مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
مدرسة الشهداء وفريضة الجهاد.. سبيل الأمة نحو العزة والتمكين

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 23 جمادى الأولى 1448هـ
في زحام الحياة وتقلبات الدهر، تبقى دماء الشهداء هي المشاعل التي تضيء ظلمات الهوان، والروافد التي تمد الأمة بإكسير الحياة والتجدد.

إن الحديث عن الشهادة ليس حديثاً عن الموت والغياب، بل هو حديثٌ عن أسمى مراتب الحياة والإحساس بالكرامة؛ فالشهداء هم النخبة التي اختارها الله لتصنع بدمائها الزكية تاريخ الشعوب وسير أمجادها. من معين أخلاقهم نغترف الصبر، ومن سيرهم العطرة نستلهم عزائم الانطلاق نحو النهوض، لنتعلم كيف تحال التضحيات إلى حصونٍ منيعة تحمي الأمة وترد عنها كيد المعتدين.

  • مدرسة الشهداء.. عظمتها ودورها

الشهداء هم مدرسةٌ عظيمةٌ ومتميزة، من الأخلاق، والقيم، والمبادئ، واستذكارهم يشحذ الهمم، ويعزز الروح المعنوية الجهادية، ويحيي الضمائر. ولذلك فللتذكر لهم، ولِسِيَرِهِم، وأخبارهم، وما يتم إنتاجه عن سيرهم، وعن مواقفهم، وعن ذكرياتهم، له أثره العظيم في النفوس.

والشهداء هم من كل أطياف المجتمع، من كل فئاته: من علمائه في الدين، من المزارعين، التجار، من الفلاحين، من المدرِّسين، من الطلاب، من الشباب، من الكبار... من مختلف أبناء المجتمع، انطلقوا بروح إيمانية، بتضحية في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فازوا بالشهادة، بكل ما لها من قيمة عظيمة في القرب إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وما يحظى به الشهداء من التكريم الإلهي، والمنزلة الرفيعة عند الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، المنزلة التي تحدَّث عنها الله في القرآن الكريم في قوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}[النساء:69]، مرتبة عالية، وكذلك بالتكريم والفوز بالحياة السعيدة، كما قال الله عنهم في القرآن الكريم: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}[آل عمران:169]، الحياة السعيدة، الحياة العظيمة.

  • عزّ الأمة ومجدها وقوتها مرتبطة بإحياء فريضة الجهاد في سبيل الله

عندما نعود إلى القرآن الكريم، نجد أنَّ الله "سبحانه وتعالى" أثنى بعظيم الثناء على الشهداء، ووعدهم بالوعد العظيم، والأجر الكبير، والمنزلة الرفيعة. وهذا يلفت نظرنا إلى الأهمية الكبيرة للشهادة، وهذه الأهمية مرتبطةٌ بإحياء الروح الجهادية في الأمة؛ لأن هذه الأمة تحتاج إلى أن تتحرك في سبيل الله "سبحانه وتعالى" لإحياء فريضة الجهاد في واقعها. ارتبط عز هذه الأمة، مجد هذه الأمة، كرامتها، حريتها، استقلالها، منعتها، قوتها، كل هذا ارتبط بإحياء فريضة الجهاد في سبيل الله "سبحانه وتعالى". بدون الجهاد في سبيل الله "سبحانه وتعالى" تذل الأمة، وتهون الأمة، وتضعف الأمة، وتتشتت الأمة، ويقهرها أعداؤها، ويغلبها أعداؤها، ويستذلها ويستعبدها أعداؤها.

