مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
من اليمن إلى إيران.. أمريكا وحلفاؤها يحوّلون مناسبات الأفراح إلى مجازر

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 25 ربيع الأول  1448هـ
تقرير / وديع العبسي
​في الأول من سبتمبر، وبينما كانت زغاريد الفرح تتصاعد من جَمْعٍ مطمئن في منزل سكنت جنباته البهجة بمنطقة "كوهستك" قضاء سيريك بمحافظة "هرمزغان" جنوبي إيران، انقلب كل شيء فجأة، لم يعد في الأمر عصائر أو قطع حلوى، أو أصوات مفعمة بالسعادة.. بل ملأت الدماء المكان، وانسحبت تفاصيل الفرح من الوجوه لصالح تفاصيل الكارثة. فاجعة أمريكية أخرى حوّلت العُرس إلى مأتم، والهدوء إلى فوضى، إثر غارة جوية غادرة أطلقتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، على حفل عقد قران تجمع فيه الأهل والأحبة.

​في العام 1949 حظرت اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية -بشكل قاطع- استهداف التجمعات والأعيان المدنية. غير أن السلوك العسكري للمحور الأمريكي وحلفائه أظهر -على مدى عقود- نمطاً متكرراً يتجاوز هذه الخطوط الحمراء، فحوّل مع سبق الإصرار والترصد، صالات الأفراح والمناسبات الاجتماعية إلى ساحات للمجازر.

  • ​منهجية سفك دماء الأطفال والنساء

​ومن أفغانستان إلى العراق إلى اليمن ثم إيران، تعكس هذه الممارسات العقيدة العسكرية نفسها القائمة على التفوق الجوي الكثيف دون أي اعتبار للمبادئ الإنسانية الناظمة للمعارك والمتفق عليها بين جميع الدول. وفي هذا السياق، تجيء مجزرة حفل الزفاف في منطقة "كوهستك" بمحافظة هرمزغان الإيرانية لتعيد إلى الأذهان سلسلة السلوك العسكري المستنسخ الذي مارسه التحالف السعودي-الأمريكي في اليمن على مدار سنوات العدوان.

​في مجزرة "كوهستك" بـ "هرمزغان" استشهد أربعة أشخاص بينهم طفل وامرأة، وأصيب أكثر من 68 شخصاً، بينهم 15 طفلاً، وعدد من النساء. وامتدت الأضرار إلى دمار شامل أحدثه الهجوم في المنازل السكنية المجاورة، وتسبب بالانقطاع الكامل لشبكات الاتصالات والتيار الكهربائي نتيجة تضرر البنية التحتية والمحطات الرئيسية في المنطقة.

​وصف نائب محافظ هرمزغان الهجوم بأنه "جريمة حرب" متعمدة ضد المدنيين. فيما شن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هجوماً حاداً على الإدارة الأمريكية معتبراً هذه الجريمة ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التاريخية بحق المدنيين. وأكد قاليباف أنه حين تتصرف قوة عسكرية بأسلوب سفك دماء الأطفال والنساء فإنها تتجرد من أي أبعاد أخلاقية، مستحضراً الأدبيات السياسية للجمهورية الإسلامية بوصفها واشنطن بـ"الشيطان الأكبر".

​في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بنفي تعمد استهداف المدنيين، زاعمة أن الضربات كانت تُنفذ ضد أهداف تابعة للحرس الثوري رداً على تهديدات الملاحة في مضيق هرمز. إلا أن تكرار هذا الخطاب المبرِّر لما تعرّفها واشنطن بـ"الأخطاء التكتيكية العرضية" لم يعد كافياً لإقناع المنظمات الدولية والرأي العام العالمي أمام حجم الخسائر البشرية الموثقة.

  • ​الاستنساخ المتكرر لاستهداف صالات الأعراس

​التكتيكات التي شهدتها هرمزغان تتطابق في تفاصيلها مع النمط العسكري الذي مارسه التحالف السعودي-الأمريكي في اليمن على مدار سنوات العدوان، حين حوّل صالات الأفراح ومجالس العزاء إلى أهداف متكررة للغارات الجوية. وقد وثقت المنظمات الدولية والمحلية عشرات الغارات الجوية التي طالت الصالات العامة والمنازل المأهولة أثناء إقامة الأفراح أو مجالس العزاء. وبدأت هذه السلسلة منذ الأيام الأولى للعدوان في مارس 2015 مع مجزرة حي "بني حوات" بالقرب من مطار صنعاء التي استشهد فيها نحو 25 مدنياً في منطقة تجمع مناسبات اجتماعية. وتلا ذلك في أكتوبر 2015 قصف حفل زفاف في مديرية عنس بمحافظة ذمار، وهي الجريمة المعروفة بـ"مجزرة عرس سنبان"، ما أسفر عن عشرات الشهداء والجرحى من النساء والأطفال.

​أما في الثامن من أكتوبر 2016، فقد شهدت العاصمة صنعاء إحدى أكثر الكوارث الدموية والمصنفة ضمن الجرائم الكبرى في تاريخ النزاعات الحديثة، عندما شن الطيران الجوي قصفاً مكثفاً ومزدوجاً استهدف "الصالة الكبرى"، أثناء احتشاد المئات لمجلس عزاء آل الرويشان. وأدّت الهجمات المتتالية إلى ارتقاء أكثر من 140 شخصاً وإصابة 600 آخرين، مع تفحم المكان وتدمير المركبات المحيطة.

​واستمر السلوك نفسه في فبراير 2017 عبر قصف تجمع نسائي لحفل زفاف بقرية شراع بمديرية أرحب، ما أسفر عن استشهاد 8 نساء وطفل، وصولاً إلى أبريل 2018 بمجزرة عرس بني قيس بمحافظة حجة التي حوّلت احتفال المواطنين في منطقة الراقة إلى مأتم إثر سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

  • ​النمط المتكرر والسجل التاريخي

​لا يمكن فصل مجزرة "هرمزغان" عن السجل التاريخي العسكري للعمليات الأمريكية عبر العقود الماضية؛ إذ وثقت العديد من التقارير الدولية والحقوقية جرائم مماثلة استهدفت المناسبات الاجتماعية والأعراس. وبدأ هذا النمط بوضوح في أفغانستان عام 2002 عندما قصفت طائرة أمريكية من طراز (AC-130) حفل زفاف في قرية "كاكاراك" بولاية أروزغان، ما أسفر عن مقتل 48 مدنياً وإصابة العشرات بعد تفسير إطلاق النار الابتهاجي كعمل عسكري. وتكررت المأساة في يوليو 2008 باستهداف موكب زفاف في "حسكة مينة" بننجرهار، ما أودى بحياة 47 مدنياً بينهم العروس، ثم في نوفمبر من العام نفسه في قرية "ويش بغتو" بقندهار التي شهدت مقتل 40 مدنياً داخل مجمع سكني أقيم فيه حفل زفاف، وصولاً إلى فاجعة "سنجين" بهلمند عام 2014 التي حوّلت أحزانها رحى زفاف آخر إلى مأتم حصد أرواح 26 مدنياً.

​ولم تكن الساحة العراقية بعيدة عن هذه المنهجية؛ إذ تُعد مجزرة قرية "بكر الذيب" (أو مكر الذيب) بمحافظة الأنبار في مايو 2004 أحد أبشع الشواهد، حين دمرت غارة جوية حفل زفاف صحراوياً، وقتلت أكثر من 40 مدنياً بينهم النساء والأطفال والفرقة الموسيقية المحتفلون، وهي الجريمة التي كشفت مقاطع الفيديو المسربة زيف الادعاءات الأمريكية الرسمية باستهداف "مخبأ لمقاتلين". وتوازت معها حوادث متفرقة في الفلوجة وضواحي بغداد بين عامي 2003 و2004 نتيجة التعامل الاستباقي مع التجمعات الليلية.

وتؤكد تقارير المنظمات الحقوقية أن تكرار استهداف صالات وحفلات الأعراس لا يعبر عن أخطاء تقنية عابرة، بل يعكس استخفافاً ممنهجاً بقواعد التمييز والتناسب التي يفرضها القانون الدولي الإنساني، وخللاً هيكلياً متعمداً في منظومة جمع المعلومات والاستخبارات التي تحوّل المناسبات المدنية إلى أهداف في بنك العمليات العسكرية.

  • ​المسؤولية الدولية وغياب المحاسبة

​تثبت المعطيات التحليلية والميدانية أن استهداف صالات الأفراح والمناسبات الاجتماعية -من اليمن إلى إيران وبلدان أخرى- على يد محور الشيطان وسقوط آلاف الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، يتجاوز فرضية "الأخطاء الفردية" أو "الأضرار الجانبية" ويصير -من واقع الاستمرارية- منهجيةً تعتمد القوة المفرطة، وتستهين بالمبادئ المعتمدة في القانون الدولي الإنساني التي تفرض التمييز والتناسب والاحتياط قبل تنفيذ أي ضربة جوية.

​فيما الردود الرسمية المقتصرة على نفي التعمد أو الوعد بإجراء تحقيقات داخلية لم تعد تعفي القوات الفاعلة من المساءلة الدولية أمام الهيئات الحقوقية ومجلس الأمن. وتقع على عاتق المجتمع الدولي والمؤسسات القضائية المستقلة مسؤولية وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب، وتفعيل أدوات المحاسبة لضمان عدم تحويل المناسبات والأعيان المدنية إلى ساحات مجانية للقتل والمآتم.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر