عبد القوي السباعي
علَّمتْني الملازم أن المسيرة القرآنية نهضت كراية مواجهةٍ عالمية بين معسكر الحق ومعسكر الاستكبار، وأن ثمّة أعلامًا يقفون في الخطوط الأمامية من عالم الإيمان والفضيلة، لتجسير مسيرة النجاة للبشرية، في زمنٍ انكشفت فيه الأقنعة، وسقطت كُـلّ ادِّعاءات الباطل والضلال والفساد والإفساد.
علمتني الملازم أن المسيرة القرآنية مشروع تحرّر إنساني، يواجه الهيمنة الأمريكية–الصهيونية العالمية، مسيرة نجاة للبشرية من الطغيان والتجبر، مسيرة فضح للزيف العالمي، ومسيرة وعدٍ إلهي يتحقّق رغم أنف المستكبرين: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض﴾.
علَّمتْني الملازم أن الأُمَّــة، متى عادت إلى قرآنها، تعود إلى موقعها الطبيعي في قيادة القيم والأمم، لا في موقع التبعية والانبطاح، في مسيرة حياة تعيد تعريف الحرية والاستقلال والسيادة، وتجعل من الإنسان محورها الأول، يمضي حتى ينتصر الحق ويسود العدل، أَو يلقى الله على بصيرة.
علَّمتْني الملازم أنه كلما كبرت الهموم وثقلت الأحمال على الجسد المؤمن، اتسعت في القلب مساحة الصبر، وكأن الله لا يحمّل الروح إلا ليصنع منها جبلًا شامخًا، ولا يثقل الكاهل إلا ليعلّم صاحبه كيف يمشي ثابتَ الخطى، مرفوعَ الرأس، رغم كُـلّ العواصف.
علَّمتْني الملازمُ أن ثِقل المشروع علامة سموّه، ووعورة الطريق علامة صدقه، وأن الحمل حين يشتد فهو إعلان اقتراب الفرج؛ فما اشتد ظلام الليل إلا وجاء بعده ميلاد الفجر، وما زاد الضلال إلا وتهيّأ للانكسار، وما ضاقت حلقة إلا لتُفتح بعدها أبواب الاتساع.
ومع إشراقة كُـلّ يومٍ جديد، يصدح منها صوتٌ يهمسُ في أُذُني: أنت لستَ وحدَك في الخطوط الأمامية لهذا المنهج؛ فهناك الكثير من المؤمنين من حولك في كُـلّ مكان، حَيثُ تتشكَّلُ دعوة، وتُصاغُ رسالة، وروحك رغم التعب ما زالت تعرفُ الاتّجاه، وتدرك أن التعبَ إذَا احتُسب صار زادًا، وأن الألم إذَا حُمِل لله سبحانَه وتعالى صار أملًا يتحقّق.
لذا..
خُذ نفسًا عميقًا؛ فنحن أبناء مسيرة لا تنكسر، وأصحاب قضية كلما ثقل حملها زاد شرفها، وما خُلقنا للراحة، بل للتحَرّك ضمن مشروع جهاد واستشهاد، وصمود وثبات، حتى تتحول الأوجاع والآمال إلى نصرٍ مبين وفتحٍ قريب، أَو إلى شهادة حق، وأثر لا يزول أبدًا.
وهكذا تعلمنا من سيرة ومسيرة شهيد القرآن، رضوان الله عليه.



.jpg)



.jpg)