كانت مظاهر الأزمة عشية الثورة تتجلى في:
تفكيك للمجتمع تحت عناوين: سياسية، وطائفية، ومناطقية، وعمل قائم على قدم وساق.
- تدخُّل في كل شؤون البلاد: كان السفير الأمريكي، والسفراء الذين يعاونونه في ما يسمَّى بالدول العشر، والأوصياء الذين نصبوهم على البلد، يتدخَّلون، ولاسيما الأمريكي والبريطاني، ومعه المعاون السعودي، يتدخَّلون في كل المجالات، كل مجالات العمل في الدولة: الشؤون القضائية، والتعليمية، والأمنية، والعسكرية... وكل التفاصيل، بما يخدمهم، ويضرُّ ببلدنا، واتَّجهوا لاستغلال تلك الحالة، التي سلَّمت فيها المكونات والقوى السلطوية آنذاك المجال لهم، وفتحت لهم كل الأبواب، وأعطتهم المجال ليعملوا ما يشاؤون ويريدون، فاتَّجهوا هم لاغتنام تلك الفرصة، اعتبروها فرصة ذهبية، لترسيخ السيطرة الخارجية بكل أشكالها على البلد، فكان السفير الأمريكي أشبه بحاكم في صنعاء، رئيس للرئيس، وآمر، يأمر الآخرين، ومعه أعوانه، أصبح القرار لهم، الأمر والنهي، التوجيهات، الأوامر، التحرُّك للساحة الشعبية بهدف إفسادها، وتفكيكها، اتَّجهوا لإنشاء قواعد عسكرية حتى في صنعاء... وغير ذلك.
فالوضعية وضعية خطيرة بكل ما تعنيه الكلمة- آنذاك- على شعبنا العزيز، الثمن الذي يدفعه ويفرِّط فيه نتيجةً لتلك الوصاية هو الحُرِّيَّة، التي هي أغلى من كل شيء، الحُرِّيَّة التي هي القيمة الإنسانية الكبرى لبني الإنسان.
- اتَّجه الأعداء لتغذية النزاعات تحت كل العناوين.
ولـذلـك فالثــورة الشعبيــة:
- أعادت للشعب اعتباره.
- حافظت على كرامة الشعب اليمني وعزَّته الإيمانية.
- تميَّزت بأصالتها وهويتها الإيمانية؛ ليست ثورةً بدفعٍ خارجي، من أي طرفٍ في هذا العالم، قرارها قرار شعبي يمني أصيل، التحرُّك فيها كله تحرُّك يمني شعبي أصيل، وتحرك الشعب بنفسه، بإرادته، بقراره، بإمكاناته، نهض نهضةً عظيمة، قوية، أرهبت الدول العشرة آنذاك، وحققت الانتصار التاريخي، تميَّزت هذه الثورة بالأصالة؛ لأنها أيضًا متمسِّكة بهوية شعبنا الإيمانية، ليست متباينةً معه، ولم تستورد لها هويةً خارجية.
- تميَّزت بنهجها التحرُّري الصادق بكل ما تعنيه الكلمة، الصادق.
وهذا سبب موقف الأعداء من شعبنا العزيز حينما تحرك في هذه الثورة؛ لأنها تمتاز بهذه المميزات الكبرى والمهمة، ولذلك اتَّجهوا للعمل ضد شعبنا العزيز، اتَّخذوا موقفًا عدائيًا منه ومن ثورته التحرُّرية، بالرغم من أن شعبنا العزيز كان واضحًا في أنه يتمسَّك بحقوقه المشروعة المعترف بها عالميًا للشعوب في كلِّ العالم: أن يكون شعبًا حرًا مستقلًا، وفي نفس الوقت هو شعبٌ يمتاز بمواصفات وقيم ومبادئ راقية جدًّا، انطلاقًا من هويته الإيمانية، ليس شعبًا عدوانيًا، يخاف منه الآخرون أن يعتدي عليهم بغير حق، أن يطمع في ثرواتهم، ممتلكاتهم، أن يتَّجه بالنزعة العدوانية والاستعمارية إليهم، أو بالفوضوية... أو غير ذلك، الشعب كان واضحًا سواءً في موقفه تجاه القضايا الخارجية، والسياسة الخارجية، أو محيطه العربي والإسلامي، في أنه يريد أن تكون له علاقة إيجابية مع كل محيطه العربي والإسلامي، قائمة على أساس: الاحترام المتبادل، القواسم المشتركة، المصالح المشتركة، مع الاحترام لاستقلاله، هذه القضية الأساسية، نظرته العامة، علاقاته مع مختلف البلدان والدول، له موقف فيما يتعلَّق بقضايا الأمة الكبرى، فيما يتعلَّق بالمخاطر التي تهدد أمَّتنا الإسلامية، موقف مبدئي، إيماني، أصيل، وإنساني بكل ما تعنيه الكلمة.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر | 2026م - 1448هـ




