مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله
ذكرى لا تُنسى: اليمن يحوّل نصر السادس من مايو إلى مرآة للانكسار الأمريكي

مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 20 ذو القعدة 1447هـ
في السادس من مايو 2025، دوّن التاريخ اليمني فصلاً استثنائياً لم يألُ العدو الأمريكي جهداً في طمس معالمه، بينما سطّرته القوات المسلحة اليمنية بحروف من نار وصمود، فذلك اليوم الذي اضطرت فيه واشنطن –ولأول مرة منذ عقود– إلى استجداء سلطنة عمان كي تنتشلها من مستنقع اليمن الذي أوقعت فيه نفسها، بعدما عجزت عن تحقيق أي من أهدافها المعلنة في العدوان على اليمن بعدما دخلت البحر الأحمر كجبار، وخرجت منه تتفاوض على أنقاض خسائرها.

  • العدوان الثلاثي يرتد على أصحابه

عندما عاود العدو الإسرائيلي ارتكاب إبادة جماعية في غزة خلال مارس 2025، منتهكاً كل التزامات الهدنة، لم يتأخر اليمن لحظة، استُؤنف الإسناد المطلق للشعب الفلسطيني رسمياً وشعبياً، بكل المستويات، لكن سرعان ما اكتشف اليمنيون أنهم يواجهون ذات الأطراف المعتدية على غزة، وأن المواجهة قد اتسعت لتشمل ثلاثياً عدوانياً: أمريكا وبريطانيا و"إسرائيل".

هذا العدوان الثلاثي -رغم ما لفّقه من ادعاءات- كانت أهدافه واضحة: تأمين الملاحة الإسرائيلية، وتدمير القدرات العسكرية اليمنية، وصولاً إلى استعادة الردع الأمريكي المهشّم الذي سقط منذ الجولة الأولى في عهد بايدن. لكن المفاجأة الكبرى كانت أن أداة القوة الأمريكية نفسها تحولت إلى فضيحة: ثلاث حاملات طائرات (أبراهام لينكولن، هاري ترومان، كارل فينسون) إلى جانب طائرات الشبح والقاذفات الاستراتيجية (B2) و(B52)، لم تقدّم شيئاً سوى جثث للطيارين وحطام للمسيرات. وقد أعلن الأمريكي إخفاقه بنفسه، ثم جاء ترامب ليكذب قائلاً إن "الحوثيين لا يريدون القتال بعد الآن"، فردّ عليه السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي: "هذا المستحيل بعينه".

  • شواهد الهزيمة المتكاملة: صورة المشهد التي لا تُحتمل

كانت المعركة امتحاناً لصلابة الإرادة اليمنية أمام التكنولوجيا، فما الذي دفع الاستكبار الأمريكي –الذي اعتاد سجون أبو غريب وغوانتنامو واحتلال الدول الضعيفة– إلى الجلوس صاغراً أمام اليمن؟ هنا تبرز ثلاث حقائق قاطعة:

أولاً: فشل الأدوات الصلبة: لقد لحق العار بالحاملة "هاري ترومان" التي تلقت الصفعات تباعاً من القوات اليمنية، حتى اضطرت إلى الهروب التكتيكي المذل من البحر الأحمر. أما المقاتلات (F-15، F-16، F-18) فقد أثبتت الدفاعات اليمنية أنها عرضة للإسقاط؛ فسقطت ثلاث مقاتلات من طراز F-18. وبالنسبة لطائرات الاستطلاع MQ-9، فقد تم إسقاط 22 طائرة، سبع منها في شهر واحد فقط، وبقيت طائرات B2 الشبحية تراوغ خوفاً من الفضيحة الكبرى التي ستعني إسقاطها في أجواء اليمن.

  • ثانياً: العجز الفاضح عن حماية ملاحة العدو الإسرائيلي

أثبتت المعطيات –حينها–  أن الأمريكي فشل في فك الحصار البحري، بينما كان اليمن يتجه إلى خيارات تصعيدية أوسع، مثل فرض حصار جوي على العدو الإسرائيلي بعد استهداف مطار "بن غوريون" في 4 مايو (قبل يوم من إعلان الاتفاق)، إضافة إلى الاعتراف الأمريكي بأن حاملة الطائرات "هاري ترومان" اضطرت في 5 مايو 2025 إلى إحداث انعطافة كبيرة -هربا من الصواريخ اليمنية- أدت إلى سقوط إحدى الطائرات من على متنها حتى أصبح المشهد أن أمريكا هاربة، ونتنياهو غارق في خيباته وحيداً.

ثالثاً: صلابة الموقف اليمني الأسطورية. وهذا كسر العقدة، فقد أظهر اليمنيون طوال 52 يوما من المواجهة مع البوارج الأمريكية قدرة فائقة على الصبر والثبات، والقدرة على ابتكار التكتيكات وتطوير الصواريخ الدقيقة، حتى اعترف ترامب نفسه بأنهم (اليمنيين) شجعان، ولم تتراجع القوات المسلحة اليمنية عن خطتها المحكمة بالتدرج في الضربات، بينما خرج الشعب اليمني بمليونياته الأسبوعية، ما زرع الرعب في قلوب الأعداء بأن هذا الشعب لا يمكن أن يقهر أو يستسلم.

والنتيجة كانت اتفاقاً برعاية عُمان لوقف العدوان الأمريكي، لكنه كان في حقيقته استسلاماً أمريكياً غير معلن، وتحييداً لواشنطن عن صف الكيان الصهيوني، فقد استمر اليمن في استهداف العمق الصهيوني وحظر الملاحة الإسرائيلية حتى آخر طلقة نار في غزة، وهو ما عزز الحرج الأمريكي الذي ادعى -لحظة الاتفاق في سلطنة عمان- أن اليمنيين هم من استجدوا الصلح، في حين أكدت الوقائع أن اليمن استطاع  إثبات أنه "سيد البحر الأحمر" بلا منازع، يقرر من يمر ومن لا يمر، معززاً مكانته كقوة إقليمية صاعدة، ومحرجاً كل دول الجوار التي راهنت على استنزافه لعشر سنوات.

  • صواريخ أبجدية جديدة

لم تكن المفاجأة اليمنية مقتصرة على البحر فقط، بل امتدت إلى العمق الإسرائيلي، فمنذ اللحظة الأولى، جرب ترامب عقلية تائهة، فعاد إلى قوائم الأهداف المدنية التي دُمرت سابقاً (2015-2023)، لكنه اكتشف أن صواريخ اليمن الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة كانت تتصاعد مع كل غارة، وأن معنوياته ونتنياهو تتداعيان في كل مرة حتى ارتد السحر على الساحر، إذ شهدت القطع البحرية الأمريكية خلال المعركة مع اليمن هجمات نوعية، وتكبدت خسائر فادحة، وصولاً إلى إسقاط طائرات MQ-9 وF-18. كل ذلك، إضافة إلى قصف الأعيان المدنية كميناء رأس عيسى ومحطات الكهرباء، لم يؤدِّ إلا إلى تعرية العجز الأمريكي أمام المجتمع الدولي، وأظهر أن ترامب عجز حينها عن الوفاء بتهديداته، مع عدم القدرة على  تحمّل كلفة الحرب، فكان الانسحاب من مواجهات البحر الأحمر خياراً وحيداً.

  • تموضع لا يتزحزح

طوال فترة المواجهة (مارس- أبريل 2025) لم يكن في وارد اليمن التراجع مطلقاً، وهذا ما جعل ترامب يدرك هشاشة موقفه، ليسارع إلى عرض هدنة لا تغطي خجله، حينها حاول الأمريكي الادعاء بأن اليمن هو من طلب الهدنة، وجاء الرد سريعا من السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي باستحالة استجداء وقف الحرب مع الكافر ترامب، وفي ذات السياق أكد رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام حينها أننا "لم نقدم طلباً للأمريكي، بل تلقينا الطلبات والرسائل عبر العمانيين"، وصحيفة "بوليتيكو" تكشف أن المبعوث ويتكوف هو من سعى للاتفاق بعد أن أصبحت التكاليف باهظة، وأن ست قاذفات B-2 (ثلث الأسطول) لم تفلح في تغيير المعادلة. والأهم من ذلك أن الاتفاق لم يمنع اليمن من مواصلة إسناد غزة، بل ترك الباب مفتوحاً لاستهداف العمق الإسرائيلي وحظر الملاحة الإسرائيلية، وهو ما زاد من الفضيحة الأمريكية حين تركت واشنطن الكيان الإسرائيلي -وللمرة الأولى- ليواجه مصيره مع اليمنيين.

