهر إلى برامج التغذية العلاجية، إلا أن نسبة التعافي لم تتجاوز 48%، بينما بلغت نسبة الوفيات 7%، ووصلت نسبة عدم الالتزام بالعلاج إلى 32% بسبب النزوح المتكرر وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية.

المنسقة الطبية للمنظمة في فلسطين، مارينا بوماريس، أوضحت أن كثيراً من الأمهات كنّ يطلبن مساعدات غذائية حتى قبل تشخيص أطفالهن بسوء التغذية، ما يعكس حجم انعدام الأمن الغذائي. والعائلات اضطرت إلى اعتماد آليات قاسية للتكيف مع الجوع، من بينها إعطاء الأولوية للأطفال في توزيع الغذاء على حساب النساء الحوامل والمرضعات.

وتنقل المنظمة شهادة مؤلمة لامرأة فلسطينية تدعى "منى" تبلغ من العمر 23 عاماً، قالت إن طفلها الأصغر توفي بعمر خمسة أشهر بسبب سوء التغذية الحاد، موضحة أنها عانت شخصياً من سوء التغذية أثناء الحمل، وكانت تعيش مع أسرتها في منزل مدمر جزئياً بعد فقدان مصدر دخل زوجها الذي دُمر قاربه في القصف الإسرائيلي.

  • مختبرات بلا مواد وأدوية في عداد المفقود

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من تفاقم أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحوصات المختبرية، مؤكدة وصول عشرات الأصناف الأساسية إلى "الرصيد الصفري". فـ 47% من الأدوية الأساسية نفدت بالكامل من مخازن القطاع، فيما وصل 59% من المستهلكات الطبية إلى مستويات الصفر، إلى جانب استنفاد 87% من مواد الفحوصات المختبرية.

الأزمة التي تسبب بها العدو الإسرائيلي والتواطؤ الدولي انعكست بصورة مباشرة على الخدمات الصحية الحيوية، خصوصاً أدوية علاج السرطان وأمراض الدم والرعاية الأولية وخدمات الكلى والغسيل الدموي، إضافة إلى الأدوية النفسية. كما يعاني القطاع من نقص حاد في مستهلكات جراحات العيون والقسطرة القلبية وغسيل الكلى، ومواد الفحوصات المختبرية الخاصة بتحليل الدم وغازات الدم والكيمياء السريرية.

مدير الإغاثة الطبية في شمال غزة، محمد أبو عفش، قال إن القطاع الصحي وصل إلى أسوأ مراحله منذ بداية الحرب. بينما حذر مدير الإغاثة الطبية في غزة، بسام زقوت، من أن نقص المعدات الطبية وإغلاق المعابر يهددان حياة آلاف الجرحى والمرضى.

  • الجرذان.. ضيوف الليل.. المرعبون في خيام النزوح

في تطور يعكس حجم التدهور الإنساني ومدى المأساة التي صنعتها آلة القتل الصهيونية، باتت الجرذان تعض الأطفال أثناء نومهم داخل الخيام، وفق ما أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ففي مخيمات النزوح المكتظة التي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، ومع استمرار منع إدخال المبيدات الحشرية والإمدادات الطبية، تحولت الجرذان والحشرات إلى خطر حقيقي يهدد حياة النازحين.

وأكدت "أونروا" أنها تتابع -بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية- الارتفاع المتسارع في حالات الالتهابات الجلدية ومخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بانتشار الجرذان والطفيليات، مشددة على ضرورة إدخال الخيام والمبيدات الحشرية والأدوية بشكل عاجل.

منظمة الصحة العالمية أعلنت تسجيل أكثر من 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض والطفيليات الخارجية منذ بداية العام الجاري، محذرة من أن الظروف "اليائسة والخطيرة" تعرقل جهود الاستجابة الصحية والتعافي.

  • غزة تنكمش.. 65% من القطاع مناطق محظورة

في تطور يهدد بتهجير قسري جديد، كشف مركز غزة لحقوق الإنسان أن قوات العدو الإسرائيلي وسعت ما يسمى "المنطقة الصفراء" مجدداً شرقي خان يونس، لترتفع نسبة المناطق المقيدة أو المحظورة على الفلسطينيين إلى نحو 65% من المساحة الكلية للقطاع.

هذا يعني أن نحو 2.1 مليون نازح يُجبرون على التكدس القسري في مساحة لا تتجاوز 35% من قطاع غزة، في ظل انهيار الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية. إنها وصفة مكتملة لكارثة إنسانية، إذ يُترك السكان في بقعة صغيرة من الأرض تفتقر للمياه والغذاء والدواء، بينما تحاصرهم قوات العدو الإسرائيلي من كل اتجاه.

وفي مشهد آخر من مشاهد التدمير الإسرائيلي الممنهج، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق في مخيم الشاطئ، ما أدى إلى تدميره، مع تدمير شبه كلي لنحو 30 منزلاً مجاوراً له، وإصابة 9 مواطنين بجراح متفاوتة.

  • 2.1 مليون محاصرون في نصف مساحة غزة

المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، كشف أن نحو 2.1 مليون شخص في قطاع غزة ما يزالون محاصرين ضمن أقل من نصف مساحة القطاع، مع ارتفاع مستويات سوء التغذية بين السكان، في مؤشر يعكس تفاقم الأزمة الغذائية.

ودعا المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، سلطات العدو الإسرائيلي إلى رفع جميع القيود المتعلقة بالاحتياجات الأساسية، مؤكداً أن الأوضاع في غزة لا تزال "خطيرة للغاية"، في ظل نقص حاد في مياه الشرب النظيفة والغذاء وغاز الطهي والأدوية، ما يحرم أعداداً كبيرة من المرضى، خاصة الأطفال، من الحصول على العلاج اللازم.

  • نداء استغاثة قبل فوات الأوان

هذا هو قطاع غزة اليوم: 72 ألف شهيد، وآلاف تحت الأنقاض، ومختبرات خاوية، ومستشفيات بلا أدوية، وأطفال يموتون من الجوع، ومرضى ثلاسيميا ينتظرون الموت، ونساء حوامل يلدن أطفالاً مرضى يعانون من سوء التغذية قبل الولادة، وجرذان تعض الأطفال أثناء نومهم، وعائلات تحرق النفايات لطهي الطعام، ونازحون مكدسون في أقل من نصف مساحة القطاع.

ألا يمثل هذا الوضع إحراجا للمجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن وبقية من يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان؟ هل من المعقول أن يصل التخاذل إلى هذا المستوى من الانحطاط؟ إنها غزة.. تصرخ بألم، لكن لا أحد يسمع، فنحن أمام عالم لا يسمع إلا لغة السلاح والبندقية.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر