مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبدالله عبدالعزيز الحمران
في ظلّ التصعيد المتواصل الذي تشهدُه المنطقة، من فلسطينَ إلى لبنانَ واليمن والعراق وُصُـولًا إلى إيران، تتكشَّفُ ملامحُ مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب الاستراتيجي الذي يعيشُه كَيانُ الاحتلال الصهيوني، والذي بات يتحَرّكُ اليومَ ضمن دائرة ردود الفعل أكثرَ من كونه يمتلكُ زمامَ المبادرة.

إن ما يجري من عدوانٍ واسعٍ ومتعددِ الجبهات بقيادة حكومة نتنياهو وبدعم أمريكي مباشر، ليس مُجَـرّد عمليات عسكرية منفصلة، إنما يعكس في جوهره حالة قلق عميق داخل بنية المشروع الصهيوني، ومحاولة مستميتة لإعادة تثبيت معادلات القوة في لحظة تتآكل فيها الكثير من عناصر الردع التقليدي.

في هذا السياق، تتداولُ بعضُ التحليلات والتقديرات الاستراتيجية داخلَ الأوساط البحثية والسياسية الغربية والصهيونية نفسها، قراءات تتحدَّثُ عن تحديات بنيوية تهدّدُ مستقبلَ كَيان الاحتلال على المدى المتوسط والبعيد، دون أن تكون بالضرورة “نبوءات حتمية”، لكنها تعكس حجم المخاوف من التحولات الجارية في الإقليم.

هذه القراءات، سواء تم تبنِّيها أَو رفضُها، تشيرُ إلى حقيقة أَسَاسية: أن المشروعَ الصهيونيَّ لم يعد يعيشُ حالةَ استقرار تاريخي، إنما حالة قلق وجودي دائم، تتصاعد كلما اتسعت رقعة المقاومة، وتعددت ساحات المواجهة، وتراجع منسوب الهيمنة المطلقة التي رُسمت له في العقود الماضية.

إن العملياتِ العدوانيةَ المتكرّرة ضد فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران، لا يمكن فصلُها عن هذا السياق، فهي في جانبٍ كبير منها محاولات “احترازية” لإعادة ضبط ميزان الردع، واحتواء التآكل المتسارع في صورة كَيان الاحتلال، سواء على المستوى الداخلي أَو الإقليمي.

لكن التجربةَ الميدانيةَ خلالَ السنوات الأخيرة تشيرُ إلى أن هذه السياسات لم تحقّق الأهدافَ التي رُوّج لها؛ فكُلُّ جولة تصعيد كانت تفتح جبهات أوسع، وتكشف عن محدودية القدرة على فرض الحسم، مقابل تنامي قدرات خصوم كَيان الاحتلال واتساع دائرة المواجهة.

أما المستوطنون في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، فهم يقفون في قلبِ هذه المعادلة المعقدة، حَيثُ تتزايدُ الأسئلة حول مستقبل الاستقرار الذي وُعِدوا به، في ظل واقع إقليمي لم يعد يقبل فكرة “الأمن المطلق”، ولا يعترف باستمرار الاحتلال كأمر طبيعي أَو دائم.

إن أخطرَ ما يُدار في هذه المرحلة ليس فقط الصراع العسكري، إنما إدارة الوعي نفسه؛ إذ تُقدَّم للمجتمع داخل كَيان الاحتلال صورة مختلفة عن حقيقة التحولات الجارية، بينما تتراكم في العمق مؤشرات سياسية وأمنية واقتصادية تشير إلى أن المنطقة بأسرها تدخل مرحلة إعادة تشكّل كبرى، لن تكون فيها معادلات الأمس صالحة للاستمرار.

ومن هنا، فإن إدراكَ هذه الحقيقة من قبل المستوطنين، بعيدًا عن خِطابِ التعبئة السياسية والإعلامية، قد يكونُ المدخل الوحيد لفهم ما يجري خارج حدود الرواية الرسمية: أن زمنَ الهيمنة غير المقيّدة يتراجع، وأن محاولات الهروب إلى الأمام عبر العدوان المتوسع لن تغيّر من مسار التحولات الاستراتيجية في المنطقة.

وفي النهاية، يبقى العامل الحاسم هو وعي الشعوب وإرادَة الإقليم، لا حسابات القوة المؤقتة، فالتاريخ لا يُدار فقط بالسلاح، بل بميزان التحولات العميقة التي تفرض نفسها مهما طال الزمن.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر