خالد المنصوب
إنَّ المتأمل في أحداث التاريخ المتعاقبة يرى الحقد الدفين لدى اليهود والمشركين ضد الرسالات الإلهية، ويدرك جيدًا عظمة الرسالات الإلهية وما فيها من كرامة وعزة، وإخراج العباد من عبادة الطغاة والمستكبرين إلى عبادة الله الواحد.
وهذا الأمر يقلق الطغاة والمستكبرين، ويرون في المشروع الإلهي خطرًا عليهم، فيعملون بكل الطرق الإجرامية لثني الناس عن خط التوحيد الإلهي وإبعادهم عنه بكل الوسائل المتاحة لهم.
قبل ميلاد النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قام أبرهة الأمس، وبأمر من أسياده في بيزنطة الروم واليهود، باحتلال اليمن، ثم أعدَّ جيشًا لأمرين هامين:
الأول: ذكره المؤرخون وأصحاب السير والأثر، وهو هدم الكعبة لطمس معالم الإسلام حتى لا يبقى للدين أثر.
والأمر الثاني، والخفي والأخبثُ عند أعداء الله والرسالات الإلهية، هو قتلُ نبي آخر الزمان؛ لأنهم كانوا على علم بوقت ميلاده صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكونهم أصحاب كتب سماوية.
فعندما أقدم أبرهة الأمس بجيشه لهدم الكعبة، وقتل كل مولود يُولد في ذلك العام، وإهلاك الحرث والنسل، والقضاء على النور المُهدى، كانت لهم في ذلك أيضًا أطماع أخرى اقتصادية، لكي يسيطروا على منطقة الجزيرة العربية، والتحكم بطرق التجارة بين الهند والسند وأوروبا.
ولكن كانت قدرة الله وإرادته فوق كل ما خطط له أبرهة الأمس، وبحكمة سيد مكة عبد المطلب بن هاشم فوَّت تلك الفرصة على أبرهة الأمس، واستعان بالله، وهو على علم ويقين بأن الله لن يتخلى عن الكعبة، وسيد الكون، النور المُهدى، نبي الرحمة صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فسقط المشروع الخبيث البيزنطي واليهودي، وسقط معهم العملاء والمرتزقة.
فأرسل الله الطير الأبابيل، وهُزم أبرهة الأمس وجيشه، وأتم الله نوره بميلاد خير البشرية محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأرسله رحمةً للعالمين، وأنقذ العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد، وأخرجهم من الظلمات إلى النور.
وأبرهة العصر اليوم ترامب وجنوده وعملاؤه يحاولون تكرارَ التجربة نفسها لطمس معالم الدين بكل الأشكال؛ مرة بحرق المصحف الكريم، وأخرى بالإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبالإساءة إلى المقدسات الإسلامية، ومرة بإدخال الأصنام إلى جوار الكعبة بطرق وأشكال مختلفة، كالحرب الناعمة، مثل الملاهي والمراقص، وإدخال المغنيات لإفساد شباب الأمة الإسلامية وطمس الهُوية الإيمانية.
وبحروب صُلبة في إهلاك الحرث والنسل في غزة ولبنان وإيران واليمن والعراق، وعلى المنطقة بأسرها.
ولهم نفس مشروع أبرهة الأمس، ولكن الله يقيّض ويهيئ أعلامًا ورجالًا للقيام بمهامهم: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
لمواجهة مخطط أبرهة العصر بالإعداد والتصنيع والتدريب والتأهيل، وتقديم التضحيات لإفشال تلك المخططات الخبيثة: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾.
وسوف يهلك أبرهة العصر بطيرٍ أبابيل، ويكون كيدهم في تضليل، ويغرقون في البحار والمحيطات، وسوف يغرقون في الكثبان الرملية.
وتكون هناك مفاجآت إلهية خافضة رافعة في المنطقة، وقد قرب الوقت ليتحقق وعد الله بزوال الطغاة والمجرمين والمنافقين، وسقوط راية أبرهة العصر وإبستين.
وترتفع راية الحق والعدل، ويعم الخير والرخاء في المنطقة، وفي كل أرجاء المعمورة.
ولله عاقبة الأمور.







