عبدالخالق دعبوش
ماذا لو كان النظام في إيران ما يزالُ في عهد الشاه؟ هل سيتغيّر اليمنُ في مواقفه المسانِدة للقضية الفلسطينية والداعمة لكُلِّ المظلومين والمستضعفين في العالم الإسلامي؟
أسئلةٌ تبدو بسيطة، لكنها تفتحُ بابًا أوسعَ لفهم طريقة قراءة المواقف في منطقتنا:
هل تُفهَمُ من جذورِها وقناعاتِها، أم تُختزَلُ دائمًا في علاقات ومحاور خارجية جاهزة؟
في كُـلّ الأحوال، من الصعب تصوُّرُ أن الموقفَ اليمنيَّ مرتبطٌ جذريًّا بنظام في دولة أُخرى؛ لأن هذا الموقفَ له سياقاتٌ داخلية وخارجية متعددة، ونابع من مشروع ديني ووطني يواجه العدوّ الأَسَاسي للأُمَّـة وَالمتمثل في أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني وهو أوسع من مُجَـرّد اصطفاف سياسي أَو علاقات دبلوماسية.
لكن السؤال الأهم يبقى:
هل سيستمر الآخرون في ترديد الأسطوانة المشروخة حول الوكالة لإيران؟
أم سيبحثون عن تهمة جديدة مع أية دولة أُخرى يتقاطعُ مع اليمن في مواجهة أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني في قضايا الأُمَّــة؟
غالبًا ما تلجأ بعضُ القوى إلى هذا التوصيف حين تعجزُ عن تفسير أسباب الثبات أَو التأثير لدى الطرف الآخر، فيتحول العجز عن المواجهة إلى سردية جاهزة تقوم على “صناعة وكيل” يقف خلف الإنجاز، بدل الاعتراف بتعدد العوامل.
ومن هنا يتم توصيف وتضليل الأُمَّــة بأن اليمن بـ “وكيل لإيران”، رغم أن هذا التوصيفَ يتجاهل واقع المجتمع اليمني ويختزله في علاقة تبعية مباشرة، بينما المشهد أكثر تشابكًا وتعقيدًا من ذلك بكثير.
لكن هذه السرديات ليست ثابتة، فهي تتغير مع تغير موازين القوى والمصالح أكثر مما تتغير وفق حقائق مستقرة على الأرض.
لذلك يبدو الخطابُ السياسيُّ في كثيرٍ من الأحيان أقرب إلى إعادة إنتاج التصنيفات الجاهزة بدل تحليل الواقع كما هو.
إذًا، تبقى الإشكاليةُ ليست في اختلاف التسميات أَو حتى في طبيعة النظام في إيران أَو غيره، بل في الإصرار على قراءة واقع معقد من خلال قوالب جاهزة.
فاليمن بتجربته الدينية والسياسية والإنسانية والعسكرية،
لا يمكنُ اختزالُه في تبعية أَو وكالة بل يحتاج إلى قراءة أوسع من هذه الثنائيات الضيقة.

.png)
.jpg)
.jpg)



