مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

يحيى صالح الحَمامي
عندما تنطلق قادة الأُمَّــة المؤمنة الحرة من مِشكاة الإيمان والثقة المطلقة بالله سبحانه وتعالى، والالتزام بالدين الحنيف وأداء واجب الجهاد في سبيل الله، تترتب على ذلك نتائج إعجازية؛ وهذا ما نلمسه اليوم في نجاح الجمهورية الإسلامية في إيران، التي رفضت بغي منبع الشر والفوضى العالمية، وواجهت بكل شجاعة سياسة أم الإرهاب "أمريكا".

ومن هنا نرى التجلي الواضح للتفوق الإيراني، حَيثُ تلاعبت القيادة في طهران ببراعة وذكاء سياسي وعسكري فذ مع الإدارة الأمريكية، حتى أجبرت واشنطن على الخضوع أمام المطالب المحقة والسيادية.

إن سياسة أمريكا الاستكبارية والاستعلائية القائمة على الهيمنة معروفة للقاصي والداني، لكننا نراها اليوم وقد انكسرت شوكتها، واضطرت لإنزال قيادتها إلى طاولة الحوار والمفاوضات بحثًا عن مخارج سياسية لتفادي الاستمرار في نزيف الخسائر؛ فنحن خبرنا جيِّدًا مراوغات أمريكا وإجحافها الدائم لحقوق الآخرين.

النَّفَسُ الطَّوِيلُ يُفْقِدُ أمريكا تَرْكِيزَهَا وَيُحَطِّمُ أوراقهَا

أمريكا غطرسة لا تعترف بالفشل حتى وإن هُزمت في الميدان؛ فهي تحاول دائمًا الانقضاض على خصومها عبر مؤامرات الغرف المظلمة والقاعات الدولية لالتقاط نصر زائف بالمغالطات والتضليل.

لكنها فشلت فشلًا ذريعًا هذه المرة مع إيران؛ ورغم المكائد والتهرب من الاعتراف بالهزيمة أمام الرأي العام العالمي، لم تستطع واشنطن أن تنتزع نصرًا سياسيًّا واحدًا.

لقد استخدمت أمريكا جميع وسائل الضغط المتاحة، ونفد كُـلّ ما في جعبتها من أوراق سياسية وعسكرية واقتصادية، ولم تحصد سوى العجز؛ فـ "النَّفَس الإيراني" في ميدان المواجهة كان طويلًا ومدروسًا بالشكل الذي بتر النَّفَس الأمريكي وأفقد الإدارة الأمريكية تركيزها ووعيها في أكثر من منعطف.

فالتجهيز والجاهزية لدى الجمهورية الإسلامية كانا في مستوى رهيب، تسندهما إرادَة معنوية وجهادية واستشهادية عظيمة، وعطاء وتضحية بفيض وزخم كبيرين في سبيل الله.

إن إيران انتصرت سياسيًّا وعسكريًّا، وأي محاولة أمريكية للانقلاب على التفاهمات والمفاوضات ستعيد واشنطن فورًا إلى ذات مربع العجز والفشل الذي فرت منه؛ فالمضائق البحرية الحيوية تمثل ورقة استراتيجية قوية بيد إيران تخضع بها أمريكا وحلفاءها في الشرق الأوسط.

إن إيران دولة إسلامية ذات حضارة عريقة وقوة عسكرية جبارة وضخمة يمتد تاريخها وثباتها في عمق الإسلام، وامتلاكها لتقنيات عسكرية مرعبة ومقلقة استطاعت به أن تلوي الذراع الأمريكية وتحطم كبرياء "الجيش الذي لا يقهر".

وخير دليل على ذلك هو أن السلاح والتكنولوجيا الإيرانية في أيدي أبطال محور المقاومة نكّلت بالجيش الصهيوني في كُـلّ ميدان وتحت كُـلّ سماء.

لقد وقعت أمريكا ومن خلفها من قوى البغي في فخ محور المقاومة، وأصبحت تتخبط في مصيدة المؤمنين عاجزة عن تحقيق أي من أهدافها.

وَإذَا كانت أمريكا بحلفائها وعملائها قد خسرت الحربَ أمام أصغرِ حركات محور المقاومة حيوية وجغرافية وهي حركة "حماس" في قطاع غزة، وعجزت عن تحقيق نصر حقيقي في مساحة أرض محاصرة لا تتجاوز 365 كيلومترًا مربعًا رغم استنفار عين الرصد الأمريكي والصهيوني في السماء والبر والبحر، فما الذي يمكن أن تحقّقه اليوم في مواجهة دول وجيوش كإيران، وحزب الله، وأنصار الله في اليمن؟!

إن اليمن يمتلك من أوراق الضغط السياسية والعسكرية الاستراتيجية ما يضاهي ويقارب الأوراق الإيرانية؛ فالمضائق البحرية والممرات الدولية التي يسيطر عليها أبطال اليمن تشكل ورقة ضغط سياسية واقتصادية خانقة ومؤثرة على الاقتصاد العالمي، تخضع أمامها أمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال الصهيوني صاغرين.

لقد قصم اليمن ظهر كيان الاحتلال عبر فرض حصار بحري مطبق على سفنه التجارية في البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي، وتسبب في الإغلاق التام لميناء مدينة "أُمِّ الرشراش" الفلسطينية المحتلّة والمسمى صهيونيًّا "إيلات".

لذلك، ليس أمام قوى الاستكبار العالمي من مفر سوى الخضوع لمطالب وحقوق وحرية شعب ومحور المقاومة؛ لأنها مطالَبُ سيادية، إنسانية، أمنية، واستقلالية محقة، تهدف إلى تحرير الأرض، واستعادة عزة وكرامة الإنسان، والعيش الكريم في ظلال الأمن والسلام الحقيقي.

قال الله تعالى: ((فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)) [يونس: 81]..

 

صدق الله العظيم.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر