مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

في تطوُّرات العدوان الإسرائيلي الهمجي، الوحشي، الإجرامي، على الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة: تستمر المآسي بشكلٍ يومي، وبما لا مثيل له في كل أنحاء المعمورة.

العدو الإسرائيلي يواصل إبادته الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة؛ ولـذلك فالحصيلة الأسبوعية هي: المئات من الشهداء، والآلاف من الجرحى، الذين يستهدفهم العدو الإسرائيلي بكل وسائل الإبادة والقتل:

  • ما بين من يسعى لقتلهم وإبادتهم بالغارات الجَوِّيَّة، والقصف المدفعي، وبإطلاق الرصاص الحيِّ عليهم.
  • وما بين من يسعى لإبادتهم من خلال التجويع.

بكل وحشيةٍ، وإجرامٍ، وعدوانيةٍ، يستهدف المدنيين والعُزَّل من السِّلاح، يستهدف الأطفال، يستهدف النساء، ويستهدف الصغار والكبار، يسعى بشكلٍ مقصود وواضح وعمداً إلى الإبادة الجماعية، وقتل وإبادة أكبر قدرٍ ممكن من أبناء الشعب الفلسطيني.

إجرامه اليومي بكل تفاصيله، التي تنقلها وسائل الإعلام، وتتجلَّى فيها المأساة الكبرى، والمظلومية الرهيبة للشعب الفلسطيني، يجسِّد فيها العدو الإسرائيلي همجيته، ومعتقداته، وثقافته، وفكره الظلامي، الذي ينتج مثل هذه التوجُّهات، وهذه التصرفات، وهذه الجرائم.

العدو الإسرائيلي ينطلق في ما يمارسه من إجرام من خلفيةٍ ثقافيةٍ وفكريةٍ ظلامية، وباطلة إلى أسوأ حدٍ يمكن أن يتصوَّره الإنسان، تحوِّل الإنسان إلى إنسانٍ متوحِّش، ومجرم، ومتجاوزٍ لكل القيم، والأخلاق، والتعاليم الإلهية، وعديم الرحمة، يتحوَّل قلبه إلى أقسى من الحجارة، كما قال الله عنهم في القرآن الكريم وهو يصف قسوتهم: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً}[البقرة:74]، وهذا هو واقع العدو الإسرائيلي، الذي يتجلَّى بكل وضوح في ممارساته الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني.

يرى العالم بكله في تلك الجرائم الممارسة الواضحة للطغيان والإجرام، والإفساد في الأرض، والإهلاك للحرث والنسل، والإفراط في الوحشية، وسفك الدماء، وإهدار حياة الناس، وفي المقدِّمة مَنْ؟ مجموع من يستهدفهم العدو الإسرائيلي، وجعلهم هدفاً أساسياً لعدوانه، هم المدنيون، العُزَّل من السِّلاح، الأطفال والنساء، يستهدفهم بكل وحشية، بما يكشف عن إفلاسه تماماً من كلِّ المشاعر الإنسانية، ومن كلِّ الأخلاق، ومن كلِّ القيم، بل يتجاوزها، ويتجاوز كل ما هو متعارف عليه بين أمم الأرض قاطبة، من: أعراف، أو ضوابط أخلاقية، أو إنسانية، في الوضعية منها، وما هو متصلٌ منها بتعاليم الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" ورسالته؛ فهو منفلتٌ، عدوٌ منفلتٌ في إجرامه، في وحشيته، يتعامل بكل طغيان، ويتجاوز كل شيء، لا يرعوي لأي قيم، ولا لأي ضوابط، ولا لأي قوانين، ولا لتعاليم الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

ولذلك في النظرة إلى ما يقوم به العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، وفي غير قطاع غزَّة؛ إنما معظم إجرامه هناك، ولاسيَّما مع تصعيده على مدى كل هذه الأشهر، العدو الإسرائيلي في النظرة إلى ما يمارسه من إجرام، يجب النظرة إليه إلى أنه ليس مجرَّد نزاع بين طرفين، كحال أي صراع هنا أو هناك، بين بلدٍ وآخر، أو قومٍ وآخرين، أو طرف وطرف آخر، في خلافات سياسية، أو خلافات حقوقية... أو غير ذلك من الخلافات؛ ما يقوم به العدو الإسرائيلي هو عدوانٌ سافرٌ على الإنسانية، على الحياة، على كل القيم، عدوانٌ يرسِّخ المسلك الوحشي الإجرامي، الشاذ عن كُلِّ الركب الإنساني، الذي يؤصِّل للاستباحة التَّامَّة للحياة البشرية، وما يرتبط بها من كل مقوِّماتها.

ولـذلك فهو أمرٌ خطيرٌ جدًّا، والتسليم به من كل هذا المحيط العربي والإسلامي، الذي هو المستهدف الأول به، ثم من بعده بقية الأمم، في إطار المعتقد الصهيوني، والمخطط الصهيوني، التسليم بذلك كارثة، وتفريطٌ عظيم، وإخلالٌ جسيمٌ بالمسؤولية الإنسانية والدينية، يُشَكِّل كارثةً كبرى على الأُمَّة، أن تقبل بما يفعله العدو الإسرائيلي، وأن تتغاضى عنه، يتعامل البعض معه بالتواطؤ، ويتعامل البعض معه بالتجاهل والتغافل، هذا أمرٌ خطيرٌ للغاية؛ لأن العدو الإسرائيلي- كما قلنا- هو يؤصِّل في مسلكه إلى فرض التسليم والقابلية بمسلكه، وتوجهاته، وممارساته، ومخططه القائم على الاستباحة التَّامَّة: للدم، والعرض، والمال، والأوطان، والممتلكات... وكل شيء، بل وحتى المقدَّسات، وحتى الهوية للشعوب، وفي مقدِّمتها: الهوية الإسلامية.

فأن يتعامل العرب مع ما يقوم به العدو الإسرائيلي، وكأنها مجرَّد أحداث جنائية، ليس لها خلفية فكرية وثقافية ظلامية، ولا يرتبط بها مخططات معيَّنة، ولا تُعبِّر عن نفسية وذهنية معيَّنة، يتحرَّك على أساسها الأعداء؛ فهذا هو منتهى الغباء، ويشكِّل بالفعل خطورةً كبيرةً على هذه الأُمَّة، عواقبه سيئةٌ جدًّا عليها.

في إطار هذا المسلك الإسرائيلي، الشاذ عن كلِّ ما عليه المجتمعات البشرية، من الاعتراف والإقرار بضوابط، بقيم، بالتزامات معيَّنة في هذه الحياة، تعطي حرمةً وقيمةً للحياة الإنسانية، فالعدو الإسرائيلي جعل في مقدِّمة أهدافه منذ بداية عدوانه على قطاع غزَّة، من الليلة الأولى، جعل في مقدِّمة أهدافه الكبرى للاستهداف بالقصف والتدمير والإبادة: المستشفيات في قطاع غزَّة؛ لأنه عدوٌ للإنسانية، عدوٌ للحياة، يسعى إلى الإبادة، وإلى تدمير كل مقوِّمات الحياة، وبشكلٍ واضح:

  • المستشفى الأهلي، المسمَّى بـ (المستشفى المعمداني)، كان في مقدِّمة ما استهدفه العدو الإسرائيلي بشكلٍ وحشي، وإجرامي بشع، قضى فيه وأباد الكثير، المئات من أبناء الشعب الفلسطيني، ويستمر في ذلك.
  • ما فعله مع (مجمع الشفاء الطِّبِّيّ) ومع غيره.
  • مع (المستشفى الإندونيسي)، مع غيره من المستشفيات:
    • يجعل منها أهدافاً للقصف، أهدافاً للاجتياح البري.
    • يجعل من الأطباء والكوادر الصِّحِّيَّة هدفاً للقتل، والجرح، والاختطاف، والاستهداف.
    • يجعل من نفس البنية التَّحتِيَّة الصِّحِّيَّة هدفاً أساسياً لعملياته، لغاراته، لقصفه.
    • حتى الاقتحامات للمستشفيات، وارتكاب أبشع الجرائم أثناء اقتحامها، ومن ذلك: القتل في داخلها، الإبادة بدمٍ بارد، والقتل بالرصاص الحي للمرضى، للممرِّضات، للكادر الطِّبِّيّ فيها، والاستهداف حتى للمرضى، حتى للأطفال في الحَضَّانات.

ما قام به العدو الإسرائيلي ضد (مجمع ناصر الطِّبِّيّ) في هذا الأسبوع هو في هذا السياق: من ممارساته الإجرامية، واستهدافه للمستشفيات ضمن الأهداف الأساسية لعدوانه؛ فهو استخدم تكتيكات معيَّنة، يستهدف بها هذا المجمع الطِّبِّيّ:

  • في البداية القصف، الذي يستهدف به الأطباء، ويستهدف به المرضى، ويستهدف به العاملين في المستشفى.
  • ثم بعد ذلك يقوم بالاستهداف لفرق الإسعاف والإنقاذ، للصحافيين والإعلاميين... وغيرهم، في جريمة بشعة جدًّا من أبشع الجرائم.

هذا هو نهجٌ إسرائيلي، نهجٌ يهوديٌ صهيوني في التعامل مع الناس، في الاستهداف لهم، لحياتهم، لكل مقوِّمات حياتهم، لانتهاك حرمة كل ما له حرمة، المستشفيات التي من المتعارف إنسانياً بين كل أمم الأرض، بكل مجتمعاتها، وشعوبها، وبلدانها، أنها ممِّا تحظى بالأمان، ويجب أن تحظى بالأمان، وأنَّ هذا ترتبط به اعتبارات إنسانية، ومواثيق دولية، وأعراف بشرية، وللذين يؤمنون بتعاليم الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" المقدَّسة، والعظيمة، والعادلة، تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فلها حرمتها بكل الاعتبارات والحيثيات، إلَّا النهج اليهودي الصهيوني، الذي ليس فقط يستبيحها، بل يجعل منها هدفاً أساسياً، يتلذَّذ ويرتاح بممارسة أبشع الإجرام ضده، وهذا شيءٌ واضحٌ ومكشوف.

 

ولـذ [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

دروس من هدي القرآن الكريم

من كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي

حول آخر التطورات والمستجدات الأسبوعية

الخميس: 5 ربيع الأول 1447هـ 28 اغسطس 2025م

 

 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر