مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

أصيل علي البجلي
في مفاصل التاريخ الكبرى، حَيثُ تتمايز الصفوف وتنكشف الحقائق تحت وهج اليقين، تتبدد غطرسة المادة أمام سطوة السنن الإلهية القاطعة.

إن ما يشهده الإقليم اليوم ليس مُجَـرّد تموجات عسكرية أَو مناورات سياسية طارئة، إنه انبعاث لبركان الوعي القرآني الذي زلزل أركان الهيمنة الصهيو-أمريكية، معلنًا انقشاع ليل الارتهان وبزوغ فجر "الاقتدار الإيماني" الذي تجاوز بمدياته أوهام الحسابات البشرية، ليصيغ بالدم والقلم والموقف ملحمة وجودية تجلى فيها النصر الإلهي بأبهى صوره في قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ}.

لقد تهشمت أُسطورة "التفوق التقني" المطلق تحت أقدام أولي البأس الشديد من رجال الله، فمن لُجج البحار التي استعرت بنار الغيرة اليمانية لتحرق أوهام السيادة الأمريكية، إلى ثغور غزة المكللة بالصمود وضاحية الإباء الشامخة، نجد أن "الردع" قد غادر بروج المستكبرين ليستقر في قلوب لا تعرف الوهن.

إننا أمام انعطافة تاريخية كبرى؛ حَيثُ استحال المحور المقاوم من استراتيجية الاحتواء إلى هجوم وجودي شامل، غدا فيه كَيان الاحتلال الصهيوني قابعًا خلف جدران الفشل، يترقب صواعق "وحدة الساحات" بذهول وانكسار، متمثلًا في شلله العسكري وتخبطه الأمني أمام ضربات لا ترد وقدر لا يصد.

إن الرؤية الجهادية لأنصار الله، المستقاة من فيض المشكاة القرآنية، لم تكن يومًا رد فعل عابرًا، بل هي بصيرة ملكوتية تنفذ إلى أعماق الأحداث لتستشرف مآلات الصراع.

فبينما كان العالم يرزح تحت رهبة "توازن الرعب" المادي، كانت صنعاء، بقيادتها الربانية وجيشها الذي استعار من الله نصل الحق، ترسي مداميك "توازن الإيمان".

هذا التوازن هو الذي صير الطائرات المسيرة والصواريخ اليمانية صواعق من عذاب تصب فوق رؤوس المعتدين، وتدك حصونهم الاقتصادية والأمنية، في مشهد بليغ يؤكّـد أن اليد التي تضغط على الزناد هي تجلٍّ للتسديد الإلهي، وأن الموقف اليماني المساند لفلسطين هو نبض العقيدة وذروة سنام المبدأ الذي لا يقبل المساومة ولا ينحني للعواصف.

وعلى الصعيد الإقليمي، انصهرت جبهات المحور في بوتقة واحدة، لتعلن للعالم أن "وحدة الساحات" ليست شعارًا، بل هي حقيقة جيوسياسية صلبة حطمت مشاريع "الدمج" والتطبيع التي أرادت واشنطن من خلالها وأد القضية الكبرى.

اليوم، تنطق الميادين بلغة البأس التي لا تدرك كُنْهَها الدبلوماسيةُ المرتجفة؛ لغة التنكيل بالطغاة، والتمكين للمستضعفين، والفتح المبين الذي يلوح سناه في أفق الأُمَّــة المستيقظة.

إن معركتنا الراهنة هي معركة استرداد الوعي والارتباط بالعزيز المقتدر في مواجهة أرباب الطاغوت.

وما هذه التحولات الجذرية في موازين القوى إلا إرهاصات "الوعد الآخرة" الذي لا يتخلف.

إن بأسَ الله الذي فاض بأيدي المؤمنين هو الإعصار الكفيل باجتثاث الغدة السرطانية من قلب أمتنا.

ولأننا نتحصّن بالله ونستند إلى مظلومية تتنزل من سمائها آيات النصر، نؤكّـد للعدو وللعالم أجمع: أن زمن الاستباحة قد ولّى بغير رجعة، وأن كُـلّ قطرة دم أُريقت هي منارة في طريق الزحف المقدس، وقبسة من نار ستحرق عروش المستكبرين، تحقيقًا لقوله عز وجل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر