نبيل بن جبل
للمرتزقة الخونة:
لا تحدثونا عن الوطن وقد بعتموه للعدو السعودي والأمريكي المحتل بثمن بخس واستبدلتم شرف الانتماء إلى يمن الإيمان والحكمة والجهاد بحفنة من المال المدنس.
فلا وطنية لمن استباح دماء أبناء وطنه وشارك في سفك دماء الرجال والنساء والأطفال والشيوخ وأسهم في انتهاك الحرمات وتدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والجسور والمصانع وسائر مؤسسات الدولة ومنشآتها وأعان على إحكام الحصار على شعب ذاق مرارة العدوان والحصار والفقد والجوع والنزوح والتشريد والحرمان من أبسط مقومات الحياة التي دمرتها طائرات العدوان مع أن أولئك الضحايا كانوا من أبناء جلدتكم وأهلكم وإخوانكم وأبناء قبائلكم.
ولا تحدثونا عن الوطنية وأنتم تستحلون دماء الأبرياء وتضيّقون على المواطنين وتتقطعون للمسافرين في الطرقات وتحولون طريق اليمنيين إلى مصدر خوف ومعاناة فتختطفون المسافرين وتزجون بهم في السجون وتحرمونهم من حقهم في التنقل والسفر لمجرد انتمائهم إلى صعدة أو حجة أو غيرهما من المحافظات الحرة.
ففي مأرب وتعز ولحج وغيرها عانى الكثير من المواطنين من هذه الممارسات التي جعلت الطريق الذي يسلكونه للسفر والعلاج وقضاء حوائجهم محفوفا بالقلق والخوف وكأن الوطن في مفهومكم حدود ضيقة رسمتها الأهواء لا أرضا تتسع لجميع أبنائها ولا حقوقا تصان لكل مواطنيها.
ولا تُحدثونا عن العنصرية وأنتم تمارسون أبشع صورها فتقتلون الناس لا لذنب اقترفوه بل لاختلافهم معكم في الرأي أو المذهب أو بسبب أنسابهم وألقابهم أو لانتمائهم إلى صعدة أو حجة أو غيرهما من المحافظات الحرة.
وتنبشون في الأنساب والهُويات والمناطق لتجعلوا منها ذريعة للقتل والظلم والإقصاء ومصادرة الحقوق والأملاك وكأن قيمة الإنسان تُقاس عندكم باسمه ونسبه لا بكرامته وإنسانيته.
ولا تحدثونا عن الطائفية وأنتم لا تنظرون إلى الناس إلا من خلال عدسة التعصب فتُكفرون مخالفيكم وتزرعون خطاب الكراهية والفرقة وتوالون الظالمين وتُمالئون قوى الطاغوت والاستكبار العالمي وتجعلون التبعية منهجا والارتزاق سبيلا والخيانة سياسة.
ولا تحدثونا عن القيم والمبادئ والأخلاق وقد تخليتم عنها جميعا؛ فلا أمانة بقيت ولا وفاء يُرجى ولا مروءة تُعرف ولا ضمير يستيقظ ولا احترام بقي لعادات المجتمع وأعرافه وتقاليده التي نزعتموها من أنفسكم كما يُنزع الثوب عن صاحبه.
ولا تحدثونا عن الحرية وأنتم أسرى لأسيادكم في السعودية وأمريكا والإمارات وقطر وتركيا لا تتحركون إلا بإشاراتهم ولا تنطقون إلا بما يُملى عليكم.
لقد رهنتم إرادتكم وبعتم كرامتكم وسلمتم قراركم وتجندتم في صف أعداء وطنكم حتى غدوتم أدوات تستخدمها القوى الخارجية لتحقيق أهدافها تحرككم متى شاءت وتترككم حين تنتهي حاجتها إليكم.
لقد تحولتم إلى أدوات فاقدة للإرادة مسلوبي القرار لا تعرفون من الحق إلا ما يوافق مصالح من يدعمكم ولا ترون من الباطل إلا ما يخالفها.
فلا رأي مستقلًّا لكم ولا موقف نابع من إرادتكم وإنما أنتم صدى لما يُملى عليكم.
ولو أنصفتم أنفسكم لحظة وأصغيتم إلى صوت عقولكم وضمائركم لشهدت عليكم بالخيانة والارتزاق قبل أن يشهد عليكم الناس.
ولكن كيف يستيقظ ضمير أطفأه الارتزاق؟ وكيف يستقيم عقل أصبحت المنفعة مذهبه والمال قبلته والتبعية طريقه؟
فلا تحدثونا عن السيادة وأنتم تساقون بأوامر غيركم لا تملكون لأنفسكم قرارا ولا استقلالا حتى غدت مواقفكم وأبسط تحركاتكم حتى حياتكم الشخصية مرهونة بإرادة من يوجهكم ويمولكم.
واعلموا أن من باع وطنه مرة هان عليه أن يبيع بعد ذلك دينه وتاريخه وكرامته وشرفه وحتى إنسانيته.
ومن جعل الخيانة والعمالة طريقًا والارتزاق مهنة والتبعية منهجًا فلن يحصد إلا الخزي والذل ولن يترك خلفه إلا ذكرا مقرونا بالسقوط والدناءة.
أما الأوطان فتبقى والشعوب لا تنسى والتاريخ لا يرحم.
وسيأتي يوم تُطوى فيه صفحات العمالة ويقف كل خائن أمام الحقيقة التي فر منها طويلا حقيقة أن الأوطان لا يحميها إلا الأحرار والشرفاء وأن من باعها لا يستحق الانتساب إليها فضلا عن الحديث باسمها.
فاصمتوا عن الوطن؛ فإن الوطن أطهر من أن تتاجروا باسمه في فنادق الخيانة وأعظم من أن تُرفع رايته بأيدي من سلموه للغزاة وأشرف من أن ينطق باسمه من خان شعبه وسفك دماء أبنائه وشارك في تدمير مقدراته واستباحة سيادته.
وسيبقى اليمن بإذن الله عصيا على الغزاة وأعوانهم وستظل الخيانة وصمة لا يمحوها الزمن بينما يبقى الوفاء عنوان الأحرار وسيظل التاريخ شاهدا لا يجامل وقاضيا لا يظلم؛ يرفع أهل الوفاء إلى منازل العزة والكرامة ويترك أهل الخيانة والارتزاق في صفحات النسيان وسواد الذكر.

.png)