الجهاد في سبيل الله هو نَظْمٌ لجانبٍ مهم في واقع الأمة، فالمجتمعات البشرية تعيش في واقعها حالة الصراع، حالة النزاع، حالة الاختلاف، والشر موجودٌ في واقع البشر، هناك أشرار، هناك خلافات، هناك أطماع، هناك من يتحركون من أبناء المجتمع البشري وهم يحملون عقدة البغي، والعدوان، والطغيان، والاستكبار، ويمارسون الظلم، ويشكِّلون خطراً وتهديداً على أمن المجتمعات البشرية، على السلم في المجتمع البشري، وبدون أن يتحرك الآخرون الذين ينتمون إلى الخير، ينتمون إلى الإيمان بالمبادئ الإلهية، والقيم الإلهية، والقيم الفطرية والإنسانية، بدون أن يتحركوا هم أيضاً في إطار مسؤولياتهم المقدَّسة، مسؤولياتهم العظيمة، وفقاً لسنَّة الله "سبحانه وتعالى"، التي عبَّر عنها الله في القرآن الكريم بقوله: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ}[البقرة:251]، بدون أن يتحركوا، هم يفسحون المجال -نتيجة لتخاذلهم- لجبهة الشر، للمجرمين، للطغاة، للأشرار، السفاحين، السفاكين للدماء، وينتج عن ذلك مآسٍ كبيرة، وكوارث رهيبة، ومظالم خطير جدًّا في واقع الناس. فالمجتمعات البشرية بشكلٍ عام تسعى لأن تكتسب في واقعها القوة، والمنعة، والقدرة العسكرية، وكل وسائل القوة التي تساعدها على الدفاع عن نفسها، على دفع الأخطار عنها. بل إن البعض من المجتمعات البشرية لا يكتفي بهذا المستوى من الاهتمام، من الجهوزية، من السعي للقوة، بل يسعى إلى أن يكون في مستوى القدرة على ضرب الآخرين، على السيطرة على الآخرين، على قهر الآخرين، على التغلب عليهم، وعلى ثرواتهم، وهذا معروفٌ في الواقع البشري: أنَّ هناك اهتماماً كبيرا بأن تكون المجتمعات قوية، وأن تكتسب كل وسائل القوة التي تحميها، أو أكثر من ذلك: تستغلها لاستهداف الآخرين والسيطرة عليهم. فالإسلام هو ينظم هذه المسألة: مسألة أن تسعى الأمة لتكون قويةً، منيعةً، قادرةً على دفع الخطر عنها، على دفع الشر عنها، ينظم هذه المسألة ضمن الالتزامات الإيمانية والأخلاقية، ووفق القيم الإلهية، والمبادئ الإلهية، والضوابط الأخلاقية، ويربطها -في غاياتها وأهدافها- بما هو مقدَّس، بما هو مرتبط بالقيم والمبادئ والأخلاق الإلهية. وبدون الاهتمام بهذا الجانب، فالنتيجة خطيرة جدًّا في واقع الأمة: تبقى الأمة بدون منعة، بدون قوة، بدون عزة، ويستبيحها الأشرار الطغاة المجرمون الظالمون، يستغلون ضعفها، يستغلون عجزها، يستغلون هوانها وذلها، فيستهدفونها بكل أشكال الاستهداف.

وواقع المسلمين هو يترجم هذه الحقائق: حالة الضعف في واقع المسلمين وليس في الإسلام نفسه، حالة الضعف الرهيب، وما ينتج عنه، وما يترتب عليه من مآسٍ ومظالم كبيرة في واقع أمتنا، هو يدل بشكلٍ واضح على أهمية هذه الفريضة، وما يرتبط بها من نتائج مهمة في واقع الأمة.

  • لتَحْمِل الأمة روحية الشهادة حتى تكسر حاجز الخوف من الأعداء

عند الحديث عن مسؤولية الأمة في الجهاد في سبيل الله "سبحانه وتعالى" كأمة لها رسالة، ولها مسؤولية، ولها حاجة وضرورة بأن تكون أمة قوية، منيعة، تقدر على النهوض بمسؤولياتها من جهة، وعلى حماية نفسها من جهةٍ أخرى، عند الحديث عن هذا، يبرز في مقدّمة العوائق عائق الخوف، وبالذات أنَّ الأعداء (أعداء الله، وأعداء الإنسانية، الطغاة، المجرمين، الظالمين) يستخدمون وسائل الجبروت والظلم والطغيان بحق الناس كأسلوب للسيطرة عليهم من خلال الترهيب، من خلال التخويف، من خلال زرع الخوف في نفوسهم، فممارسات القتل بوحشية وإجرام، هي ممارسات معروفة بالنسبة لهم، كل قوى الشر، كل قوى الإجرام والطغيان، تجعل من أسلوب القتل بطريقة وحشية وجماعية، القتل للناس بطريقة الإبادة الجماعية، القتل للرجال والنساء، والكبار والصغار، القتل الجماعي للناس في منازلهم، في مساكنهم، في أماكن تجمعاتهم، القتل ليس فقط في المعركة وفي الميدان، القتل للمدنيين، القتل للمسالمين، القتل للذين هم حتى في منازلهم، القتل بطريقة وحشية، الاستباحة لكل الحرمات، هو ممارسة واضحة، وسلوكٌ أساسيٌ من سلوكهم وممارساتهم؛ ولذلك فالأمة بحاجة إلى أن تحمل روحية الشهادة، التي تجتاز من خلالها حاجز الخوف والرهبة من جهة الأعداء، ويشجع الأمة للانطلاقة بجدية لحمل راية الجهاد في سبيل الله "سبحانه وتعالى"، وإن كان هناك احتمال للشهادة، فالشهادة شرفٌ كبير.

