مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

أصيل علي البجلي
تتجاوز الجراح في قاموس المسيرة القرآنية حدودَ الألم الفيزيائي والندوب الجسدية، لتستحيلَ لغةً استراتيجية رصينة تقرأ مآلات الصراع الكوني بين الحق والباطل بوضوح لا يشوبه غبش؛ فالمجاهد الذي قدّم أجزاءً من جسده في ميادين العزة والكرامة، لم يكن يذود عن جغرافيا محدودة أَو مكاسب زائلة، كان يرسخ مداميك "بصيرة" قرآنية تتعدى بآفاقها أبصار المرجفين والمثبطين.

إن الجرح في واقعنا المعاصر هو "رادار" إيماني وعسكري فائق الدقة، يكشف زيفَ الترسانة الغربية والتعمية الإعلامية الممنهجة التي يحاول ثلاثي الشر (أمريكا، بريطانيا، وكَيان الاحتلال الصهيوني) فَرْضَها لترميم هيبته المنكسرة في مياه البحرَين الأحمر والعربي أمام ضربات التنكيل اليمانية المسددة.

من منظورٍ قرآني وعميق، إن الابتلاء بالجراح هو عملية اصطفاء وتزكية إلهية، تهدف إلى صقل النفس لتصبح أكثر قدرة على التمييز الحاد بين حبال "الناس" الواهية وحبل "الله" المتين.

وعسكريًّا وأمنيًّا، يمثل الجرحى مخزونًا استراتيجيًّا صُلبًا من الوعي الجمعي؛ فالمقاتل الذي خبر نيران الميدان وعايش هول القذائف، هو الأقدر اليوم على خوض معركة "التبيين" وتفكيك شيفرات الحرب الناعمة المعقدة التي تستهدف تماسك الجبهة الداخلية بالتزامن مع التصعيد العسكري الصهيوني الهستيري في المنطقة.

إننا أمام معادلة إيمانية استثنائية مفادها: "الجرح الذي لم يكسر إرادتنا، منحنا بصيرةَ الأنبياء في مواجهة الطواغيت"، وهي حقيقة وجودية ترهب العدوّ الذي يراهن عبثًا على كسر إرادَة الشعب اليمني عبر الحصار الاقتصادي الجائر والمناورات السياسية الفاشلة التي تحاول الالتفاف على منجزات الميدان.

ولسانُ حال جريح الحرب يقول: لقد عُمدت مسيرتي بالدم القاني واصطبغت روحي بنور التضحية؛ لم تكن تلك الجراح أو الشظايا التي استقرت في جسدي وسكنت جوارحي إلا أقلامًا إلهية بليغة كتبت على سويداء قلبي أبجدية الثبات المطلق الذي لا يتزلزل.

إنني اليوم، وأنا أحملُ وسام الجرح بقُدسية المقاتل الرسالي وفخر المؤمن الواثق بنصر الله، أعلن للعالم أجمعَ أن جراحي قد فجّرت في داخلي طاقةً يقينيةً كونية بحتمية النصر وزوال الغُدة السرطانية الصهيونية؛ فمن ذاق مرارةَ الحديد والبارود في سبيل الله، لن تخدعَه أبدًا ليونةُ المصطلحات الدبلوماسية الزائفة أَو سراب الوعود الأممية الهشة، ومن استلهم من هدي الله كرامة العطاء المطلق، يدرك بيقين العارفين أن كُـلّ وخزة ألم هي سهمٌ سيادي ينغرس في كبد المشروع الاستعماري المتداعي.

إن المعركة الكبرى التي يخوضُها اليمن اليوم في مواجهة العربدة الأمريكية البريطانية هي الثمرة الناضجة لهذا الوعي المتراكم عبر سني الصمود؛ فالبأس اليماني الذي يمرّغ أنفَ الأساطيل والبارجات هو ذاته البأس الكامن في صدور الجرحى وهم يواجهون محاولات التثبيط والإرجاف الشيطانية.

إن مسؤوليةَ الجريح اليوم هي حراسةُ "الثوابت" ومنع أي تسلل للشك إلى حصون القناعات الشعبيّة؛ فالحرب التي بدأت بالرصاص تنتهي دائمًا باليقين الغالب.

إن بصيرة الجراح هي الضمانة الأكيدة لعدم الانزلاق خلف سراب الحلول السياسية المنقوصة، وهي البُوصلة التي تشير دومًا وأبدًا نحو القدس الشريف، مؤكّـدة بلسان الدم أن جراحنا وأجزاء أجسادنا التي سبقتنا إلى عليين هي الثمن الأغلى والمقدس لاستعادة عزة الأُمَّــة المهدورة وسيادتها الكاملة على أرضها وقرارها، فبالبصيرة ننتصر، وبالجراح نعبد طريق الحرية للأجيال القادمة، ولن يثنينا ألمٌ عن مواصلة الدرب حتى يمن الحق أهله بالنصر المبين.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر