مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

متابعات../
تقرير / أنس القاضي 
يمنح الانسحاب الأمريكي المقاومة العراقية مكسباً في معركة السيادة، بعد أن أسهم ضغطها في رفع كلفة استمرار الوجود العسكري، بينما تحتفظ واشنطن بشبكات التبعية الأمنية والاستخباراتية والاقتصادية التي راكمتها منذ الغزو 2003م وتعمل على استثمار التعاون الثنائي في ظل تبعية بغداد لواشنطن، والضغط لحصر سلاح فصائل المقاومة في إعادة ترتيب نفوذها، وتكمن خطورة المرحلة في مطالبة العراق بالتخلي عن قدرات المقاومة، مع استمرار اعتماد مؤسساته الأمنية على الإسناد الأمريكي، ومحدودية قدرته على منع الاعتداءات وحماية سيادة البلد، بما يجعل استقلال القرار وضمانات حماية البلاد أساس التعامل مع ملف السلاح.

  • خروج القوات وبقاء بنية التبعية

يفتح إعلان اكتمال الانسحاب الأمريكي في ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦م مرحلة جديدة في الصراع على السيادة العراقية، تتراجع فيها صورة الوجود العسكري المباشر، وتزداد أهمية الأدوات الأمنية والاستخباراتية والاقتصادية التي راكمتها واشنطن منذ غزو عام ٢٠٠٣م، فقد أعاد الاحتلال تشكيل الدولة ومؤسساتها وعلاقاتها الخارجية، داخل ميزان قوة منح الولايات المتحدة قدرة واسعة على التأثير في خيارات العراق، ولذلك تتحدد قيمة الانسحاب بمقدار ما يتيحه من استقلال فعلي في القرار، وبقدرة بغداد على تقليص التبعية التي نشأت خلال سنوات الاحتلال وإعادة بناء المؤسسات.
جاء الانسحاب ضمن مسار تفاوضي أُعلن عام ٢٠٢٤م، وحدد إنهاء مهمة التحالف في العراق، واستكمال ترتيبات المرحلة اللاحقة بحلول سبتمبر ٢٠٢٦م، وقد جرى هذا المسار تحت تأثير ضغط المقاومة ومخاطر استهداف القوات وتغير البيئة الإقليمية، وهي عوامل أسهمت في رفع كلفة استمرار الانتشار الأمريكي. وفي هذا السياق تعمل واشنطن على تقديم المغادرة بوصفها إتماماً لمهمة عسكرية، بينما تحتفي المقاومة بها ثمرة لتراكم الضغط على الوجود الأجنبي، ويظل حجم المكسب مرتبطاً بما خرج فعلياً، وما بقي من صلاحيات وشبكات ووسائل تدخل.

  • التعاون الثنائي داخل علاقة الهيمنة

تحتفظ العلاقة الأمريكية العراقية بأطر مؤسسية، أبرزها اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام ٢٠٠٨م، والتفاهمات اللاحقة بشأن التدريب والتسليح والتعاون الاستخباراتي. وتكتسب هذه الأطر معناها السياسي داخل علاقة الهيمنة التي تأسست عقب الغزو، يمتلك فيها الطرف الأمريكي الموارد والتكنولوجيا وأدوات الضغط، بينما تواجه الدولة العراقية احتياجات أمنية واعتماداً فنياً تراكم على امتداد سنوات، ولهذا تعمل الصياغات القائمة على الاتفاق المتبادل داخل شروط تضيق فيها البدائل العراقية، وترفع كلفة الاعتراض على المطالب الأمريكية.
وتمنح منظومات السلاح والصيانة والذخائر والتدريب واشنطن أدوات لاستمرار النفوذ، خصوصاً حين يرتبط تشغيل المعدات بتوريد خارجي وخبرات وقطع غيار، كما يمنح التعاون الاستخباراتي الطرف الذي ينتج المعلومات قدرة على التأثير في تعريف التهديدات وترتيب الأولويات. وتتوقف قدرة العراق على مقاومة هذا التأثير على امتلاكه قدرات مستقلة وبدائل متعددة، تتيح له رفض استخدام مؤسساته في خدمة المصالح الأمريكية وصراعاتها الإقليمية، مع استمرار تشغيل منظوماته وحماية حدوده ومجاله الجوي، وهي شروط تتجاوز توقيع الاتفاقيات وإعلان انتهاء المهمة.
ويضيف انتقال مقر قيادة «العزم الصلب» إلى الأردن بُعداً إقليمياً لهذه المعادلة، فقد أعلنت القيادة المركزية استمرار عمل القيادة واستعداد القوات المنتشرة في المنطقة للتعامل مع تهديدات داعش، بما يبقي قدرة عسكرية أمريكية قريبة من العراق، ويتيح أشكالاً من الإسناد والتدخل تستدعي تحديد صلاحياتها وحدودها. ومع خروج القوات تتراجع أهداف ثابتة كانت المقاومة تستطيع الضغط عليها، بينما تبقى الطائرات والاستطلاع والقواعد الإقليمية عناصر مؤثرة في حسابات الردع وحرية الحركة الأمريكية.

  • حصر السلاح وإعادة تعريف السيادة

ربطت الحكومة العراقية نهاية مهمة التحالف بفتح مرحلة حصر السلاح، وحدد رئيس الوزراء علي الزيدي يوم ٣٠ يونيو ٢٠٢٧م سقفاً زمنياً لمعالجة السلاح خارج سيطرة الدولة، مع اعتبار الأول من أكتوبر بداية جادة لهذا المسار، ويمنح الانسحاب الحكومة حجة سياسية لمطالبة فصائل المقاومة بتغيير وضعها، على أساس انتهاء المبرر المتصل بالقوات الأجنبية، بينما تنظر المقاومة إلى التهديد عبر نطاق أوسع، يشمل القدرة الأمريكية والإسرائيلية على استهداف العراق واستخدام أجوائه، واستمرار الضغط الخارجي على قراره.
وتقع المسألة داخل صراع على مضمون السيادة، فحصر السلاح وقرار الحرب والسلم في مؤسسات الدولة يحمل وظيفة وطنية حين يقترن بقدرة تلك المؤسسات على حماية البلاد ومنع الاعتداء الخارجي، وهي قدرة تواجه قصوراً في العراق حالياً، ويزداد احتمال توظيف هذا المسار أمريكياً حين يُربط بإضعاف القوى المقاومة المناهضة لواشنطن والكيان الصهيوني، مع استمرار اعتماد الأجهزة الرسمية على الإسناد الأمريكي، لذلك تتوقف شرعية التسوية واستدامتها على مضمونها، وعلى شمولها مختلف التشكيلات، وعلى ضمانات حماية العراق، وعلى خضوع العلاقات الأمنية الخارجية لرقابة وطنية فعلية. ويقتضي هذا المسار التمييز بين هيئة الحشد الشعبي، بوصفها مؤسسة أُقر وضعها القانوني ضمن القوات المسلحة، وفصائل المقاومة الأخرى التي تحتفظ بقيادة وقرار عملياتي مستقلين، مع وجود تداخل في الانتماءات والأفراد، فتوسيع عنوان نزع السلاح ليشمل الحشد كله قد يفتح مواجهة مع مؤسسة رسمية وقاعدة اجتماعية واسعة، بينما يتيح تحديد الصلاحيات وسلاسل القيادة والجهات المشمولة مجالاً لتفاوض أكثر وضوحاً، وتبقى وحدة القرار مسألة تنظيمية وسياسية ترتبط بمعالجة النفوذ المتداخل داخل الدولة وخارجها، وتقليص قدرة واشنطن على توجيه مؤسساتها الأمنية. 

  • الضغط على المقاومة

يوفر الانسحاب ظرفاً تستطيع واشنطن استثماره في زيادة الضغط على المقاومة، عبر مطالبة بغداد بتحمل مسؤولية مواجهة فصائلها، وربط المساعدات والتعاون الأمني بخفض قدراتها، وقد رصدت خدمة أبحاث الكونغرس توجهاً تشريعياً في هذا الاتجاه، ويمنح ذلك احتمال تحميل المؤسسات العراقية مهمة إضعاف المقاومة أساساً عملياً، حيث تستطيع الولايات المتحدة دعم إجراءات مالية وقانونية وأمنية محلية، مع الاحتفاظ بإمكان الإسناد الاستخباراتي والضغط السياسي، بما يرفع احتمال الاحتكاك الداخلي ويعقّد علاقة الحكومة بالقوى التي أسهمت في تشكيلها.
وقد احتفت فصائل المقاومة بالانسحاب بوصفه مكسباً للسيادة، مع تمسكها باستمرار الحوار حول السلاح وفق شروط تتصل بحماية العراق، ويمنحها خروج القوات رصيداً سياسياً، ويزيد أهمية بلورة تصور قابل للتنفيذ لمرحلة ما بعد الانسحاب، يحدد التهديدات والضمانات المطلوبة وعلاقتها بالمؤسسات الرسمية، فوضوح هذه الشروط يعزز الدفاع عن الوظيفة الوطنية لسلاح المقاومة، ويحد من قدرة خصومها على اختزال دوره في النفوذ الحزبي والصراعات الإقليمية، بينما تبقى حماية العراق واستقلال قراره أساساً لأي تفاهم بشأنه.
ورحب الحرس الثوري الإيراني بالمغادرة، ووصفها بأنها انتصار تاريخي، وطالب بخروج القوات الأمريكية من المنطقة، ويتقاطع هذا الموقف مع خطاب المقاومة العراقية، بينما تتداخل في حسابات إيران بشأن التسوية مصلحة حماية حلفائها، وتجنب مواجهة داخلية عراقية تضعف قوى المقاومة، وصراعها الإقليمي مع واشنطن، ومن المرجح أن تتفاوت خياراتها بحسب مضمون الضمانات ومستوى التهديد، وقدرة القوى العراقية الحليفة على الاحتفاظ بوزنها داخل مؤسسات الدولة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر