يحيى صالح الحَمامي
إن "إبراهام" هي عنوان ومخطّط خبيث لصهينة الأرض والإنسان في الشرق الأوسط.
وإن ما يسمى بـ "اتّفاقية إبراهام" هي صناعة ماسونية عالمية، جرى حياكتها وتمريرها عبر رعاية البيت الأبيض عام 2020م، ليروج لها كيانُ الاحتلال الصهيوني الذي لا يعدو كونه تجمُّعًا لمستوطنين لقطاءَ أتوا إلى أرض فلسطين المباركة من شتى الدول الأُورُوبية والغربية، ولا يملكون أيَّ حق قانوني أَو تاريخي لاغتصاب الأراضي العربية.
وإذا ما عقدنا مقارنة عادلة في ملكية الأرض بناءً على عدد السكان والأصالة التاريخية، نجد أن الصهاينةَ شرذمةٌ قليلون لا يتجاوز عددهم 8 ملايين مستوطن، بينما يبلغ تعدادُ أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ما يقارب 25 مليون مواطن.
فأي منطق يمنحُ الأحقيةَ في ملكية الأرض لمن وفدوا بجنسياتهم وجوازاتهم الأُورُوبية المتعددة، ويحرم منها أصحاب الأرض الأصليين، أبناء كنعان الذين لا يحملون ولا يعرفون وطنًا أَو جنسيةً غير الهُوية العربية الفلسطينية؟!
لكنها الغطرسة والمغالطات الدولية المرتكزة على إعطاء الحق لمن ليس له حق، وحرمان صاحب الحق من أرضه؛ فمالكم كيف تحكمون؟!
دهاليزُ الابتزاز الماسونيِّ.. منْ "جزيرةِ إبستين" إلى صكوكِ التدجين
إن سياسةَ الماسونية العالمية سياسةٌ قذرة وقائمة على المغالطات، وإجحاف الحقوق الإنسانية المشروعة.
ومن دهاليز وجزيرة "جيفري إبستين" السيئة السمعة، تشكّلت ملامح ووسائل السيطرة والنفوذ وإحكام القبضة على صانعي القرار؛ حَيثُ بلغ نفوذُ جهاز "الموساد" الصهيوني حَــدّ التحكم المطلق بالكثير من الأنظمة، ووصلت سطوتهم إلى توجيه الأوامر والتعيينات حتى داخل قصور ودواوين الحكم الخليجي.
إنها أنظمةٌ مخترقةٌ بالكامل، وقيادات مكبَّلة ومقيدة من خلف ظهورها؛ بعد أن نجحت أجهزةُ المخابرات الماسونية في توثيقهم واستدراجهم بفيديوهات وأفلام مخلة بالشرف والكرامة الآدمية، ليتحول ملوك العرب وحكامها -بفعل هذا الابتزاز المذل- إلى مُجَـرّد حراس مرمى يحمون مصالحَ الماسونية العالمية وكيانها الغاصب.
إن "إبراهام" في حقيقتها هي اتّفاقيةٌ أمريكية بريطانية بحتة، جرى تغليفها وبلورتها باسم نبي الله إبراهيم (عليه السلام) لتمريرها وتضليل الشعوب؛ بالرغم من أن بني إسرائيل بعيدون كُـلّ البعد عن طاعة الله ورسله، ولم يسيروا يومًا في طريق الحق، ولم يلتزموا بنهج ورسالات الأنبياء؛ بل هم الذين قتلوا الأنبياء بغير حق وحرّفوا الكتب السماوية، وتكشف تصرفاتهم وتحَرّكاتهم المعاصرة أنهم دائمًا في خندق المحاربة والإغضاب لله ورسوله؛ فلا أمن، ولا سلام، ولا تعايش مع كيان الاحتلال الصهيوني من أَسَاسه وجوديًّا.
فكرُ الاستباحةِ.. تحريفُ التوراةِ وتشريعُ قتلِ الأطفال
ولعل ما يكشف الوجه الدموي الإجرامي لهذا الفكر، هو ما يروّج له بعضُ حاخامات الصهاينة انطلاقًا من نصوصهم المحرَّفة، كما ورد في "سفر التثنية" (الإصحاح 20)، والذي يشرعنون فيه قتلَ الأطفال والنساء والشيوخ في الحرب، انطلاقًا من قناعة فاشية تزعم أن هذا الطفلَ العربي أَو المسلم سوف يكبُرُ غدًا ويتحول إلى عدو لهم!
فمن أية ثقافة، ومن أية ديانة، وفي أي كتاب سماوي نزل من عند الله، يُجاز قتل من كان في المهد صبيًّا؟!
كلا وحاشا لله؛ فالله سبحانه وتعالى لا يأمر أنبياءَه ورسلَه بدموية إجرامية كقتل الأطفال.
إن اليهود هم من حرّفوا التوراة، والإنجيل، والزبور، وصنعوا دينًا محرّفًا يتوافق مع عقلية الشيطان الرجيم، بعيدًا عن الفطرة الإنسانية، ومنطق الحق والعدل الإنساني.
فكيف يمكن للأُمَّـة أن تتعايشَ مع كيان يحملُ هذه الأفكار الإجرامية والثقافة المنحرفة؟!
إن حقيقةَ مكرهم وسوءَ عاقبتِهم حسمها رَبُّ العزة والجلال في محكم كتابه بقوله:
((وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)) [المائدة: 64]..
صدق الله العظيم.




.jpg)


.png)