عبد القوي السباعي
لبيك يا سيدي القائد؛ فقد دعوتَنا فبلّغتنا، وناديت فأسمعتنا، وأعلنت النفير، وغدًا يوم التحذير، وما بعد غدٍ بإذن الله تقريرُ المصير؛ فهُنا الرجال حاضرون في الميدان، وإلى كل الجبهات يتوافدون، إيمانهم عتاد، وغضبهم شواظ، والأيادي قابضة على الزناد.
ها هي ذي الساعات تحني قامتها بانتظارك، وتصمت المواقف هيبةً لحضورك، الصبح يضيق بغيرك، والمساء يتشعب بضوءك، والبحر يهدأ إذا وضعت يدَك على مقود السفينة؛ فأنت يقظة الحزم في غفلة الفاترين، وصلابة العزم عند انكسار العابرين، والمنار الهادي وبصيرة المستبصرين.
لبيك يا سيدي القائد؛ فأنت هيبة الميقات إذا حمي الوطيس، وصوت الحق إذا خفتت الوجوه؛ بك ينتظم الشتات، وتنقاد الجبابرة صاغرة، لأنك الصارم الغالب، والصائب الثاقب؛ إن ضاق بهم الأفق فأنت المدى، وإن اضطربت الأمواج فأنت المرفأ والهدى.
أنت حزمٌ لا يلين، وعزمٌ لا يستكين، ويقينٌ ينجلي به الشك المريب؛ حكمك قضاءٌ نافذ، وقولك فصلٌ حازم، وعدلك ميزانٌ مستقيم؛ أنت مدٌّ يطوي البغاة، وجزرٌ يحاصر العتاة؛ سيلٌ إذا انطلق، وسدٌّ إذا ارتفع؛ وعند احتدام الخطب، أنت مسك الختام وفصل المقال.
لبيك يا سيدي القائد؛ فأنت شهابٌ يحرق ترهات الضلال، وتكبيرٌ يضيء عتمة الدرب؛ هيهات أن يطول في ظلك ليل الوهن وجور الحصار، أو يستقر تحت مهابتك ليل الغدر، أو جيوب الخيانة أو مشاريع الدمار والوصاية.
أنت نصلٌ أصاب فأوجع، وحقٌّ تجلى فارتفع؛ مفتاح كل معضلة، ورابط كل عروة؛ حارس المضايق، ومروض الصواعق، وبسملة النصر المبين والفرج القريب.
لبيك يا سيدي القائد؛ فأنت حتف الطغاة، وغوث الضعفاء؛ عاصفةٌ تقتلع حصون التحالف، وبصيرةٌ تكشف خبايا الصدور، أنت سنام الإنجاز، وقارعةٌ تدك رؤوس العناد؛ عهدك موثوق، ووعدك مصدوق، ونصرك مشهود؛ فالحمد لله الذي وهبنا زمانك، وأظلنا بفيءِ عزمك وإقدامك، يا علمًا رفرف في الأفق وصدرًا حوى المجد، ومجدًا يفتخر به الزمان.



.jpg)
.jpg)


