شعفل علي عمير
أصبح موقف علماء السلطة اليوم أكبر خزيًا من أي وقت مضى؛ إذ نجدهم يتعامون عن كُـلّ مظاهر التعدي والاستهزاء بمعتقداتنا، مُعطين بذلك شرعيةً ضمنيةً لكل من يسعى لتحقير الدين الإسلامي والنيل من قدسيته.
إن احترامَ وتقديسَ القرآن الكريم ليس مُجَـرّد واجب ديني فحسب، بقدر ما هو جزء لا يتجزأ من هُوية المسلمين التي لا يجب أن تمس أَو تهان، ومع ذلك، فإن صمتَ هؤلاء العلماء وتهاونهم يعزِّزُ مكانةَ المعتدين ويشجعهم على التمادي أكثر في احتقارهم بمقدساتنا.
إنها خيانةٌ عظمى للرسالة الإسلامية، التي لا تزال تدعو إلى الحق والعدل في كُـلّ زمان ومكان! خيانةٌ تتجلى في تسويغ هؤلاء العلماء لنيل من أقدس مقدساتنا الإسلامية، وكأنهم بذلك يحاولون حمايةَ الإسلام من الأذى، بينما هم يطمسون المعانيَ الحقيقيةَ السامية للإسلام!
لقد خضع هؤلاء العلماء لأهواء السلطان، واستغلوا الدينَ كوسيلة لتبرير تسلط السلطات وقمع الحريات!
في بعض الدول العربية والإسلامية، يُمنع المسلمون حتى من الخروج في احتجاجات تعبر عن رفضهم للانتهاكات بحق قدسية القرآن الكريم.
ومن هُنا يأتي السكوت، الذي هو في حقيقته تأييدٌ ضمني لتلك التجاوزات المشينة بحق القرآن الكريم!
مسؤولية علماء الأُمَّــة
إن علماء السلطة يتحملون نصيب الأسد من المسؤولية في هذا السياق؛ لأنهم بتخاذلهم وإذعانهم فتحوا الطريقَ لكل انتهاكات أعداء الإسلام.
لقد سكتوا عن الحق في الوقت الذي كان فيه صوتُ الحق يحتاجُ إلى من يصرُخُ به في وجه الطغيان، بدلًا من أن يكونوا صوتَ الأُمَّــة الحي والمدافع القوي عن مقدساتها، فضَّلوا أن يكونوا سُيُوفًا بيد السلطة، يقطعون بها أصوات المصلحين وألسنة الصادقين.
لم يعد الإسلام بحاجةٍ إلى هذا النوع من العلماء، الذين اختاروا طريقَ النفاق والتلون على حساب دينهم ومجتمعهم.
إن حالةَ اللامبالاة التي اتسم بها هؤلاء العلماءُ تطرح تساؤلات عميقة حول دورهم ومكانهم في المجتمع، وهل يحق لهم الاحتفاظ بلقب "علماء" وهم الذين ارتضوا لأنفسهم خيانة أقدس الرسالات وأسمى القيم؟
التهاون العربي والإسلامي تجاه مقدساتهم
إن التأمل في كيفية تعامل الدول الإسلامية، وعلى رأسها الدول العربية، مع هذه الإساءَات المتكرّرة يبرز مدى التهاون واللامبالاة التي اتسمت بها ردود الفعل الرسمية والشعبيّة.
العديد من الحكومات اكتفت بتصريحات خجولة أَو بيانات إدانة عامة لا ترقى إلى حجم الجريمة.
إن السبب وراء هذا الصمت هو الانشغال بالمصالح السياسية والاقتصادية الضيقة على حساب القضية الأسمى، ألا وهي نصرة ديننا والدفاع عن مقدساتنا.
أبعاد استراتيجية لخرق المصحف الشريف
تعتبر هذه الحوادث إنذارًا يتطلب منا جميعًا، كعرب ومسلمين، التفكير العميق وإعادة النظر في كيفية التعامل مع التحديات المعاصرة.
الصمت يجب ألا يكون خيارًا، وينبغي أن يكون هناك وعي واستعداد للتحَرّك بكفاءة وفعالية؛ مِن أجلِ الدفاع عن المقدسات والقيم التي تعرّف هُويتنا الجماعية.
إن التجاوز عن مثل هذه الممارسات دون رد فعل حازم سيزيد من حدة التجاوزات على مقدساتنا ويمنح أعداء الأُمَّــة الفرصة للتطاول أكثر والتمادي في الاستهانة بمقدساتنا وهُويتنا الدينية.
لا خَلاصَ للأُمَّـة إلا بإعادة الاعتبار للعلماء الصادقين الذين يحملون همومَ الأُمَّــة ويؤدون الأمانة بما يرضي الله ورسوله.
علينا أن نُعِيدَ للإسلام هيبتَه ولنبدأ الفصلَ الجديدَ من تاريخنا بتطهير مجتمعاتنا من كُـلّ من يعيث فيها فسادًا باسم الدين.
إن القرآن الكريم لا يحتاجُ إلى من يدافعُ عنه فهو محفوظٌ بأمرٍ من الله سبحانه وتعالى، لكننا مطالبون بأن ندافع عن أنفسنا ومجتمعاتنا من آثار صمت الخائنين والمستغلين فما يمس القرآن الكريم من تجاوزات إنما يمس هُويتنا الدينية وثقافتنا الإسلامية.




.png)


.png)