إذا كان القتل وسيلة يسعى الأعداء من خلالها إلى تكبيل الشعوب، وإخافتها، وإذلالها، وقهرها، والسيطرة عليها، وكان التهرب من الجهاد في مقدّمة عوائقه الخوف من القتل، فالأمة تدفع ثمناً أكبر بتخاذلها، بقعودها، بجمودها، بتنصلها عن مسؤولياتها المقدَّسة، تدفع ثمناً أكبر، فيكون ضحاياها بالآلاف المؤلفة من دون موقف، من دون تحرك في مواجهة الأعداء. وهذا ما حصل كثيراً للمسلمين في تاريخهم، سواءً في مراحل المواجهة مع التتار، أو الصليبيين، أو كذلك مع المجتمعات الأوروبية في حروبها واستعمارها في العصر الحديث، وفي مراحل كثيرة من تاريخ الأمة. هذا شيءٌ معروف، وفي وضعنا الراهن، الأمة تقدم تضحيات كبيرة جدًّا في غير موقف.

ولذلك عندما نعود إلى الله "سبحانه وتعالى"، وإلى كتابه الكريم، نرى أنَّ الله "سبحانه وتعالى" جعل القتل في سبيله في إطار الموقف الذي وجَّه إليه، في إطار الالتزام بتعليماته، والتحرك على أساسها، جعله شهادةً، وجعل هذه ميزةً عظيمة، وكرامةً كبيرة، فقال "جلَّ شأنه": {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}[آل عمران:169-171].

فمن كرم الله "سبحانه وتعالى"، من نعمته الكبيرة والعظيمة، أن يمنَّ على الشهداء بأن تكون شهادتهم انتقالاً إلى حياة كريمة، وإلى استضافته "سبحانه وتعالى"، فاستضافهم "جلَّ شأنه" بما عبَّر عنه في هذه الآية المباركة: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}[آل عمران:169-170]، هذا تحفيز كبير جدًّا للأمة للنهوض بمسؤوليتها في الجهاد في سبيل الله، وإزالة أكبر عائق يمكن أن يكون عاملاً مثبطاً للأمة، أو سبباً في تخاذلها، وهو الخشية من الموت، الخشية من القتل أن يكون وراءه الموت، فتأتي هذه الميزة وهذه الكرامة للشهداء الذين يقتلون في سبيل الله "سبحانه وتعالى" أن يستضيفهم الله في حياةٍ هنيئةٍ، طيِّبةٍ، سعيدةٍ، وتكريمٍ إلهيٍ كبير. {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}[آل عمران:169-170]؛ لذلك من المهم الحديث عن الشهادة، عن فضلها، عن كرامة الشهداء، عما أعدَّ الله لهم في إطار هذه المناسبة، في إطار هذه الذكرى، في فعالياتها وأنشطتها المختلفة؛ لأن هذا يحفز الإنسان على الانطلاقة في سبيل الله "سبحانه وتعالى"، والجهاد في سبيل الله "سبحانه وتعالى" بروحٍ جهاديةٍ وثَّابة، بانطلاقةٍ جادة، ويحرر الإنسان، ويحرر المجتمع من قيود الخوف التي تؤثر على الكثير من الناس، ولكن عواقبها خطيرة على الأمة؛ لأن الأمة -كما قلنا- تخسر أكثر وأكثر.

ثم إنَّ الإنسان لابدَّ راحلٌ من هذه الحياة، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ}[الرحمن:26]، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}[آل عمران:185]، الكل سيرحل من هذه الحياة، لكن ما يميز رحيل الشهداء: أنه رحيل إلى ضيافة الله "سبحانه وتعالى"، إلى حياةٍ كريمةٍ سعيدةٍ وهنيئة، يرزقون فيها، وهم فيها في حالة فرحٍ دائم ومتجدد، وفي حالة استبشار حتى بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، فهذا تحفيز كبير للأمة؛ لتجاهد، لتنطلق، لتتحرك؛ لأنها بحاجة إلى هذا التحرك.

  • الخسارة الرهيبة لقعود الأمة عن هذه الفريضة

الأمة بقعودها، بتخاذلها، بذلها، بفقدانها للروح الجهادية، هي تخسر كل شيء: حريتها، وكرامتها، وعزتها، واستقلالها. وتضعف، وتهون، وتذل، وتقدم الخسائر الرهيبة جدًّا، حتى على مستوى القتل، يقتلها أعداؤها، ثم تكون في وضعية مشجِّعة ومطمعة للأعداء، كما ورد في الحديث النبوي المعروف بين الأمة: ((يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأَكَلَةُ على قصعتها))، يعني: وكأنكم وجبة طعام، ووليمة تتداعى عليها الأمم الأخرى، ويرون فيها مجرد مأدبة طعام يتنافسون على أكلها، تكونون مأكلة لأعدائكم، قالوا: يا رسول الله أمن قلةٍ نحن يومئذ؟ ((قال: أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل)). فنلاحظ الفرق بين أن تكون الأمة غثاءً كغثاء السيل، أمة كثيرة العدد، أمة بأعدادها تفوق المليار إنسان، ولكن غثاء كغثاء السيل، أو أن تكون كما أراد الله لها كالبنيان المرصوص، عندما قال "جلَّ شأنه": {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صفاً كأنهم بنيانٌ مرصوص}[الصف:4]، إمَّا أن نكون أمة كالبنيان المرصوص، فنظهر في صلابة أمام أعدائنا، وفي مواجهة أعدائنا، وفي مواجهة التحديات والأخطار، وإمَّا أن نكون غثاء كغثاء السيل، لا يمثل أي أهمية، بل أمة يسيطر عليها الوهن، كما ورد في نفس الحديث: ((ينزع الوهن من قلوب أعدائكم، ويلقى في قلوبكم، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)) بهذا أو معناه.

فعندما تفقد الأمة الروح الجهادية، والمحبة للشهادة، والاستشعار لقدسية الشهادة، ويتغلب عليها الوهن، والضعف، والذل، والخوف، والرهبة، وتعيش الروح الانهزامية، تسيطر عليها الروح الانهزامية؛ يسيطر عليها أعداؤها، يقهرها أعداؤها، يذلها أعداؤها، ولذلك وصل الحال -وللأسف الشديد- في واقع أمتنا الإسلامية أنَّ تدنِّي الروح الجهادية، وغلبة الوهن في واقع الأمة على مدى قرونٍ من الزمن، انحدر بالأمة نحو الأسفل، إلى درجة أن يتمكن اليهود الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضبٍ من الله، تمكَّنوا من إذلال هذه الأمة. هذا أمر مؤسف جدًّا، وانحدار رهيب، وانحدار شديد جدًّا، انحدار خطير في واقع الأمة.

ثم كان لهذا نتائجه في التخاذل الكبير، عندما نقارن في واقع الأمة في ما يتعلق بإمكاناتها، وكثرة عددها، والرقعة الجغرافية المنتشرة فيها، ثم نجد واقع هذه الأمة، ومستوى ثقلها، وتأثيرها، وقوتها، ودورها العالمي بحيث تشكِّل رقماً كبيراً فاعلاً، يفرض المعادلات على مستوى الساحة العالمية، نجد ما يؤسفنا، ما يحزننا كثيراً، حالة مختلفة تماماً، وتتجلى مع الأحداث أكثر فأكثر.

إن خيار الأمة اليوم لم يعد مفاضلة بين التضحية والسلامة، بل هو مفاضلة بين تضحية العزيز المجاهد وخسارة الذليل القاعد؛ فالموت حق لا مفر منه، ولكن شتان بين شهادةٍ تبني أمجاد الأمة وتحفظ كرامتها، وبين هوانٍ يستنزف طاقاتها ويتركها غثاءً كغثاء السيل.

إن استعادة فريضة الجهاد وروحية الشهادة ليست مجرد خيارٍ إيماني فحسب، بل هي ضرورة وجودية وحضارية يفرضها واقع الصراع والتدافع. ومتى ما استعلت الأمة على خوف الموت، وكسرت أوهام الترهيب، واستمسكت بحبل الله وقيم جهاد دفع الباطل، استعادت مكانتها الشامخة بين الأمم، وغدت -كما أرادها الله- بنياناً مرصوصاً يرهبه أعداء الإنسانية، وتتحقق على يديه العزة والتمكين.

 

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر