مبارك حزام العسالي
بعد حشد عسكري هو الأضخم في مياه الخليج، يجد النزِقُ الأمريكي "دونالد ترامب" نفسه اليوم مكَّبلًا أمام استحقاقات القوة التي حاول استعراضها.
فالبوارج التي ملأت الأفق، والتي أرادها أدَاة لتركيع "جمهورية الثورة"، تحولت إلى عبء سياسي وأهداف عسكرية محتملة تحت مرامي صواريخ محور المقاومة.
ترامب اليوم يقف أمام المعضلة الكبرى: هل يجرؤ على الحماقة، أم يبتلع غطرسته ويبحث عن "مخرج" يحفظ ما تبقى من هيبة "الإمبراطورية الآفلة"؟
1. سيناريو "العدوان الخاطف": الهروب إلى الأمام
يحاول ترامب، المسكون بعقيدة "الاستعراض"، الترويج لفكرة "الضربة الجراحية" المحدودة.
هو يطمح لصناعة "نصر وهمي" يسوقه لجمهوره عبر منصات التواصل، مستهدفًا منشآت حيوية ظنًا منه أن طهران ستكتفي بالصمت.
▪︎الحقيقة الميدانية: يغفل "ساكن البيت الأبيض" أن زمن "الضرب والهروب" قد ولَّى.
أية حماقة عسكرية ستواجه بردّ مزلزل يتجاوز الحدود الجغرافية، ليتحول "النصر الخاطف" إلى "هزيمة استراتيجية" تشعل مصالح واشنطن في المنطقة بأسرها.
2. دروس التاريخ: واشنطن في "فخ" الغرق المتكرّر
تتعالى صرخات التحذير داخل "البنتاغون" من مغبة تكرار سيناريوهات العراق وأفغانستان الفاشلة.
فإيران 2026، بجيشها وتطورها العسكري وعمقها الشعبي، ليست لقمة سائغة.
▪︎المأزق الترامبي: ترامب الذي رفع شعار "إنهاء الحروب" يدرك أن أي تورط مباشر سيعيد "التوابيت المغطاة بالعلم الأمريكي" إلى المطارات، وسيفجر الميزانية المنهكة أصلًا، وهو ما قد يعجّل بسقوطه السياسي داخليًّا قبل أن يحقّق أي هدف عسكري.
3. "دبلوماسية البوارج": محاولة الابتزاز الأخيرة
يرى المراقبون أن الحشود العسكرية ليست إلا محاولة بائسة لـ "الابتزاز السياسي".
يسعى ترامب لرفع سقف التهديد للحد الأقصى لانتزاع "اتّفاق مذل" يروجه كأعظم إنجاز في تاريخه.
▪︎الواقع السيادي: تدرك طهران، ومن ورائها محورُ المقاومة، أن "لغة التهديد" لا تصنع اتّفاقات بل تصنع استنفارًا.
فسياسة "حافة الهاوية" التي يمارسها ترامب ترتد اليوم إلى صدره، حَيثُ يجد نفسه أمام خصم لا "يرمش" ولا يتراجع أمام التهديد.
السقوط في فخ "العربدة"
البُوصلة اليوم تشيرُ إلى أن ترامب يعيشُ حالةً من "التخبط الاستراتيجي".
ومع انتهاء المهلة التي وضعها لنفسه، يجد أن خياراته تتضاءل: فإما الانتحار العسكري الذي سيحرق نفوذ واشنطن في المنطقة، أَو التراجع "المذل" تحت غطاء "الوساطات" الدولية.
كلمة أخيرة: إن ما يجهله ترامب هو أن الشعوبَ التي اتخذت من "هيهاتَ منا الذلة" شعارًا، لا تخيفُها حاملاتُ الطائرات..
وَإذَا كان يراهن على "فن الصفقة"، فإن محور المقاومة يراهن على "فن الصمود" وتأديب الطغاة..
الأيّام القادمة لن تحدّد مصير المنطقة فحسب، بل ستكتب شهادة وفاة "الهيمنة الأمريكية" القائمة على الترهيب.

.jpg)


.jpg)

.jpg)
