علي عبدالمغني
لم تتعرض دولة في المنطقة والعالم للضغوط والتهديدات التي تعرضت لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ حصار منذ عقود وسنوات طويلة، ومؤامرات داخلية وخارجية، وعقوبات إقليمية ودولية، واعتداءات أمريكية وصهيونية، إلا أن إيران ما زالت وستظل صامدة وقوية ومهابة، تواجه كُـلّ طواغيت العالم، وتحبط مؤامراتهم في كُـلّ مرة.
هذه المرة حشد الرئيسُ الأمريكي الأحمق كافة البوارج والأساطيل والطائرات والمدمّـرات الأمريكية إلى المنطقة لإجبار النظام الإيراني على الاستسلام والهزيمة، والدخول في مفاوضات وفقًا للشروط الأمريكية، إلا أن ذلك لم يحدث ولن يحدث بفضل الله؛ فإيران تختلف عن بقية الدول والحكومات والأنظمة في المنطقة؛ فحضارتها تتجاوز عشرة آلاف عام تقريبًا، وعقيدتها تختلف عن عقيدة بني أُمَية، وقيادتها ربانية حكيمة، تمتلك رؤية قرآنية ثاقبة.
النموذج السياسي والاكتفاء الذاتي
إيران هي البلدُ الديمقراطي الوحيدُ في المنطقة؛ فمنذ انتصار الثورة الإسلامية إلى اليوم والتيارات الإصلاحية والمحافظة تتبادل السلطة في طهران بسلاسة، وتتعامل مع الشعب بشفافية ونزاهة.
لا يوجدُ مواطن إيراني يشكو من الفساد أَو الاستبداد أَو العبودية التي تعاني منها كافة الشعوب العربية والإسلامية، شكواهم الوحيدة من العقوبات الأمريكية والغربية، وهم يعلمون أن هذه العقوبات غير قانونية، وأن الغرض منها تركيع الجمهورية الإسلامية، وإبعادها عن القضية الفلسطينية، وجرها إلى الأحضان الأمريكية والصهيونية، وهذا ما لم يقبله ولن يقبلَه كافةُ الشعب الإيراني المسلم.
والجمهورية الإسلامية هي الدولة الوحيدة في المنطقة المكتفية ذاتيًّا من كُـلّ ما تحتاج إليه؛ في غذائها ودوائها وكسائها وأمنها وغيره، لا تستورد شيئًا من الخارج، وغير مسموح لها أن تستورد في ظل الحصار.
لا علاقة للدولار بالاحتياجات اليومية في إيران، وتكاليف المعيشة هي الأقل؛ فقيمة العشرين لتر بترول في طهران لا تتجاوز دولارًا واحدًا، ولا يدفع المواطن أكثر من خمسة دولارات تقريبًا تكاليف الماء والكهرباء والغاز شهريًّا.
القوة العلمية والعسكرية
البنية التحتية في إيران من الجسور والطرقات والأنفاق لا وجود لها في دولة أُخرى بالمنطقة، وهي الدولة الأولى علميًّا وطبيًّا وتكنولوجيًّا وفقًا للتقارير الدولية.
قوة الجمهورية الإسلامية العسكرية والأمنية قوة محلية ذاتية، وصواريخها وطائراتها المسيَّرة وبوارجها الحربية صناعة إيرانية، وهذا ما يخيف الأمريكان والصهاينة.
والأهم من ذلك هو ما تمتلكُه من عقيدة إيمانية راسخة، وقيادة ربانية شجاعة، عقيدتها قرآنية: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾، وشعارها منذ أكثر من ألف عام: "هيهات منا الذلة".
مكامن الخطر واليقين بالنصر
لذلك لا خوف على الجمهورية الإسلامية من الأمريكان والصهاينة، فالنتيجة محسومة: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾.
الخوف الحقيقي هو من دول الجوار التي فتحت حدودَها للمخابرات الأمريكية والصهيونية، ومن المواقف الضعيفة لبعض الشخصيات أمام التهديدات، ومن المراهنة على المواقف الروسية والصينية.
ختامًا.. لا شك أن الجمهورية الإسلامية قد أعدت العُدة لكافة السيناريوهات، ونحن على يقين أن السيد علي الخامنئي (دام ظله الشريف) هو طالوت هذا العصر، وأن هزيمة جالوت وجنوده ستكون على يدَيه بإذن الله، وأن الله سيحق الحق بكلماته وملائكته ويقطع دابر المفسدين في الأرض.




.png)