  • إقرار أمريكي بالفشل

بالرغم من المحاولات الأمريكية تصوير ما حدث كانتصار إلا أن التصريحات الأمريكية الرسمية وكذلك الإعلام الأمريكي كانوا واضحين في الإقرار بالفشل أمام اليمن، فبعد وقف إطلاق النار أقر نائب الرئيس الأمريكية "جيه دي فانس" في خطابه أمام خريجي الأكاديمية البحرية الأمريكية، قائلا بأن "عصر الهيمنة الأمريكية المطلقة على البحر والجو والفضاء قد انتهى الآن". هذا الإقرار الدراماتيكي جاء استجابة لدروس اليمن، حيث واجهت القوات الأمريكية "أسلحة متطورة بتكتيكات جديدة"، وتكبدت خسائر تصل إلى أكثر من مليار دولار شهرياً. فانس لم يخفِ أن "الابتكار يحدث اليوم في ساحات القتال، وأن القوات المسلحة يجب أن تتكيف".

الكاتب الأمريكي الكبير مالكوم كيويني، المقرب من دوائر القرار، وصف عمليات "حارس الازدهار" و"بوسيدون آرتشر" و"رافر رايدر" بأنها لم تحقق شيئاً سوى الفضيحة، وعلق على إعلان ترامب ساخراً: "بالطبع لم يذكر ترامب شروط الاستسلام، لقد منحت أمريكا اليمنيين تفويضاً مطلقاً لمواصلة السلوك الذي كان سبب دخولها الحرب. كان على اليمنيين فقط التوقف عن استهداف السفن الأمريكية مقابل توقف القصف، بينما بقوا أحراراً في حصار البحر الأحمر وإطلاق الصواريخ على إسرائيل". وأضاف كيويني: "نصف القاذفات الأمريكية فقط مؤهلة للطيران، والمخزون الجوي يتم استنزافه دون خطة لاستبداله"، وأن "الأرنب العسكري الأمريكي قد نفق". وأكد أن الإرادة تغلب التكنولوجيا، وأن أسطورة التفوق التكنولوجي سقطت في اليمن.

"ماريتايم إكزكيوتيف" أقرّ بأن القتال في اليمن أحدث فجوة في مخزون الأسلحة الأمريكية. "ذا وور زون" حذّر من أن إسقاط طائرة F-35 سيكون "إهانة كبرى" للولايات المتحدة.  مجلة "جيكوبين" وصفت العمليات اليمنية بأنها "الدرس الأهم في القرن الحادي والعشرين".  وخلصت "ذي ناشونال إنترست" إلى أن "اليمن وجّه ضربة قاضية للإمبراطورية الأمريكية في المنطقة".

  • اليمن لا ينتصر لنفسه، بل يعيد تشكيل المنطقة

هكذا، في السادس من مايو 2025، لم يكن اليمن قد انتصر على عدوان ثلاثي فقط، بل وضع أسطورة الردع الأمريكية في مرمى التاريخ، وأثبت أن قوة الموقف الصادق والإرادة الفولاذية قادرة على هزيمة أضخم آلة حربية عرفها البشر. لقد خرج الأمريكي من المستنقع، واستقر اليمن سيداً على بحاره وأجوائه وموقعه الإقليمي، بينما بقي الكيان الصهيوني تحت الحصار حتى آخر طلقة. والآن، تبقى الكلمة الأخيرة لصنعاء: "ردنا على أي خرق سيكون سريعاً وحازماً". وتبقى أمريكا تتعلم الدرس الأغلى: أن الهيمنة لا تصنعها حاملات الطائرات، بل تمنحها أمم لا تعرف الاستسلام.

 

  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر