يحيى صالح الحَمامي
إن مراوغة أمريكا وتلاعبها النفسي مع إيران ما هو إلا هروبٌ واضح من الهزيمة؛ فلم يعد في جُعبتها أيةُ حيلةٍ لتحقيق النصر سوى هذه الحرب النفسية اليائسة.
لقد عجزت واشنطن عن تحقيق أي أمنٍ لحليفها وربيبها كيان الاحتلال الصهيوني، الذي بات الخطر يتهدّده من كُـلّ الجبهات، وأصبح قلق كِيان الاحتلال وجوديًّا لا يتوقف عند جبهة واحدة أمام أبطال محور المقاومة.
فشلت جميع محاولات كيان الاحتلال لفرض شرعية وجوده وبقائه في أرض فلسطين المحتلّة.
ورغم أنه أراد إظهارَ قوته وإرهابَ العرب بوحشية المجازر الشنيعة بحق الأطفال والنساء في غزة، ورغم سعيه لصناعة غلبة واهمة بهزيمة حركة حماس، إلا أن الفشل الذي لحق به وبأمريكا كان أكبر بكثير مما خططوا له.
وحتى لو حقّقوا أيَّ مكسَبٍ ميداني، فلن تكونَ له قيمة؛ لأن كِيانَ الاحتلال يحظى بدعمِ دول عظمى تتقدَّمُها أمريكا وبريطانيا، ومن خلفهما أنظمةٌ عربية مرتهنة، ومع ذلك عجزوا جميعًا.
عامان من الصمود.. وسقوط القوانين الدولية
إن تاريخَ المعارك العسكرية لقوى الاستكبار العالمية يؤكّـد أنها لا تحتملُ الحروبَ الطويلة، وأن أقصى مدى لعملياتها لا يتعدَّى الشهرَ الواحدَ ليصبحَ الوقتُ عبئًا عليها؛ فما بالُك بحرب استمرَّت عامَينِ كاملينِ ضد المقاومة في غزة دون توقف؟
لقد استنزف الأعداءُ كُـلَّ أوراقهم القذرة وغير الإنسانية، وحوّلوا رغيف الخبز وحليب الأطفال والدواء والماء إلى أسلحة ضغط في أيدي قتلة مجرمين، ناهيك عن القصف المباشر والمذابح البشعة التي تقشعر منها الأبدان ويشيب لها الرأس، مستشهدين بعشرات الآلاف دون رحمة.
بهذه الوحشية، كشف "ترامب" و"نتنياهو" عن عوراتهم السياسية والأخلاقية أمام العالم، وأثبتوا زيفَ "القوانين الدولية" وحقوق الإنسان التي صدعوا بها رؤوسنا في المحافل الدولية.
جبهةُ إيران.. توازنُ الردع وضياعُ الأوراق
إن تهرُّبَ أمريكا وكيان الاحتلال من استحقاقات السلام والاتّفاقات مع إيران هو تهرُّبٌ حقيقي من الاعتراف بالفشل والخسارة التي لحقت بهما.
لقد انكسرت غطرسة أمريكا في المواجهة المباشرة؛ فحين تطاولت قوى الاستكبار بالعدوان على إيران، فوجئت بضربات مسيرة وصاروخية فتاكة ومزلزلة، جعلت كِيان الاحتلال وأمريكا عاجزين عن تحقيق أبسط موازين الغلبة.
لم يتبقَّ في يد أمريكا وكيان الاحتلال أية أوراق ضغط حقيقية؛ فالمعادلة اليوم أصبحت واضحة: الحصارُ بالحصار، والغارةُ بالغارة، والمعركة باتت متكافئة.
وَإذَا ما قرّرت واشنطن وكِيان الاحتلال العودةَ إلى مربع الحرب، فإن التأثيرَ سيكون مؤلمًا ومدمّـرا على دول أُورُوبا والاقتصاد العالمي الذي سيتلقى ضربة قاصمة في قطاع الطاقة.
وهنا تتضح الصورة الحقيقية والأهميّة الاستراتيجية لـ "مضيق هرمز"؛ فهو الشريانُ الذي يتحكم بأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، وفي حال تكرار العدوان على إيران، فمن حقها الكامل استخدام كافة أوراقها السيادية لحماية نفسها.
لقد ولّى زمن الاستفراد بالشعوب؛ ولا أمن ولا سلام في هذا العالم إلا بأمن وسلام إيران، وحماس، وحزب الله، وأنصار الله في اليمن.
ما لم تفهم قوى الاستكبار هذه المعادلة، فإن العالم لن يرى الاستقرار، ولن تحصد أمريكا وحلفاؤها سوى مزيد من رصيد الخسائر والانكسارات التاريخية.




.png)

.png)
.png)