مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
النصح قبل السقوط في المستنقع: قراءة في تحذير السيد القائد لتركيا وباكستان

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 10 ربيع الآخر 1448هـ
في خطاب مهم بذكرى ثورة الـ21 من سبتمبر، وجّه السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي نصائح مباشرة وصريحة للنظامين التركي والباكستاني بعدم التورط في العدوان السعودي على اليمن، وهو موقف جاء في لحظة بالغة الدقة، حيث بات التركي والباكستاني في مرحلة متقدمة من التورط في الملف اليمني، ما دفع السيد القائد إلى المبادرة بالنصح قبل فوات الأوان.
السيد القائد لا يتحدث من موقع الضعف أو الاستجداء، بل من موقع القوة المنطلقة من الثقة بالله وبعزيمة الشعب اليمني، فخاطب دولتين إقليميتين كبيرتين بلهجة الناصح الأمين الذي يريد لهما الخير، ويحذرهما من مغبة الانخراط في إثم العدوان على شعب يمني صبر اثني عشر عاماً على حصار خانق وعدوان غاشم.

  • لماذا الدخول التركي والباكستاني الآن؟

الإجابة على هذا السؤال تكشف حقيقة الأزمة التي يعيشها النظام السعودي، فبعد اثني عشر عاماً من العدوان، وبعد إنفاق مئات المليارات من الدولارات على آلة الحرب، وبعد استنزاف كل الخيارات العسكرية المتاحة، وجدت الرياض نفسها في مأزق غير مسبوق بعدما فشلت في تحقيق أي هدف من أهداف عدوانها، بل على العكس تماماً، ازدادت القوات المسلحة اليمنية قوة وفاعلية، وأصبحت قادرة على نقل المعركة إلى عمق العدو السعودي.
في هذا السياق، لم يعد أمام السعودية سوى خيار واحد: استدعاء الآخرين ليتورطوا في وحل عدوانها. ولأن الأمريكي والإسرائيلي مشغولان بجبهات أخرى، فلم يبق سوى تركيا وباكستان. لكن، هل يمكن لتركيا وباكستان أن تحققا ما عجزت عنه أمريكا وبريطانيا و"إسرائيل" مجتمعة؟
السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -في خطابه الأخير- أوضح أن العدو السعودي يريد أن يجلب التركي والباكستاني، ويستنجد بهما ليلاً ونهاراً، ليشاركاه الإثم والعدوان على شعبنا العزيز. وكشف السيد القائد أن الغارات السعودية بلغت 760 غارة حتى الأمس، متسائلاً: "لو قُصِفت باكستان وتركيا بهذا العدد من الغارات سيجعل منها مشكلة كبيرة؟" هذا السؤال يحمل في طياته رسالة واضحة، فإذا كانت السعودية قد قصفت اليمن بـ 760 غارة ولم تتمكن من إخضاعه، فكيف يمكن لتركيا وباكستان أن تفعلا ما عجزت عنه السعودية نفسها؟ وكيف يحق لهم ذلك أصلا.
وقدّم السيد القائد النصح للتركي والباكستاني بألا يتورطوا من أجل المكاسب السياسية والمادية من العدو السعودي، فاليمن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه المشروع الذي يقره الشرع الإسلامي و القوانين الوضعية.

  • لماذا لن تستطيع تركيا وباكستان تحقيق أي شيء للسعودية؟

السعودية جربت كل الحلول العسكرية وفشلت، فعلى مدى اثني عشر عاماً، جربت السعودية كل شيء، جربت القصف الجوي المكثف، والحصار البري والبحري، والتحشيد العسكري، ودعم المرتزقة، واستجلاب الخبراء الأمريكيين والصهاينة. ورغم كل ذلك، لم تتمكن من إخضاع الشعب اليمني. فكيف يمكن لتركيا وباكستان أن تفعلا ما عجزت عنه السعودية بكل إمكانياتها؟
والشيء الآخر أن أمريكا وبريطانيا و"إسرائيل" فشلت خلال معركة إسناد غزة، فخلال المعركة تحالفت أمريكا وبريطانيا و"إسرائيل" ودول عدة ضد اليمن، شنوا مئات الغارات، ونفذوا عمليات عسكرية واسعة، وحشدوا أساطيلهم البحرية، ورغم كل ذلك، لم يتمكنوا من القضاء على القدرات العسكرية اليمنية، بل على العكس، ازدادت هذه القدرات تطوراً وفاعلية. فإذا كان هذا حال الأقوى، فما بالك بتركيا وباكستان؟
ومن جهة أخرى فإن اليمن يمتلك إرادة وعزيمة وإيماناً راسخاً انعكست إلى قوة عسكرية كبرى ذات تأثير وفاعلية يعترف بها العدو قبل الصديق، فالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة اليمنية قادرة على الوصول إلى أهداف حساسة في العمق السعودي، بل وتجاوزت ذلك إلى استهداف أهداف في البحر الأحمر وخارجه، وقد أثبتت العمليات الأخيرة أن القوات المسلحة اليمنية قادرة على فرض الحظر الكامل على الملاحة السعودية، واستهداف السفن السعودية على طول البحر الأحمر، إضافة إلى ذلك فالشعب اليمني بكله واقف مع قائده، فالشعب اليمني، قيادةً وشعباً، قرر في مطلع العام الهجري الجديد 1448هـ خوض المعركة لكسر الحصار ورفع العدوان، وقد خرج عن بكرة أبيه في مسيرات مليونية أُطلق عليها "جمعة التحذير والنفير"، مؤكداً عزمه على إسناد القوات المسلحة في عمليات كسر الحصار، وهذا الشعب أثبت أنه لا يُهزم بالحصار ولا يُخضع بالعدوان.

  • الأولى بتركيا وباكستان: الوساطة لا التورط

الأولى بهذه الدولتين -كما أكد السيد القائد- أن تكونا وساطة خير، وأن يكون تركيزهما على اقتراح الحلول السلمية، فاليمن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه المشروع الذي تقره كل القوانين الإلهية والقوانين الوضعية، والتي تتمثل في وقف العدوان، ورفع الحصار، وترك الشعب اليمني لينعم بثرواته النفطية والغازية، وإنهاء الاحتلال السعودي للأراضي اليمنية.
إن على تركيا وباكستان أن تتعلم من درس السعودية، فالسعودية -التي راهنت على الحسم العسكري- وجدت نفسها مضطرة لطلب التفاوض، وتركيا وباكستان مدعوتان للتعلم من هذا الدرس، فلا يمكن إخضاع الشعب اليمني، خاصة وأن لتركيا تجربة مريرة في جبال اليمن التي ابتلعت جحافل الجيش التركي العثماني.

  • السياق الاستراتيجي: لماذا الآن؟

مع مطلع العام الهجري 1448هـ، اتخذ الشعب اليمني قيادةً وشعباً قراراً حاسماً بخوض المعركة لكسر الحصار ورفع العدوان، ولم يكن هذا القرار ارتجالياً، بل جاء تتويجاً لسنوات من الصبر والمعاناة تحت وطأة حصار شامل يُعدّ الأطول والأقسى في التاريخ المعاصر. وقبل بدء العمليات العسكرية، قدّم السيد القائد النصح للنظام السعودي بالاستجابة للمطالب اليمنية المحقة، غير أن الرياض لم ترتدع ولم تتعاطَ مع النصح بجدية، بل واصلت تصعيدها وراهنت على القوة العسكرية لإخضاع الشعب اليمني. وهو ما أدى بالقوات المسلحة إلى فرض الحظر الكامل على الملاحة السعودية، وبدأت القوات المسلحة اليمنية إجراءاتها العملية في 20 يوليو 2026 كخطوة أولى للضغط على النظام السعودي، وتمكنت القوات المسلحة من استهداف عشر سفن سعودية، وإجبار المئات من السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وفرض الحظر الكامل على الملاحة السعودية في جنوب البحر الأحمر وشماله بعد تنفيذ عمليات ضد سفن سعودية في ميناء ينبع.
أعقب ذلك استهداف العمق السعودي، فخلال الفترة الماضية نفذت القوات المسلحة اليمنية عشرات العمليات العسكرية ضد مواقع حساسة للعدو السعودي في ينبع حيث تقع مصافي النفط الرئيسية، والرياض العاصمة ومركز القرار السياسي، وأرامكو جيزان مصفاة النفط الحيوية، ونجران، وقاعدة خميس مشيط أكبر قاعدة جوية سعودية، وقد كانت لهذه العمليات تأثيرات كبرى على الاقتصاد السعودي، حيث اضطرت السعودية إلى إيقاف الضخ عبر مصفاة جيزان التي كانت تنتج ما يزيد عن 400 ألف برميل يومياً، وإيقاف خط شرق–غرب بعد تنفيذ عدة عمليات عسكرية استهدفته بشكل مباشر وخسارة ملايين البراميل من النفط بشكل يومي.

  • عملية "والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً": تحرير الساحل الغربي

في إطار عمليات إسقاط الأوراق السعودية، تحركت القوات المسلحة للفتك بالتحشيدات السعودية، فما إن تحركت الجبهات في الساحل الغربي حتى نفذت القوات المسلحة عملية عسكرية كبرى أُسميت "والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً"، خلال الفترة من 3 إلى 9 سبتمبر الجاري، وقد أسفرت هذه العملية عن طرد مرتزقة العدو السعودي من ست مديريات في الحديدة وتعز، وتحرير مساحة تقدر بـ 5400 كيلومتر مربع، وإخراج 7 فِرَق عسكرية و38 لواءً عن الخدمة، وتطهير الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب. وهذا التحرك أنهى أهم الأوراق السعودية في الساحل الغربي، وجنّ جنون الرياض التي وجدت نفسها تفقد السيطرة -من خلال مرتزقتها- على أهم الممرات الاستراتيجية في البحر الأحمر.

  • الأبعاد الإنسانية والقانونية: جرائم حرب مكشوفة

أشار السيد القائد إلى أن العدو السعودي "اتجه لينفّذ مئات الغارات الجوية والقصف الصاروخي على محافظات متعددة في بلدنا، وفي قصفه يستهدف الأعيان المدنية، كما يقصف الجسور والأبراج العامة، واستهدف الإصلاحية المركزية في الجوف وقتل بما فيهم زواراً من النساء والأطفال. وهنا يطرح السيد القائد سؤالاً مشروعاً: "من يستطيع أن يبرر للعدو السعودي استهداف الإصلاحية في الجوف؟ أوليست جريمة مكشوفة؟ وهل أدانها أحد؟"
كما تحدث السيد القائد عن أضرار الحصار على شعبنا، والتي تراكمت مع استهداف العدو للعملة وكل المجالات الاقتصادية، ووصلت إلى حالة مأساة ووضع كارثي لا يمكن التجاهل عنه، فقد وصلت الأزمة إلى منع العدو لشعبنا من الحصول على الغذاء الضروري، فهل يمكن الانتظار لما هو أسوأ؟ ويكشف السيد القائد أن هناك وفوداً من العدو السعودي والبريطاني كانوا يذهبون إلى جيبوتي لتشديد الإجراءات بما يزيد من معاناة شعبنا عبر التضييق الاقتصادي.
ويطرح السيد القائد سؤالاً مهما، "من هو الشعب الذي يقبل بما يقوم به العدو السعودي، ويبقى شعبه دون مرتبات لأكثر من 11 عاماً؟!" هذه المأساة اليومية التي يعيشها ملايين اليمنيين لا تجد أي صدى في المنابر الدولية، بينما تُشن الحملات ضد اليمن لمجرد دفاعه عن نفسه.

  • من يتعاطف مع الظالم فهو خاسر

حذر السيد القائد من أن من يتعاطف مع الظالم وينطلق في مواقفه بعيداً عن تعاليم الإسلام فهو خاسر ويتحمل كل التبعات أخلاقياً وقانونياً وإنسانياً. مشيراً إلى أن اللائق بالأنظمة أن تقف الموقف المشرف مع الشعب الفلسطيني، وليس مع السعودي الشريك للأمريكي والبريطاني والإسرائيلي المتآمرين على الأمة.
فما يطلبه اليمن حق مشروع،  و"اليمن أصحاب إنصاف، ولا يأتي بشروط تعجيزية"، ومطالبه هي حقوق مشروعة لشعبه: وقف العدوان، إنهاء الحصار، الحرية والاستقلال، الاستفادة من الثروات النفطية والغازية، وحرية التنقل والتجارة والسفر. وهذه المطالب ليست جديدة ولا مبالغاً فيها، بل هي حقوق أساسية لكل شعب يريد أن يعيش بكرامة.

  • معركة اليمن.. دروس وعبر

تشكل معركة اليمن اليوم نموذجاً فريداً في التاريخ المعاصر، شعب محاصر، فقير، تتعرض بلاده لأشرس عدوان في المنطقة، يتمكن بعد اثني عشر عاماً من قلب المعادلة وفرض إرادته على أقوى جيوش المنطقة المدعومة من القوى العظمى. وهذا النصر جاء نتيجة لإيمان راسخ بعدالة القضية، وقيادة حكيمة عرفت كيف تدير المعركة، وشعب متماسك لم يهن ولم يستسلم، وقوات مسلحة طورت قدراتها رغم الحصار، وتخطيط استراتيجي نقل المعركة إلى عمق العدو.
واليوم، يقف اليمن على أعتاب مرحلة جديدة، فالسعودية التي راهنت على الحسم العسكري وجدت نفسها مضطرة لطلب التفاوض، وتركيا وباكستان مدعوتان للتعلم من درس السعودية. لا يمكن إخضاع شعب الإيمان والحكمة، والأولى بهما أن تكونا وسيطاً للسلام لا شريكاً في العدوان. وتبقى الرسالة الأهم في أن الحق ينتصر، والعاقبة للمتقين.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر